رئيس بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة يصل اليمن

طرفا النزاع رحبا بقرار مجلس الأمن –

صنعاء -«عمان»- جمال مجاهد – وكالات –

وصل إلى مطار عدن الدولي «جنوب اليمن» أمس «السبت» رئيس بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة الجنرال الهولندي باتريك كمارت برفقة فريق مصغّر، وذلك بعد ساعات من إصدار مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 2451 الذي أيّد اتفاقات الحكومة اليمنية و«أنصار الله» حول مدينة ومحافظة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، والآلية التنفيذية بشأن تبادل الأسرى، والتفاهم حول تعز، كما ورد في اتفاق ستوكهولم.
كما وصل إلى مدينة الحديدة، فريق فني من الأمم المتحدة، سيساعد اللجنة الدولية المشتركة على مراقبة وقف إطلاق النار في المدينة، تنفيذاً لاتفاق السويد.
ومن المقرّر أن ينتشر أفراد الفريق الفني على خطوط التماس بين الطرفين، بهدف الإبلاغ عن أي خروق لاتفاق وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة.
وكان في استقبال الوفد الأممي صغير بن عزيز الذي يقود فريق الحكومة في اللجنة المشتركة مع «أنصار الله»، والمكلفة تنظيم انسحاب القوات من الحديدة.
ومن المقرر أن يلتقي الفريق الأممي قادة يمنيين في عدن قبل أن يتوجه إلى صنعاء ثم إلى الحديدة وهما مدينتان تخضعان لسيطرة «أنصار الله».
ويسيطر «أنصار الله» على الحديدة التي تعرضت لهجوم كبير من قبل القوات الحكومية التي يدعمها تحالف عسكري تقوده السعودية.
وتدخل عبر ميناء الحديدة غالبية المساعدات والمواد الغذائية التي يعتمد عليها ملايين السكان، في بلد يواجه نحو 14 مليونا من سكانه خطر المجاعة، وفقا للأمم المتحدة.
لكن جهودا دبلوماسية مكثفة وصلت ذروتها بعقد مباحثات سلام في السويد، أسفرت عن وقف القتال في المدينة الساحلية الاستراتيجية لتتفق الأطراف المتحاربة على هدنة دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء.
ومن الممكن أنّ يتكون فريق المراقبة من 30 إلى 40 مراقبا بحسب دبلوماسيين، وهو مكلف بهدف «تأمين العمل في ميناء الحديدة الاستراتيجي والإشراف على إجلاء المقاتلين من هذه المدينة» الساحلية.
ولكامرت تاريخ كبير في بعثات الأمم المتحدة، إذ قاد بين 2000 و2002 بعثة الأمم المتحدة في اثيوبيا وأريتريا. وفي 2005 تولى رئاسة بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية بعدما تولى مهمات مماثلة في كمبوديا والبوسنة والهرسك.
والنص الذي عدل مرارا بناء على طلب الولايات المتحدة وروسيا والكويت، «يشدد على الاحترام الكامل من جانب جميع الأطراف لوقف اطلاق النار الذي اعلن في محافظة الحديدة».
ويجيز للأمم المتحدة «ان تعد وتنشر، لفترة أولية تمتد 30 يوما اعتبارا من تاريخ تبني القرار، بعثة للبدء بعمل مراقبة» بقيادة الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كامارت.
ووصف رئيس الوفد المفاوض والناطق الرسمي باسم «أنصار الله» محمد عبد السلام قرار مجلس الأمن الجديد الداعم لاتفاق ستوكهولهم بأنه «خطوة إيجابية ومهمة نحو وقف الحرب وفك الحصار تمهيداً للحل السياسي الشامل»، وذلك ‏رغم «ملاحظتنا ومؤاخذتنا على بعض مصطلحاته ومضامينه».
واستنكر عبد السلام في بيان صحفي «الموقف الأمريكي الرافض إدراج التحقيق في الانتهاكات المروّعة التي حدثت بحق اليمنيين». كما وصف عضو الوفد المفاوض عبد الملك العجري القرار 2451 «بالمتوازن إلى حد ما»، موضّحاً أنه «سيساهم في تثبيت وقف إطلاق النار في الحديدة».
وأشار العجري إلى أن القرار «يعد متقدّماً مقارنةً بالمواقف السابقة ويعتبر تجاوزاً ضمنياً لمضمون القرار 2216».
من جهتها، رحّبت الحكومة اليمنية «الشرعية» بقرار مجلس الأمن رقم 2451، والذي جدّد تأكيد المجتمع الدولي على وحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وشدّد على ضرورة التوصّل إلى حل سياسي شامل استناداً إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها المتمثّلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لاسيّما القرار 2216.
ورحّبت الحكومة في بيان رسمي أمس «السبت» بالدعوة إلى الالتزام باتفاق ستوكهولم وفقاً للجداول الزمنية المحدّدة له بما في ذلك انسحاب مسلّحي جماعة «أنصار الله» من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وتنفيذ آلية اتفاق تبادل الأسرى وما ورد في إعلان تفاهمات مدينة تعز. وأكدت أنها «ومنذ الوهلة الأولى، ووفقاً لتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي، قدّمت الكثير من المقترحات في مشاورات ستوكهولم للتخفيف من معاناة الشعب اليمني بما في ذلك مقترح لفتح مطار صنعاء أمام الرحلات الدولية عبر مطار عدن الدولي، ومقترح لدعم المؤسّسات المالية والإرادية للحكومة، ودعم البنك المركزي اليمني في عدن لتمكينه من دفع مرتّبات جميع موظّفي الدولة وفقاً لكشوفات ديسمبر 2014، إلا أن تعنّت وفد أنصار الله المدعومين من الخارج حال دون ذلك، وكان الأحرى قيام المجتمع الدولي بإدانة هذا التعنّت».
وأكدت الحكومة «التزامها بكل ما ورد في اتفاق ستوكهولم»، ودعت المجتمع الدولي إلى «مراقبة الخروقات التي يرتكبها الطرف الآخر في محاولة لعرقلة ما تم الاتفاق عليه».
وأعربت الحكومة عن «استعدادها الكامل للانخراط بكل إيجابية مع جهود المبعوث الأممي ودعوته لمواصلة المشاورات السياسية فور تنفيذ كافة بنود ما تم التوصّل إليه في ستوكهولم، ولا ترى الحكومة أي جدوى من عقد جولات جديدة من المشاورات إلا بعد تنفيذ انسحاب أنصار الله من الحديدة وموانئها وضمان عودة السلطات الحكومية الشرعية والحفاظ على التسلسل الهرمي للسلطة وفقاً للقانون اليمني، كما ورد في اتفاق ستوكهولم حول الحديدة».
ورحبت الصين وفرنسا بـ «وحدة» المجلس. وقال السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر إن «القرار الذي صدر بالإجماع هو مؤشر قوي على وحدة المجلس والتزامه» ويؤكد دعم جهود الأمم المتحدة في اليمن.
وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت إن قرار مجلس الأمن رقم 2451 «خطوة هامة في عملية السلام في اليمن. والدعم التام من مجلس الأمن لهذا القرار هو برهان بلا شك على أن المجتمع الدولي يؤيّد تماماً الوصول إلى حل سياسي للصراع».
وأضاف في بيان صحفي :«علينا الآن تركيز كل جهودنا على معالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة للشعب اليمني، وتوثيق الاتفاقات التاريخية التي توصّل إليها الطرفان في ستوكهولم. أمام العالم فرصة الآن لمنع حدوث مزيد من الدمار في اليمن، وسوف تواصل المملكة المتحدة استغلال كل ما في جعبتها من سبل دبلوماسية وإنسانية لإنهاء هذا الصراع الفظيع».
ويشهد اليمن منذ 2014 حربًا بين «أنصار الله» والقوات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة «أنصار الله» على مناطق واسعة بينها صنعاء.
وأوقع النزاع في اليمن منذ مارس 2015 أكثر من عشرة آلاف قتيل، بحسب منظّمة الصحة العالمية. إلا أن منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد أن العدد الفعلي للقتلى يمكن أن يكون خمسة أضعاف الحصيلة المعلنة.
وأسفر النزاع الدائم عن أزمة إنسانية بالغة التعقيد وضعت نحو 14 مليون يمني على حافة المجاعة.