تحرك «باهت» للسترات الصفراء أمام قصر فرساي بباريس

في الأسبوع السادس للاحتجاجات –

باريس – (أ ف ب) -: خفتت وتيرة تحركات «السترات الصفراء» صباح أمس مقارنةً مع الأسابيع الماضية، فقد تجمّع عشرات أمام قصر فرساي وحوالي ألف محتج في باريس فقط، مع بداية نهار خيّمت عليه وفاة شخص عاشر خلال الليل.
وعشية التحرك، أقرّ البرلمان إجراءات طارئة تنصّ على ضخّ 10 مليارات يورو للتخفيف من الضغط الضريبي وتنمية القدرة الشرائية، تنفيذاً لمطالب «السترات الصفراء». لكن بعضاً من ناشطي الحركة لا يبدون جاهزين لفضّ النزاع مع الحكومة، في أسوأ أزمةٍ يشهدها عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، تترافق مع تراجع شعبيته بحسب استطلاعات الرأي. ولم يشارك في الاحتجاجات التي أصرّ هؤلاء على استئنافها، إلا عدد قليل من الأشخاص.
وأمام قصر فرساي الذي شهد إسقاط الملكية في ثورة عام 1789، تجمّع صباح أمس حوالي 60 شخصاً من «السترات الصفراء». أما في العاصمة، فقالت الشرطة إن 800 محتج فقط تجمّعوا بهدوء في أماكن مختلفة في المدينة.
وفي جادة الشانزيليزيه التي كانت مركز التحركات، فتحت المطاعم والمحال التجارية أبوابها بشكل اعتيادي.
ووفق صحفية في فرانس برس، فقد هتف بعض المحتجين بعبارة «باريس في الشارع!»، وهم يسيرون على مقربةٍ من المحال التجارية الكبيرة حيث يشتري الناس هدايا الميلاد.
ومن بين المحتجين، جان فيليب وجينيفر البليجكيان المقيمان في شمال فرنسا، جاءا للتظاهر حتى «يسقط ماكرون». وقالا إن ما «أعجبنا هو أن الاحتجاج بدأ ضدّ ضريبة الوقود وانتهى بالتأكيد على ضرورة تحقيق المساواة».

وفاة عاشرة

ودعت الشرطة المحلات التجارية في باريس التي يفترض أن تكون مكتظة بمناسبة عيد الميلاد إلى «التزام الحذر».
وأشارت وزارة الداخلية الفرنسية الى نشر قوات أمنية «متكافئة» بدون أن تذكر عددها.
وكانت السلطات الفرنسية نشرت الأسبوع الماضي حوالي 69 ألف رجل شرطة بينهم ثمانية آلاف في باريس تساندهم آليات مدرعة تابعة للدرك.
وقالت وزارة الداخلية إن هذه الآليات ستنشر مجددا و«ستتمركز» في مناطق مثل تولوز وبوردو (جنوب شرق) وبوش دو رون (جنوب). لكنها ستكون في «حالة تأهب» في باريس.
ودعا بعض من ناشطي «السترات الصفراء» إلى منع مرور الشاحنات عبر الحدود. وقامت الشرطة بفضّ تجمّع لأكثر من 300 ناشط، قطعوا منذ صباح السبت طريقاً سريعاً في بولو على الحدود مع إسبانيا.
وحمل هؤلاء لافتات كتب عليها «الملك ماكرون يرمي الفتات للجائعين» و«يكفي احتقاراً». ولوحظت كذلك صعوبة في حركة المرور على الحدود مع بلجيكا.
في المقابل، يطالب بعض من ناشطي «السترات الصفراء» بهدنة في عيد الميلاد بعد أكثر من شهر من بداية التحركات.
وفيما شارك 282 ألفا في أول تظاهرة في 17 نوفمبر 2018، لم يتجاوز عددهم 166 ألفا في 24 نوفمبر، انخفاضاً إلى 136 ألفاً في 8 ديسمبر و66 ألفاً في الأسبوع الماضي، وفق الأرقام الرسمية، علماً بأن ناشطي «السترات الصفراء» لا يقدمون أرقاماً.العدد الأقل
وفي إشارةٍ إضافية إلى تراجع الحركة، قالت وزارة الداخلية: إن 3680 شخصاً من «السترات الصفراء» تجمعوا الخميس الماضي في عدد من نقاط التجمع المتحرّكة المعتادة، وهو العدد الأقلّ منذ بداية الاحتجاجات.
وقد أزالت قوى حفظ الأمن عدداً من النقاط التي كان يتمركز فيها «السترات الصفراء» على الطرقات السريعة، مع مطالبة الحكومة بوقف هذا النوع من التحركات التي تسببت على الأرجح بمقتل 10 أشخاص، خصوصاً في حوادث سير.
ولقيت سائقة حتفها ليل الجمعة-السبت بعدما صدمت شاحنة لـ «السترات الصفراء» كانت تقطع طريقاً قرب بيرينيان (جنوب)، وفق مصدر قضائي.