البيئة كمدخل للتنمية المستدامة

يشكل الاهتمام بالبيئة واحدا من الأبجديات التي تعنى بها سياسة السلطنة في إطار الرعاية السامية، وحيث يولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – البيئة اهتماما كبيرا بدأ منذ وقت مبكر من فجر النهضة العمانية الحديثة، بل تم تخصيص الجوائز والأيام التي تعنى بالبيئة احتفالا وتعظيما وترسيخا في الفكر الوطني المحلي، وكما هو معلوم إن السلطنة من الدول التي تحقق مقاييس دولية في إطار الحفاظ على البيئة وفق المعايير المطلوبة في العالم اليوم ولدى المنظمات الدولية المتخصصة في هذا المجال.
وفي هذا الإطار فإن السياسة التنموية في السلطنة وخلال عقود متعاقبة ظلت تركز على التنمية المتوازنة والمستدامة التي تراعي كافة الجوانب، ففي الوقت الذي يكون فيه الإنتاج والرفاهية مطلبين، إلا أنه في الوقت نفسه يجب النظر إلى أهمية التوازن البيئي وألا تكون مشروعات التنمية والصناعات الحديثة وغيرها خصما على البيئة في هذه البلاد، وهو ما تقوم الجهات المختصة بوضعه في الاعتبار. ولاشك أن هذا الجهد يظل في نهاية المطاف أمرا تشاركيا يكون على الجميع المساهمة فيه والاعتناء به، وبحيث يصبح تربية وطنية تبدأ من سن مبكرة مع أجيال الغد في المدارس وعبر مناهج التربية وفي البيوت، كذلك من قبل الآباء والأمهات، ما يحول المشهد إلى ثقافة يؤمن بها الجميع ويعملون على تنفيذها والحرص عليها لأجل صالح هذا الوطن، كذلك التوافق مع المشهد العالمي الذي يدعو إلى صيانة كوكب الأرض وإنقاذه من التدهور الذي يواجهه جراء التغيرات المناخية وزيادة نسبة الكربون وظاهرة الاحتباس الحراري وغيرها من المشاهد في هذا الإطار.
وهنا ولكي نوسع دائرة الرؤية، يجب أن نلقي نظرة إلى الخطط المستقبلية في السلطنة وإلى الابتكار والريادة في عالم الصناعات والمعرفة، كما يجب أن نضع في الاعتبار المسألة البيئية بوصفها تحديا ومرتكزا، مشكلة وحلا في الآن ذاته. وهو أمر قائم بالفعل حيث إن المختصين يضعون في المقام الأول البيئة كمحور مهم يتكامل مع البعد الإنساني والأبعاد الأخرى المرتجاة في سبيل تحقيق النماء المستدام.
وفي هذا الباب يمكن الإشارة إلى الاختراعات والابتكارات الجديدة التي تقوم على توظيف جيل الشباب مثل الصناعات التي تعنى بتوظيف الطاقة النظيفة، كذلك المخترعات التي تقوم على تقليل الانبعاثات الضارة وغيرها من الأمور كالاتجاه نحو توظيف طاقة الشمس والسيارات الكهربائية، وهي مشاريع تمضي في السلطنة بخطى حثيثة وتضع لها الجهات المختصة صانعة الاستراتيجيات مكانة ضمن الأولويات المستقبلية في سبيل التقدم والرقي المنشود وفق متطلبات العصر والحياة الحديثة.
إن موضوع البيئة سيظل من القضايا الحيوية والاستراتيجية التي لا تنضب في المعالجات، كما أنها أيضا مجال رحب للابتكار والانتقال بالكثير من القيم والمفاهيم اليومية والحياتية المعيشية إلى آفاق جديدة وفق تصورات عصرية وإنسانية ومعرفية، تضع في الاعتبار التحديات وإيجاد الحلول والنظرة للأفق البعيد واستثمار كافة الطاقات الممكنة.