مقعدان دائمان وحق الفيتو في مفاوضات الأفارقة أمميا

مختار بوروينة -كاتب من الجزائر –

تحس إفريقيا بالظلم التاريخي الذي وقع للقارة، ومن اللامساواة من حيث التمثيل الضعيف في الهياكل الأممية، ورفعهما لن يتم إلا عبر إصلاح مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة، من أجل ذلك باشرت مفاوضات متطورة مابين الحكومات والمجموعات حول الإصلاح الذي تقتضي طبيعته المتطورة إرادة سياسية جماعية من أجل التقدم في المسار الهادف لإزالة ما تحس به، وحتى تتبوأ مكانتها المشروعة داخل هيئات الأمم المتحدة لتكون أكثر تأثيرا على الساحة الدولية.
ويتجدد هذا التأكيد في كل لقاء تقييمي لمسار مطلبي تفاوضي مازال قائما وشاقا، آخره لقاء مجموعة الـ 10 بفريتاون (سيراليون) شهر ديسمبر الحالي، حيث تم التركيز على الموقف المشترك والاستمرار في العمل الذي تمت المبادرة إليه من اجل بلوغ المطامح الإفريقية المشروعة عبر إصلاح مجلس الأمن الدولي في الإطار الشامل لإصلاح المنظمة الأممية الذي يجب أن يستهدفها وتمكين القارة الإفريقية من نيل مقعدين دائمين في مجلس الأمن يتمتعان بحق النقض (الفيتو).
اجتماع «فريتاون» للجنة الـ 10 التي تم إنشاؤها من طرف الاتحاد الإفريقي سنة 2005، وتضم الجزائر و ليبيا والسنغال و سيراليون وناميبيا وزامبيا وكينيا وأوغندا وغينيا الاستوائية والكونغو، سمح بإجراء تحليل معمق للوضع الراهن لمسألة التمثيل العادل وزيادة عدد أعضاء مجلس الأمن للأمم المتحدة، وبحث التقدم المحرز في عملية المطالبة بالإصلاح ووضع المفاوضات الجارية في نيويورك، وتكييف استراتيجية مواصلة الدفاع عن الموقف الأفريقي المنصوص عليه في «إجماع اوزو لويني» وأكده «إعلان ﺳﺮﺕ» مع كسب التأييد له والنهوض به. يستند محتوى «إجماع اوزو لويني» إلى ترقية الموقف الإفريقي المشترك حول هذه المسألة القائمة، ويشكل نصه قاعدة في المفاوضات عبر لجنة الـ 10 التي تقيم نتائج المساعي التي يقوم بها أعضاؤها وفق مطلب الدول الأعضاء في الاتحاد من أجل مشاركة اكثر عدلا وتوازنا وأكثر تمثيلا لإفريقيا بمجلس الأمن الأممي باعتباره أهم هيئة لاتخاذ القرار فيما يخص المسائل المرتبطة بالسلم و الأمن الدوليين.
كما يشدد الموقف الإفريقي الموحد المنصوص في «إعلان سرت» على أهمية تضافر الجهود العربية – الإفريقية لإحداث إصلاح شامل وجوهري في الأمم المتحدة بما يستجيب مع متطلبات الشعوب العربية والإفريقية وتعزيز دور الجمعية العامة للأمم المتحدة وإصلاح مجلس الأمن وتطويره وتوسيع عضويته الدائمة بما يتيح لمختلف الأقاليم الجغرافية المشاركة في إدارة النظام الدولي.
ما بين «الإجماع و الإعلان» ترسّم التقييم حول مسار إصلاح الأمم المتحدة الذي لا يمكن أن يغطي على الحقائق الجيو سياسية الحالية سيما ضرورة التطرق الى عدم تمثيل إفريقيا في فئة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي و تمثيلها الضعيف في فئة الأعضاء غير الدائمين، مثلما يؤكد «إجماع اوزو لويني» على رفض المواقف أو المقاربات التي تتعارض معه وهو ما تم التأكيد عليه مجددا في «إعلان سرت»، حيث يكمن الموقف في التمثيل التام و الدائم بالمجلس للعب الدور الذي ينبغي لإفريقيا أن تضطلع به في تسوية الأزمات والنزاعات التي تستوقف المجتمع الدولي في مجمله وتحدث أغلبيتها في القارة.
أثبتت الوقائع في الكثير من الملفات أن مجلس الأمن يفتقر للشفافية وللقدرة على الاستماع للأطراف المتنازعة وللمنظمات الإقليمية المعنية مثل الاتحاد الإفريقي الذي لم يفقد الأمل في فرض مطالب الدول الأعضاء ورفض محاولات إضعافها على حقها أن يكون لها مقعدان دائمان مع حق الفيـتـو، ودمقرطة الأمم المتحدة لاسيما بجعل مجلس الأمن يتسم بأكثر مصداقية من خلال تمثيل كاف وأكثر إنصافا لكل مناطق العالم طبقا لروح ووثيقة قرار الجمعية العامة رقم 62/‏‏557 واللوائح السديدة الأخرى ذات الصلة.
وترفض لجنة الـ 10 في مهامها كل المبادرات الرامية إلى الاختصار أو الجمع بين نصوص دون اتفاق مسبق من قبل الدول الأعضاء حول المبادئ والمعايير المتعلقة بمواضيع المفاوضات، وهي تتحرك على أساس الموقف المثبت في الوثيقتين، والتزام القارة بمسار المفاوضات الحكومية المشتركة وأهمية الملف التي تتزايد تدريجيا في العلاقات الدولية، واتسامه بالصلاحية والديمومة، إلى جانب كسب التأييد لمطالبها والنهوض بها، بدءا من تشجيع جهود التعاون مع مجموعات لها مواقف متقاربة مع موقف الاتحاد الإفريقي، منها مجموعة أمريكا اللاتينية ومجموعة الكاراييبي وآسيا والمحيط الهادئ، وإنشاء تحالفات إستراتيجية.
بالتزام الأفارقة حيال موقفهم وحاجة الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي بالبقاء جبهة موحدة والتعبير بصوت واحد حول جميع الجوانب المتعلقة بمسار إصلاح مجلس الأمن وإعداد إستراتيجية واضحة للمشاورات مع الدول والمجموعات الأخرى، وبالنظر للطبيعة المتطورة لهذه المحادثات بين الحكومات و البطء الذي يميزها وفق الآلية الزمنية – بحسب اجتماع فريتاون – تقتضي علاوة على نص تفاوضي إرادة سياسية جماعية مؤكدة من أجل التقدم في المسار، والمزيد من التفاعلات و المشاورات غير الرسمية بين جميع الدول و بين هذه الأخيرة وكافة مجموعات المصالح.
وسجل التقرير المقدم من قبل الخبراء في الاجتماع الوزاري الأخير(فريتاون) درجة كثافة المشاورات و المحادثات التي تجري داخل المجموعة الإفريقية ومع مختلف مجموعات المصالح، و يبرز العراقيل التي ما فتئت تواجهها افريقيا بغية إسماع صوتها وقبول شرعية وعدالة مطالبها.
العمل التفاوضي الإفريقي الحرج لم يبلغ الإجابات الحاسمة بعيدا عن مرحلة التحسيس و تجنيد الدعم لصالحها كما هو منصوص عليه في الاتفاقات القاعدية للمسار، بالمقابل ما تزال مجموعة الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن تؤيد توسيعا ضعيفا لفئة المقاعد الدائمة في إطار الفئة الفرعية للأعضاء غير المتمتعين بحق الفيتو، وفي حالة تجسد هذا المسعى سيكون ذلك على حساب افريقيا كما أنه سيحول دون تجسيد إصلاح منسق و شرعي.
ما يتعين على إفريقيا في إطار مسار المفاوضات الحكومية المشتركة حول إصلاح مجلس الأمن هو أن تبقى متفتحة بشأن ترقية مكانتها والعمل على تقليص الاختلافات مع مجموعات المصالح الأخرى حول المسائل الجوهرية والترتيبات، والحد من الاختلافات يجب أن يتم دون إفشال البحث الحثيث عن الاستجابة لمصالحها الخاصة التي هي من مصالح الأمم المتحدة نفسها، كون المبادرات التي قد تهدف للمساس بانسجام افريقيا أو تفضي لذلك و تؤدي إلى تشتت الموقف الإفريقي المشترك دون أي ضمان للتكفل بمطالب القارة مستقبلا ليس من شأنها أن تساهم بفعالية في إثراء النقاش و بدرجة أقل ضرورة تجديد منظمة الأمم المتحدة.