ما هو السن الأنسب ليبدأ الطفل القراءة..؟

الكتاب صديق الطفولة ورفيق العمر –

استطلاع: خلود الفزارية –

كل الشعوب تقدس القراءة، وجاءت «اقرأ» أول كلمة في القرآن الكريم لتعزيز أهمية القراءة ولعدم إهمالها أيا كانت الظروف، كما أن مقولة «البيت دون كتب كالجسد بلا روح» تؤكد أهمية القراءة في مختلف الثقافات. وهناك العديد من الأمثلة التي توضح أثر القراءة على تقدم الشعوب، وارتقاء الفكر وأسلوب الحياة توازيا مع القراءة المتنوعة في مختلف المجالات.

وهنا نقف لبرهة لنستذكر، متى قرأنا كتابا لأول مرة، وكيف كانت علاقاتنا بالكتاب، وما الأثر الذي قدمه الكتاب في حياتنا، وما هي نظرتنا للكتاب، وبعد الإجابة على كل هذه الأسئلة التي وعاها الفرد الناضج جيدا مع خبرته في الحياة، كيف يمكن أن يختصر هذا الطريق للجيل الجديد، وكيف يمكن أن ننبه أطفالنا إلى أهمية القراءة، ونزرع لديهم أهميتها خاصة مع كل الكم الهائل من الوسائط المرئية والصوتية والتقنية التي تجعل الطفل مشتتا بين الألعاب وما يعرض بعيدا عن القراءة، وكل ما تحمله من ثقافة تبني فكره وتمكنه من النضج الصحيح.
تتوقف ((«عمان الثقافي»)) هنا في هذا الاستطلاع مع مجموعة من الأشخاص، لنطرح تساؤلا صغيرا، وهو: ما هو السن الملائم لنبدأ بدفع ابننا إلى القراءة، ومتى يجب على الطفل أن يفك طلاسم الكلمات لينسج منها مقطوعات بنائية يخزنها في مخيلته الصغيرة..
يرى محمود فيصل أن السن المناسب لأن يبدأ الطفل القراءة هو سن السادسة، نظرا لأن الطفل في هذه المرحلة يتسم ببداية التنوير ويمكن أن يستوعب الأحرف بشكل مبسط وأن يفهم اختلافها وتشكيلها، ودمجها، وبالتالي يسهل عليه تكوين الكلمات ومن ثم يبدأ القراءة بعد أن أتقن الحروف، لتبدأ المرحلة الثانية وهي الاستيعاب وفهم ما يقرأ.

شعور الاستكشاف

وشاركه الرأي يقظان المعمري في أن سن السادسة هو السن المناسب للقراءة لأن الطفل بعد أن يتعلم الأحرف ورسمها يبدأ بتعلم المهارة التالية وهي القراءة، أما تعلم الأحرف فيفضل أن يبدأ بتعلمها في سن الثالثة أو الثالثة والنصف، لأن ذلك السن يبدأ الطفل بتمييز الاختلافات والأشكال، ويبدأ لديه شعور الاستكشاف، وإلى أن يصل إلى سن السادسة، ستكون المعرفة التشكيلية للحروف جاهزة، ليبدأ لديه حس الفضول للتعرف على ما تحمله هذه الأحرف من رسالة، ويكون جاهزا للقراءة.

تطلع وتشويق

ويؤكد المعتصم السالمي على رأيهما بقوله: في اعتقادي أن سن السادسة هو الأنسب لأن الطفل في هذه المرحلة العمرية يتطلع لكل ما هو جديد عليه في حياته فالقراءة توسع من مخيلته ويجعل منها تشويقا له في حياته، وخاصة حين يبدأ بقراءة القصص المتعلقة بالحيوانات، فإن دافع الفضول الطفولي يحفزه للقراءة ليتعرف على مصير أبطال قصته، وهنا تبدأ رحلته مع القراءة.

كتب ورقية ورقمية

ويشاركهم الرأي الدكتور عماد الراشدي الذي يؤكد على أهمية القراءة منذ السادسة التي تعتبر سنا مناسبة جدا لاستكشاف ما تحتويه الكتب، وخاصة القصص المشوقة ويمكن أن نجدها الآن ككتب ورقية أو رقمية، حيث تنوعت مصادر القراءة وأصبحت أسهل بكثير ويمكن اختيار ما يفضله الطفل بشكل سهل وسريع.

كتب لمختلف الأعمار

أما مشعل المقبالي فيقول: أعتقد أن أفضل سن للقراءة هو أربع سنوات حيث يبدأ الطفل بتهجي الحروف، وتكبر معه هواية حب القراءة، ولا يجب تأخير القراءة إلى مرحلة متأخرة لأن هناك العديد من المكتبات توفر كتبا متنوعة للأطفال تحت سن 5 سنوات، وتساعد هذه النوعية من الكتب الأطفال على التعرف على القراءة بالصورة تسهل عليهم العملية، وتصنع علاقة رصينة بين الطفل والكتاب مما يفتح لديه حب القراءة وأن يشغل الطفل تفكيره إلى أشياء مفيدة، ومسلية في الوقت نفسه.

التقبل والاستيعاب

في حين يرى عبدالله الإسماعيلي أن السن المناسب للطفل لأن يبدأ بالقراءة يختلف من طفل إلى آخر، لأن مستويات التقبل والفهم تختلف كما تختلف قدراتهم بحسب استيعابهم العقلي والفكري، ولكن في الوقت نفسه دائما يجب أن نحفز الأطفال على القراءة وأن نعرض عليهم الكتب والقصص بأساليب مشوقة، لأن أي طفل يبدأ بالقراءة وتمييز الكلمات، لا بد أن نجعله مدمنا عليها ونحببه بها، فالقراءة تنمي العقل والموهبة وتجعل من الطفل واعيا لكل ما حوله.