نوافذ : مهرجان الشعر.. وضياع القوة الناعمة

عاصم الشيدي –
assemcom@hotmail.com –

كان يمكن لمهرجان الشعر العماني الذي اختتمت نسخته الحادية عشرة مساء الخميس الماضي أن يكون اليوم بين أهم مهرجانات الشعر في العالم العربي، فقد مضى على مولده أكثر من عقدين من الزمان، وهي فترة كافية لنضج أي مشروع ثقافي، وتحوله إلى أيقونة ثقافية كما هو الحال مع مهرجانات شعرية كالمربد في العراق وجرش في الأردن والجنادرية في السعودية وغيرها من المهرجانات المعروفة في العالم العربي. ولكن هذا المهرجان الذي ولد ولادة جيدة في دورته الأولى لم يجد الرعاية التي يستحقها.. كان يمكن أن يكبر المهرجان أكثر وأكثر ويصنع لنفسه تقاليد وسمعة وحضورا، وكان يمكن للمهرجان أن يستغل فكرة أن حضور شعراء كبار من الوطن العربي والعالم ضيوفا عليه لا يشكل لأحد منهم شبهة دعم لأي موقف سياسي لا يحبونه نظرا للمشهد السياسي المتزن في عمان وهذا ما يدور في خلد بعض الشعراء عند قبول دعوة بالمشاركة في أي مهرجان أو منتدى. وأن يستغل أيضا تطور المشهد الشعري في عمان وتاريخها الشعري والأدبي.. إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث وبقي المهرجان يقاوم فكرة البقاء والتشبث به ولو بالحد الأدنى من الإمكانيات.
وإذا تفهمنا على مضض قلة الإمكانيات المادية التي تلقى الثقافة منها دائما الشيء البسيط فكيف نتفهم ما يحدث بدواعي التنظيم ودواعي المهنية؟!!
ما حدث في النسخة الأخيرة من المهرجان الذي أقيم في محافظة مسندم يدعو لوقفة حقيقية لإعادة قراءة وتصور طريق المهرجان نحو المستقبل إن كان يريد الديمومة والسير نحو الأمام.
كيف يمكن أن يقبل مهرجان بلغ ما بلغ من العمر أن يكون بعض ضيوفه من الذين يخطون أبجديات مشروعهم الشعري؟ بعضهم لو وصل للمهرجان عبر تقييم لجان التحكيم لأثار وصولهم التساؤل، فكيف يحولهم المهرجان إلى ضيوف شرف؟ وكيف موقف المهرجان عندما يرى أن أغلب الشعراء من المتسابقين أو لنقل من المشاركين بعد أن ألغيت فكرة «التسابق» شعريا وجماهيريا من ضيوف الشرف؟!!
ثم كيف يحتفي المهرجان بكتّاب «الخواطر» على أنهم شعراء عمان الكبار الذين يستحقون التكريم، وكيف كان لإدارة المهرجان أن تبرر ذلك أمام ضيوف جاؤوا من خارج السلطنة وارتسمت على وجوههم علامات التعجب وهم يعرفون ما وصلت إليه الحركة الشعرية في السلطنة؟
ثم كيف يحرم مثل هذا المهرجان من التغطية الإعلامية التي تليق به، ولا يدعى له إلا صحفي واحد فقط، فيما وجهت دعوات لـ «شعراء» و«شاعرات» ليس لهم في الشعر إلا تغريدة صباحية من كلمتين مع صورة شخصية تتغير زاويتها كل يوم؟!!
كان يمكن للثقافة في بلادي أن تكون قوة ناعمة لها تأثيرها العربي تدعم المواقف السياسية العمانية العقلانية والمتزنة ولكن تلك القوة المفترضة تتحول على الدوام إلى نقاط ضعف، بل إلى نقاط ستكلف الدولة جهد إعادة الترميم.
وحده مشروع مجلة نزوى، الذي انطلق في فترة متقاربة، تقريبا، مع مهرجان الشعر العماني، استطاع أن يصنع خطا من خطوط القوة الناعمة في عمان، وأصبح المشروع علامة ثقافية وفكرية من علامات عُمان.
أقول كان يمكن لمهرجان الشعر العماني أن يكون بحجم مشروع مجلة نزوى لو لقي من يأخذ بيده كما أخذ سيف الرحبي وفريقه بيد مجلة نزوى.