أزمة حكومية في بلجيكا

استقال رئيس وزراء بلجيكا شارل ميشال، فصارت حكومته في وضع تصريف الأعمال، بقرار ملكي، إذ أن الاستقالة قُدِّمت للملك، ولم تسقط الحكومة في جلسة برلمانية ولم تسقط بعد تصويت لحجب الثقة عنها. جريدة بلجيكا الحرة تعتبر الاستقالة نوعا من المناورة أوالحذاقة السياسية الناجمة عن الدهاء السياسي الذي يتمتع به رئيسها شارل ميشال. ها هو يتجنَّب صفعة سياسية كبرى كان يعدُّها له نواب اليمين المتطرف البلجيكي، إذ كانوا قد اقترحوا حجب الثقة عن الحكومة. الملاحظ أنَّ شارل ميشال لم يستعجل القيام بانتخابات تشريعية مبكِّرة لأنها تبدو معقدة. الآن البرلمان البلجيكي قادر لوحده أن يقرر إجراء هذه الانتخابات أم لا. وكي يقرر البرلمان يجب أن يشكِّل المقررون أكثرية برلمانية، ومن ثم يوجهون اقتراحهم للملك. المفارقة تكمن في أن البرلمانيين البلجيكيين، باستثناء اليمينيين المتطرفين، ليسوا اليوم على استعداد للتحول من نواب إلى مرشَّحين على النيابة. إذاً لقد اختار شارل ميشال أن يقدم استقالته للملك بعد أربع سنوات من التحالف الصعب مع اليمين المتطرف البلجيكي. من جهة ثانية، اعتبرت يومية “بلجيكا الحرة” أن المؤسف هو في وجود أحزاب تقدّم مصالحها الانتخابية على مصلحة بلادها. ها هم المواطنون البلجيكيون يتفرجون على المشهد الحكومي المؤسف في عالم سياسي لم يتمكَّن بشكل قاطع من وضع مصلحة مواطنيه ووطنه فوق كل اعتبار. المؤسف أن كل حزب يضع اللوم على الحزب الآخر بالنسبة لعرقلة مسار الحكم و مقررات الحكومة. يبقى أن بلجيكا مقبلة على انتخابات تشريعية في السادس و العشرين من شهر مايو المقبل، فإذا استمرَّت الأوضاع كما هي عليه، يُخشى جدياً أن تُفرِزَ صناديق الاقتراع تقدماً للأحزاب اليمينية و اليسارية المتطرفة فيصبح من الصعب تشكيل حكومة عتيدة تحكم المملكة البلجيكية بشكل توافقي.