أردوغان يتوعد بـ «التخلّص» من المتطرفين والمقاتلين الأكراد في شمال سوريا

30 قتيلا في ضربات للتحالف الدولي بـ«دير الزور» .. و «قوات سوريا الديمقراطية» تحذر من وقف القتال ضد «داعش» –

عواصم – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

توعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امس بـ«التخلّص» من الجهاديين والمقاتلين الأكراد في الشمال السوري، في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي سحب قواته من سوريا.
ورحّب أردوغان «بحذر» بالقرار الذي أعلنه الأربعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأكد في خطاب في اسطنبول أن بلاده ستعمل على «التخلّص من -وحدات حماية الشعب الكردية- وفلول داعش»، في شمال سوريا.
لكن أردوغان أعلن أنه قرر، في ضوء قرار الولايات المتحدة ومحادثة هاتفية أجراها مع رئيسها دونالد ترامب في 14 ديسمبر أن يؤجل، في الوقت الراهن، عملية عسكرية ينوي إطلاقها في شمال سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، المتحالفة مع واشنطن في مواجهة تنظيم داعش، والتي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية.
لكن الرئيس التركي أوضح أن «هذا التأجيل لن يكون لأجل غير مسمى»، وقال أردوغان «في الانتظار سوف نعد خططا للتخلّص من عناصر تنظيم داعش في سوريا، وفقا لما تم الاتفاق عليه خلال المحادثة مع الرئيس ترامب».
وينتشر في شمال سوريا حاليا نحو ألفي جندي أمريكي، غالبيتهم من القوات الخاصة، لمواجهة تنظيم داعش وتدريب المقاتلين المحليين في المناطق التي تمت استعادتها من التنظيم.
وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا تحسّنا كبيرا بعد أشهر من تدهورها إلى أدنى مستوى على خلفية قضايا عدة من بينها دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا. من جهتها، حذرت مسؤولة كردية امس في باريس من أن قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف يضم فصائل عربية وكردية، قد تضطر للتوقف عن قتال المتطرفين في المنطقة إذا اضطرت لإعادة نشر قواتها لمواجهة هجوم تركي محتمل.
كما حذرت الهام أحمد الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديموقراطية، الذراع السياسية لقوات سوريا الديموقراطية، والتي حضرت إلى باريس مع المسؤول في المجلس رياض ضرار لبحث الوضع في المنطقة بعد قرار الرئيس الأمريكي سحب قواته من سوريا، من «خروج الوضع عن السيطرة» بالنسبة للمتطرفين المسجونين لدى الاكراد.
وقالت أحمد للصحفيين «عندما لم يكن الامريكيون موجودين في المنطقة كنا نحارب الارهاب، سنستمر في مهمتنا هذه لكن بمواجهة الارهاب هذا سيكون أمرا صعباً لأن قواتنا ستضطر الى الانسحاب من الجبهة في دير الزور لتأخذ أماكنها على الحدود مع تركيا».
ويخشى الأكراد أن تشن تركيا هجوما عليهم قد يؤدي إلى إطلاق مئات المتشددين الأجانب المعتقلين لديهم.
وطردت قوات سوريا الديموقراطية خلال العامين الأخيرين التنظيم من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سوريا، أبرزها مدينة الرقة التي كانت تعد معقله الرئيسي في سوريا.
وقالت المسؤولة الكردية «في ظل تهديدات الدولة التركية وامكانية انعاش داعش مرة أخرى، نخاف أن يخرج الوضع عن السيطرة وألا يعد بامكاننا حظرهم في المنطقة التي يتواجدون فيها» مشيرة الى ان «هذا سيفتح المجال امام انتشارهم».
وفي السياق، نقلت وكالة نوفوستي الروسية عن مصدر كردي قوله إن القوات الأمريكية انسحبت من بلدة الشيوخ شرقي منبج، ومن قرية العاشق بضواحي مدينة تل أبيض باتجاه القاعدة الأمريكية في مدينة عين عيسى في الرقة.
وأضاف المصدر أن القوات الفرنسية انسحبت من منبج وعين عيسى، مشيراً إلى أن الانسحاب تزامن مع تحليق مكثف للطائرات التركية.
وكالة الأناضول التركية نقلت عن مصادر أن 100 شاحنة محمّلة بمعدات عسكرية أمريكية غادرت مناطق سيطرة قوات «قسد» شرق سوريا ليلة الخميس، متوجهة إلى معبر سيمالكا الحدودي عائدة إلى العراق.
وقالت الوكالة إن الشاحنات الأمريكية خرجت محملة للمرة الأولى بعد أن كانت تدخل سوريا محملة بالمعدات العسكرية وتخرج فارغة، مشيرة إلى أن خروج الشاحنات الأمريكية تزامن مع انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة، وفق ما قالت المصادر.
وتواصلت ردود الفعل على قرار الانسحاب الأمريكي من الأراضي السورية، وفي هذا الصدد أشار الموفد الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ميخائيل بوغدانوف، إلى أن روسيا ستراقب عن كثب كيف ستطبق واشنطن قرار سحب قواتها من سوريا.
وأضاف: «لست مستعدا لوضع خطط افتراضية لاحتمالات هذا الانسحاب، لأننا تعهدنا مع الأتراك وحتى مع الأمريكيين أنفسهم، باحترام سيادة ووحدة أراضي سوريا».
وأعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي أمس، لا يزال أمام التحالف الدولي «لمكافحة الإرهاب» «مهمة ينجزها» بالرغم من «القرار الثقيل الوقع» الذي اتّخذه الرئيسي الأمريكي والقاضي بسحب ألفي جندي أمريكي من سوريا.
وأوضحت بارلي «سوف نرى كيف سينسحب الأميركيون وسبل تنفيذ هذا الانسحاب هي قيد المناقشة. فمن غير الممكن سحب الجنود بين ليلة وضحاها».
وقتل نحو ثلاثين شخصا امس في ضربات جوية للتحالف الدولي ضد المتشددين الذي تقوده الولايات المتحدة استهدفت آخر جيب لمقاتلي تنظيم داعش في شرق سوريا، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض. وبين القتلى 14 هم أفراد عائلات مقاتلين متشددين بحسب المرصد.
وتأتي هذه الغارات بعد 48 ساعة من اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب انه سيسحب قواته من سوريا.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لفرانس برس «قتل 27 شخصا على الاقل هذا الصباح في قرية الشعفة في غارات جوية للتحالف الدولي، بينهم 14 ينتمون الى عائلات مقاتلين متشددين، ومن هؤلاء ثمانية اطفال».
وأضاف ان «الحصيلة قد ترتفع بسبب وجود عدد كبير من المصابين بجروح بالغة».
وتعذر الاتصال بالتحالف الدولي لتأكيد الغارات والحصيلة.
والجيب الاخير في سوريا لتنظيم داعش يقع في محافظة دير الزور غير البعيدة من الحدود العراقية.