مركز «الكايارت»: التشدد الديني والتطرف أهم التهديدات الأمنية في القارة

الجزائر وإسبانيا تدعمان الاتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب –

الجزائر – عمان – مختار بوروينة –

أكد مدير المركز الإفريقي للدراسات والأبحاث حول الإرهاب (الكايارت)، الممثل الخاص للاتحاد الإفريقي للتعاون ضد الإرهاب، لاري غبيفلو-لارتي اسك، أن هناك الكثير من الصعوبات والأوضاع الأمنية التي لا زالت تعاني منها إفريقيا، وتتعلق في أغلب الأحيان بالتشدد الديني والتطرف العنيف لا سيما في منطقة الساحل وليبيا وشرق إفريقيا، كما بدأت القارة تواجه اليوم المزيد من التهديدات في كل من تنزانيا والموزمبيق.
وقال غبيفلو في تصريح صحفي على هامش أعمال نقاط الارتكاز للمركز التي اختتمت أول أمس بالجزائر: إن الأوضاع الأمنية في الجزائر اليوم باتت معلومة للعامة والخاصة، وهي تتسم بالسلم والأمن، وحسبه، فإن التحدي الكبير الذي تواجهه الجزائر، هو محاولة بعض الجماعات الإرهابية اغتنام النشاط الديني لا سيما لدى شريحة الشباب والفئات الهشة من المجتمع لنشر الأفكار المتطرفة، غير أنه استطرد قائلا «إن الحكمة الرشيدة للقيادة الجزائرية والإجراءات الملموسة التي اتخذتها في المجال مكنت الدولة من التحكم الجيد في هذه المعضلة وهي تعمل اليوم جاهدة لمنع انتشارها وسارعت في استيعابها، وهو ما ساهم في تحديد الوضع الأمني في الجزائر».
من جهته، كشف ممثل الجزائر أن سنة 2018 عرفت ارتفاعا في عدد الأعمال الإرهابية والإجرامية على الرغم من التحركات والمساعي الإقليمية القوية المسجلة، لا سيما من حيث إدخال التشريعات المناسبة لمكافحة التطرف والتطرف العنيف والإرهاب، وتدريب قوات الأمن، وتنسيق متخصص وأفضل للجهود الإقليمية لمكافحة هذه الآفات.
ويتولى المركز الإفريقي (الكايارت)، التابع للاتحاد الإفريقي، مساعدة الدول الأعضاء على زيادة قدراتها لمكافحة ظاهرة الإرهاب عبر وضع بنك معلومات عن الحالة الأمنية في كل بلد، وإدارة دورات تدريبية وورش عمل وحلقات دراسية.
ولتسيير قدرات كل دولة عضوة فإنه يلزم الدول بضمان وضع القوانين والتشريعات الضرورية لمكافحة الظاهرة وخلق الآليات والمؤسسات المتخصصة لتطبيقها مع وضع الاستراتيجيات لمكافحة الظاهرة، والأخذ بعين الاعتبار مسألة التطرف العنيف، والتشدد التي تعتبر من أهم العوامل المساهمة في تنامي الإرهاب، كما يركز اليوم على التحديات ويضع منهج عمل للخطوات المستقبلية لا سيما في مجال الحفاظ على حقوق الإنسان.
في السياق نفسه، جددت كل من الجزائر وإسبانيا التزامهما بترقية ودعم كل المبادرات والنشاطات الإفريقية من أجل مكافحة الأعمال الإرهابية في القارة السمراء، وهي التي عرفت خلال السنة الحالية ارتفاعا، مشددين على ضرورة تنمية المنطقة الإفريقية اجتماعيا واقتصاديا للوقاية من انتشار هذه الظاهرة العابرة للأوطان وتفاديها.
وسجلت إسبانيا دعمها للاتحاد الأفريقي في مجال مكافحة الإرهاب من خلال منحها ميزانية لمفوضية الاتحاد قدرت بمبلغ 25 مليون يورو منذ عام 2009، وإلى غاية 2017 خصصت 60% من هذه المساهمة لضمان السلم والأمن فيما ذهبت البقية من هذا القدر المالي لدعم تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول القارة.