عمران الكمزاري: مضيق هرمز منطقة حساسة بيئيا مقارنة بالمناطق البحرية المفتوحة

البيئة تحذر من خطورة التلوث النفطي على بيئة وصحة الإنسان –

تمرين «النورس 2018» سوف يساعد في اتخاذ إجراءات ومعالجات للحد من آثار التلوث البحري –

حاورته – خالصة بنت عبدالله الشيبانية –

حذرت وزارة البيئة والشؤون المناخية من الآثار الوخيمة للتلوث النفطي للمياه التي انتشرت في السنوات الأخيرة على بيئة الإنسان وصحته، لما تسببه من نقص كبير في كمية ونوعية المواد الغذائية التي ينتجها البحر، وفي طليعتها نقص البروتين الغذائي اللازم لتغذية أعداد السكان المتزايدة وأيضا تأثيره على الثروة البحرية، وقد جاء تمرين «النورس 2018» الذي نفذته الوزارة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة بالخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت بمحافظة مسندم؛ لما ينتج عن وصول التسريبات النفطية إلى الشواطئ من أضرار على السياحة البيئية، و بعد أن أصبحت الضرورة ملحة لاتخاذ إجراءات ومعالجات ووضع المعايير وسن التشريعات الكفيلة بالحد من هذا النوع من التلوث لخطورة آثارها على مختلف صور الحياة على الأرض.
وأكد المهندس عمران بن محمد الكمزاري، مدير مركز مراقبة عمليات التلوث بوزارة البيئة والشؤون المناخية أن تلوث الشواطئ بالنفط يشكل أهم التحديات المتوقع حدوثها على جميع سواحل السلطنة، ولكن اختيار محافظة مسندم  للتمرين جاء باعتبارها نظاما بيئيا متكاملا، ولما لها من أهمية كبيرة وقيمة اقتصادية وطبيعية واجتماعية وسياحية، وما تحتويه من تنوع بيولوجي عال وإيوائها لعدد كبير من الأسماك والأحياء البحرية، وتميزها بوجود مستوطنات الشعاب المرجانية التي يرتادها كثير من السياح وهواة الغوص؛ لما تتميز به من مناظر خلابة وأحياء بحرية متنوعة، وحث الكمزاري أفراد المجتمع على التعاون مع الجهات المختصة في الإبلاغ في حالة مشاهدة أي تلوث بحري، ودورهم الكبير في حماية البيئة المحيطة بهم، عن طريق إبلاغ مركز عمليات التلوث بوزارة البيئة والشؤون المناخية التي بدورها تقوم بالتعامل السريع مع التلوث والحد منه أو القضاء عليه وفق كثافته وكميته وقربه من السواحل.

مخلفات ناقلات نفط

وقال الكمزاري: إن مضيق هرمز يسجل في بعض الفترات حالات التلوث البحري الذي تتسبب فيه أحيانا حوادث ناقلات النفط والمراكب التجارية الأخرى ورمي مخلفات ناقلات النفط مياه التوازن، وغسيل الصهاريج في البحر ونواتج التنقيب عن النفط والتسرب النفطي من خلال عمليات التحميل والتفريغ بالموانئ وتسرب النفط من السفن غير المؤهلة، وأشار إلى أن الممر البحري للدول المنتجة والمصدرة للنفط في العالم «مضيق هرمز» بمحافظة مسندم يستقبل ناقلة نفط أو سفينة تجارية كل (6) ست دقائق، كما تعتبر المنطقة شبه مغلقة وحساسة بيئيا مما يجعل أي حادث بحري مضاعفا لأثره السلبي مقارنة بالمناطق البحرية المفتوحة، الأمر الذي يتطلب الاستعداد المكثف للحالات الطارئة وضمان الاستجابة الفعالة لمواجهة حالات التلوث البحري.
تنفذ الوزارة التمرين بهدف ضمان الاستجابة الفعالة من جهات الدولة المعنية لمواجهة حالات التلوث البحري بالزيت خصوصا في حالات الطوارئ وتقييم وتحديث وضع الخطة الوطنية الحالية لمواجهة حالات التلوث البحري ومكافحتها وتحديد التوصيات لتحديث الخطة، كما يهدف التمرين إلى رفع الجاهزية للاستجابة المشتركة وتفعيل مسؤولية وأدوار المؤسسات الوطنية وتدريب كوادرها وتطوير قدراتها وتبادل الخبرات بينها والاطلاع على إمكانياتها الفنية والإدارية.

رفع كفاءة المؤسسات

يأتي التمرين الذي نفذته وزارة البيئة والشؤون المناخية مؤخرا من باب الحرص على رفع مستوى القدرات والكفاءات وترسيخ ركائز وآفاق التعاون المشترك وتبادل الخبرات وتحقيق التكامل المنشود بين المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية في مجال الاستجابة لحوادث التلوث البيئي وفق استراتيجية وطنية واضحة.
وتسعى وزارة البيئة والشؤون المناخية إلى تأمين سلامة البيئة في السلطنة ومكافحة التلوث والمحافظة على النظم البيئية المختلفة في إطار الأهداف الأساسية للتنمية المستدامة إضافة إلى حماية الحياة الفطرية وصون الطبيعة والحفاظ على الموارد المتجددة والعمل على استغلالها بصورة مستدامة، وتتميز محافظة مسندم كغيرها من محافظات السلطنة بالتنوع الأحيائي في بيئتها البرية والبحرية؛ حيث المراعي ومجموعة متنوعة من النباتات وتنوع بحري غني يتمثل في مختلف أنواع الحياة البحرية والساحلية خاصة الأسماك والحيتان والدلافين والطيور، كما تسعى الوزارة إلى نشر الوعي وغرس مفاهيم متطلبات التعامل مع البيئة والشؤون المناخية لدى كافة فئات المجتمع وترسيخ مبادئ المحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية والمساهمة في دعم الجهود المبذولة وفقا لأهداف التنمية المستدامة إضافة إلى تكريس مبدأ التعاون والعمل الجماعي بين الجهات الحكومية والخاصة وتأكيد البعد البيئي كإحدى الأولويات الوطنية في منظومة العمل التنموي بالسلطنة، وتقوم الإدارة في إطار جهودها ودورها بإقامة العديد من الفعاليات والأعمال منها التوعوية والإرشادية والتثقيفية والحملات التي تهدف إلى المحافظة على البيئة.