مهرجان الشعر العماني يسدل الستار على دورته الـ «11» بمسندم

وزير الإعلام يشيد بالحفل ومستوى الشعراء المشاركين –

تغطية وتصوير: أحمد خليفة الشحي –

اختتمت مساء أمس في محافظة مسندم أعمال الدورة الحادية عشرة لمهرجان الشعر العماني، برعاية معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام، وبحضور سعادة السيد خليفة بن المرداس بن أحمد البوسعيدي والمكرم عضو مجلس الدولة وأصحاب السعادة ومسؤولي الدوائر الحكومية وجمع من عشاق الشعر والشعراء المشاركين وضيوف هذه الدورة.

وصرح معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام قائلا: إن مهرجان الشعر الحادي عشر مهرجان رائد أثبت جدارته وتميزه على مدى عشرين عاما من التنظيم والتألق، ويأتي جمال التنظيم هذا العام في هذه المحافظة العريقة والرائعة والملهمة بجمالها وسحرها الطبيعي للشعراء والكتاب. وقد أثبت مهرجان الشعر في دورته الحادية عشرة لجميع المتابعين والنقاد قدرته على صقل المواهب وإنجاب شعراء باتت أسماؤهم مرموقة في نظم الشعر سواء على المستوى المحلي أو على مستوى الوطن العربي. مضيفا أن هذا هو المنشود في مثل هذه التظاهرات الثقافية التي تحدونا ونحن في هذا المقام بأن نشيد بالدور الثقافي البارز الذي تقوم به وزارة التراث والثقافة في مجال إقامة وتنظيم هذا المهرجان والذي أسعدنا أن نتواجد فيه هذا العام في محافظة مسندم، ونبارك لجميع المتأهلين ونثني على جميع المشاركين الذين أتحفونا على مدى أربعة أيام بقصائد رائعة أثبتت قدراتهم على تسخير القلم والفكر والإبداع في نظم القصائد.

أثر ثقافي

تضمن حفل الاختتام كلمة المشاركين قدمها الشاعر عبد العزيز بن حمد العميري، والذي قدم شكره نيابة عن زملائه شعراء هذه الدورة لوزارة التراث والثقافة وإدارة مهرجان الشعر العماني، لما قدموه من جهود ملموسة في سبيل إنجاح هذا الحفل الثقافي العماني والفريد من نوعه، كما تطرق في حديثه إلى حيثيات هذا المهرجان وما قدمه من تفاعل وحضور وتسجيله لمواقف أدبية أضافت الكثير كونه كيانا ثقافيا وشعريا مغايرا، وذهب الشاعر العميري ليسرد آمال وطموحات شعراء السلطنة لتكون متحققة في الدورات الشعرية المقبلة لمهرجان الشعر العماني، بغية الوصول إلى نتائج متقدمة تعمل على إبرازها وتحقيقها ليصبح هذا المهرجان كأثر ثقافي يحتذى به في السلطنة، ومن بينها نقاط تعزز سبل تطوره في المستقبل القريب، وتمنى العميري التوفيق لإخوته الشعراء في هذه الدورة آملا أن يلتقي بهم في دورات مقبلة، وهم بتوهج متصاعد يضيف إلى رصيد ومكانة شعر عمان محليا وعربيا، مؤكدا على التكاتف والتواصل مع جهود وزارة التراث والثقافة على تحقيق كل ما يعمل على نجاح دورات المهرجان المقبلة.

يوميات المهرجان

بعد ذلك قدم الشاعر (الموهبة) يزيد البلوشي مجموعة من القصائد الشعرية التي نالت استحسان الجمهور الحاضر لختام أعمال المهرجان الشعري، ثم تم عرض فيلم وثائقي عن يوميات مهرجان الشعر العماني بدءا من اليوم الأول وحتى الختام، وما تضمنه من تفاصيل متواصلة، الثقافية منها والترفيهية.

تكريم المشاركين

بعد ذلك قام معالي راعي المناسبة بتكريم المشاركين في المهرجان من الشعراء والضيوف والفاعلين في لجانه المتعددة، إضافة للمؤسسات الراعية والمساندة التي عملت على تحقيق نتائج إيجابية ملموسة طيلة أيام وليالي المهرجان.
ثقافة مثرية

وقال السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، مدير عام الفنون بوزارة التراث والثقافة، مدير مهرجان الشعر العماني في دورته الـ11، لوسائل الإعلام عن الحالة الثقافية التي مر بها مهرجان الشعر العماني في محافظة مسندم، وقال: بشكل عام مهرجان الشعر العماني حالة اجتماعية ان أردنا تسميتها، يجتمع فيها الشعراء ويتبادلون أفكارهم الثقافية والشعرية، يتعرفون على أعمال بعضهم البعض، يتحاورون حول أفكارها وأهم ما يميزها، وهذا بحد ذاته يوجد حالة ثقافية جميلة مثرية وهو الهدف الأساسي من إقامة مهرجان الشعر العماني.

تفاعل إيجابي

وحول الانطباع العام حيث تواصل الشعراء مع بعضهم في ليالي المهرجان، يضيف السيد سعيد البوسعيدي: لمسنا تفاعلا مبهرا وإيجابيا من خلال وقوفهم إلى جانب بعضهم، والحديث عن أعمالهم، وانعكس ذلك على التواصل واستماعهم للقصائد المتأهلة، حيث حالات التشجيع والانتظار والترقب والاستماع لما يقدم من قصائد متميزة طيلة ليالي المهرجان، كل ذلك كوّن حالة شعرية فريدة تحدث عنها الجميع بما ذلك ضيوف المهرجان العرب.

ترويج للمهرجان

وتطرق البوسعيدي إلى تقييم هذه الدورة الشعرية لمهرجان الشعر العماني موضحا بحديثه: لو أردنا أن نقيّم هذه الدورة كمنظمين ربما كان هناك شغف او حب لأن نرى جمهورا أكبر يواكب ليالي مهرجان الشعر، ذلك الحضور الذي يسعى للتميز وجمال القصيدة العمانية، وأؤكد أن حضور الجمهور لمتابعة قصائد الشعراء به نوع من التشجيع بحيث يشعر الشاعر بشغف القصيدة وجمالها، وهذا يدعونا الى ان نركز في المستقبل على عملية التسويق أو الترويج للمهرجان بشكل أكثر احترافية، وللشخصيات التي يحتضنها المهرجان كضيوف لهم الدور الكبير في ذلك أيضا، وهذا كله سيكون ضمن دراسات نضعها في الحسبان مستقبلا ان شاء الله تعالى.

تنوع ثقافي وتاريخي

وأوضح السيد سعيد البوسعيدي مدير المهرجان أن هذه النسخة في هذه الدورة لتكون بمحافظة مسندم بولاية خصب كدورة طبيعية ولكن نقول استثنائية، ومسندم تزدان بالتنوع الثقافي الجميل بحكم موقعها وتاريخها وتضاريسها المختلفة وهذا بلا شك يوجد حالة تواصل بين التاريخ والثقافة والحاضر.
ويضيف البوسعيدي: إجمالاً، نحن نفخر بهذا المستوى الرائع الذي يظهر به مهرجان الشعر العماني والذي يتطور ويرتقي بدليل الشهادات التي سمعناها من ضيوف المهرجان ومن قامات كبيرة من داخل السلطنة وخارجها والمستوى الرائع الذي قدموه ونفتخر بمشاركة الشعراء العمانيين وتنافسهم على تقديم الأفضل في كل دورة.

حالة صحية

وقال الشاعر يونس البوسعيدي عن انطباعه العام ودورة مهرجان الشعر الحادية عشرة الحالية: بعد غياب ثلاثة مواسم عن المهرجان رجعتُ لأجد بنظرة وببصيرة أنّ عنادل كثيرةً تنقلت بين أفانين المهرجان، بعضها يعود في رحلاته الموسمية وبعضها لم يصل به المسار للمهرجان، إذن هنالك سنّة تدافعٍ أيضًا في المهرجان، وأجيال تتماشجُ على منصّته، وأصواتٌ تختارُ لها عصا مايسترو يرفعُ شدوها، وأُخرٌ بحّت وهمدتْ قبل أنْ تترك لها صدى هذا في حد ذاتهِ حالةٌ صحيّة يعيشها أيّ مهرجانٍ ثقافيّ في العالم، وأظنّ أنّ هناك نخالةٌ وخلاصةٌ للمواسم العشرة السابقة للمهرجان، وفي جلساتنا الحوارية نتجاذبُ الأمانيّ حولها، خصوصًا بعد الجلسة الحوارية التي كانت مع المسؤولين في وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية، حيث تجاذب الأماني خرج من رواق المهرجان الإسمنتي لصفحات التواصل الاجتماعي حين نشرتُ خبر تلك الجلسة الأريحية على الفيسبوك.

مشهد ثقافي

وهناك رأي أعجبني من الشاعر عمر محروس أتمنى أن يجد اهتمامًا، حيث يرى أن هذا العمر للمهرجان يحب أنْ يتبلور لصورةٍ أوسع سناءً يشمل حتى غير العمانيين، وهو ما يصبّ في مصلحة المشهد الثقافي العُماني في الخارج، فيُقسّم المهرجان لِدورتين، دورةٌ تختصّ بالعمانيين، ودورة تجوز لِغير العمانيين أظن أن النقطة الأكثر جدلًا وديمومةً وسيرورةً التي تتعاقب مع كل دورة في المهرجان هي كيفية عمل لجنة الفرز والتقييم (التحكيم) بدءًا من آلية اختيار شخوصها وليس نهايةً بكيفية عمل هذه اللجان، وهذا في حدّ ذاته ينبع مما أرى أنه ضعف يعيشه المشهد النقدي في السلطنة، فكأننا نقع في الأسئلة الفلسفية الخمسة التي لا تشترط الجواب، وأجدُ أنّ وزارة التراث والثقافة مطالبةً بإجابة أسئلة لجان الفرز والتقييم (التحكيم) فهي أشد إلحاحًا. وهناك نقطة أخرى كذلك في فم كثيرين من المتسائلين، هي عن كيفية انتقاء ضيوف المهرجان، وَإِنْ كنتُ أتوقع بأني أتفهّمُ إجابة المعنيين كما تناقشنا في جلسات المشاركين.
تجربة شعرية

فيما يشير الشاعر نبهان الصلتي حيث انطباعه العام عن مهرجان الشعر العماني في دورته الـ11: المهرجان بشكل عام تظاهرة ثقافية جميلة ينتظرها كل شاعر وفي هذا العام كان مميزا جدا من كل النواحي، من ناحية التنظيم ومن ناحية اختيار المنظمين لمحافظة مسندم كمقر للمهرجان، وأنا كشاعر كنت اطمح في السابق لأن أزور هذه المحافظة وولاياتها وتحققت من خلال فكرة دوران مهرجان كان في السابق مسابقة واليوم أصبح احتفائية، ولي طلب من وزارة التراث والثقافة في زيادة عدد المشاركين، حتى تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من الشعراء للمشاركة، ونحن دائما نحتفي بهذا التجمع والعرس الثقافي من الشعراء والأدباء ونتبادل الأفكار والتجارب من خلال اللقاءات والجلسات من الشعراء القدامى من داخل وخارج السلطنة، هذا الاحتكاك مفيد للشاعر وينتظره الشاعر حتى يطور من تجربته الشعرية، وعلى الرغم من الجهود الذي تبذلها وزارة التراث والثقافة في تنظيم المهرجان والظهور بهذا المستوى المشرف إلا ان هناك آمالا وأحلاما نتمنى إنها تتحقق وهي زيادة رقعة المشاركات.
الجدير بالذكر أن مهرجان الشعر العماني في دورته الحالية قد انطلق بمحافظة مسندم يوم الأحد الماضي بحضور شعري عماني وعربي وتضمن العديد من الفقرات والأنشطة الثقافية المتعددة.