ترامب يفاجئ حلفاءه ويتجاهل مستشاريه بقراره سحب القوات الأمريكية من سوريا

بوتين يشيد بالقرار.. وروحاني وأردوغان يرغبان في تعزيز تعاونهما –

عواصم – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الامريكية من كل الاراضي السورية قلقاً في الولايات المتحدة وردود فعل امس لدى حلفاء واشنطن الذين أكدوا استمرارهم في مواجهة تنظيم داعش.
هذا الإعلان المفاجئ الذي يحدث تغييرا عميقا في ميزان القوى على الساحة السورية حيث لروسيا وزن كبير، جاء وسط حالة من الارتباك ليعزز صورة رئيس معزول حول هذا الملف داخل إدارته.
وينتشر حاليا حوالي ألفي جندي أمريكي في شمال سوريا لا سيما من القوات الخاصة التي تشارك وتنسق القتال ضد تنظيم داعش وتدرب قوات سورية وكردية في المناطق المستعادة منه.
في الفترة الأخيرة حذر عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين من انسحاب متسرع يطلق يد روسيا وإيران حليفي الرئيس بشار الأسد في سوريا.
ولكن ترامب أعلن امس الاول أن «الوقت حان» لعودة الجنود الأمريكيين الى الوطن. وقال في رسالة بالفيديو بُثت على موقع تويتر عن القتال ضد تنظيم داعش، «لقد انتصرنا. لقد دحرناهم وأنزلنا بهم هزيمة قاسية. لقد استعدنا الأرض. لذا فإن أبناءنا، شبابنا من النساء والرجال… سيعودون جميعا، وسيعودون الآن».
وتجاهل ترامب كبار مستشاريه للأمن القومي وفاجأ القادة العسكريين الأمريكيين على الأرض وصدم أعضاء الكونجرس وحلفاءه بقراره سحب القوات الأمريكية من سوريا، وهو قرار يقلب السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط رأسا على عقب.
ويقول مسؤولون حاليون وسابقون وأشخاص اطلعوا على القرار إن النتيجة ستكون تمكين روسيا وإيران وعدم استكمال تحقيق هدف القضاء على خطر عودة تنظيم داعش الذي خسر أغلب الأراضي التي كان يسيطر عليها.
من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا هو قرار «صائب»، خلال لقائه السنوي بالإعلام امس، وقال بوتين إن «قرار الولايات المتحدة سحب قواتها صائب»، مضيفا أن موسكو لم تر بعد ما يشير إلى بدء هذا الانسحاب.
من جهتها، اعتبرت برلين امس ان القرار الأمريكي بالانسحاب الاحادي الجانب من سوريا يمكن أن يضر بالمعركة ضد تنظيم داعش وأن «يهدد النجاح الذي سُجّل حتى الآن» ضد التنظيم.
وقال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس في بيان «لسنا الوحيدين في استغراب التغيير المفاجىء في سياسة الجانب الأمريكي. لقد تراجع تنظيم داعش لكن التهديد لم ينته بعد. هناك خطر من أن قرار (ترامب) قد يضر بالقتال ضد التنظيم ويهدد ما تم تحقيقه حتى الان». وتشارك ألمانيا في جهود التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سوريا.
وأكدت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالي لوازو امس أن فرنسا «تبقى» ملتزمة عسكريا في سوريا»، وقالت إن الحرب ضد الإرهاب «حققت تقدما كبيراً، صحيح أنه كان هناك تقدم كبير في سوريا من خلال التحالف، لكن هذه المعركة مستمرة ، وسنواصل خوضها».
وفي لندن اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية أن تنظيم داعش لم يُهزم بعد في سوريا، وأضافت الوزارة ان المملكة المتحدة ستبقى «منخرطة في التحالف الدولي وحملته لحرمان داعش من (السيطرة) على أراض وضمان هزيمته القاطعة».
وقد يضع هذا الإعلان وحدات حماية الشعب الكردية في موقف صعب للغاية علما أنها تحارب بدعم من واشنطن تنظيم داعش في شمال سوريا بعد أن هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجددا الاثنين «بالتخلص» من هذه القوات إذا لم يرغمها الأمريكيون على الانسحاب من المناطق الحدودية. وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية منظمة «إرهابية» مرتبطة بحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل ضد الجيش التركي على الأراضي التركية منذ عام 1984.
وحذرت قوات سوريا الديمقراطية التي تعد وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، امس من أن قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا يعطي تنظيم داعش «زخماً.. للانتعاش مجدداً» وشن هجمات معاكسة، بعد طرده من مساحات واسعة في سوريا.
وأفادت قيادة هذه القوات في بيان بأن القرار «سيؤثر سلباً على حملة مكافحة الإرهاب وسيعطي للإرهاب وداعميه ومؤيديه زخماً سياسياً وميدانياً وعسكرياً للانتعاش مجدداً والقيام بحملة إرهابية معاكسة في المنطقة». من جهته، أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان بلاده تبلغت القرار مسبقا، موضحا ان حكومته ستدرس تداعيات الانسحاب الامريكي من سوريا لكنها «ستدافع عن نفسها» ضد أي أخطار محتملة.
وفي سياق متصل، اتفق الرئيسان الايراني حسن روحاني والتركي رجب اردوغان خلال لقاء امس في أنقرة على تعزيز التعاون بين بلديهما حول سوريا لكن دون التعليق على قرار واشنطن البدء بسحب قواتها المنتشرة في هذا البلد.
واللقاء بين الرئيسين اللذين يعتبر بلداهما لاعبين أساسيين في هذا النزاع، عقد في مقر الرئاسة التركية في أنقرة وكان مقررا قبل الاعلان الأمريكي بالانسحاب من سوريا.
ويترك الانسحاب الأمريكي الساحة السورية بين السلطات الحكومية المدعومة من إيران وروسيا من جهة وقوات اسلامية ومعارضة تدعمها تركيا من جهة أخرى. وترعى روسيا وإيران وتركيا مباحثات استانا الرامية الى التوصل الى تسوية سياسية للنزاع في سوريا والتي حجبت المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف.
وتأتي مباحثات روحاني واردوغان على خلفية تهديدات تركية بتنفيذ هجوم جديد في شمال سوريا ضد مسلحين اكراد سوريين متحالفين مع واشنطن في مكافحة المتطرفين، لكن انقرة تصفهم بالإرهابيين. وقال أردوغان خلال مؤتمر صحفي في ختام اللقاء «هناك الكثير من التدابير التي يمكن لتركيا وإيران اتخاذها معا لإنهاء المعارك في المنطقة وإرساء السلام».
من جهته، قال روحاني إن «وحدة أراضي سوريا يجب أن تحترم من كل الأطراف. إننا متفقان حول هذا الموضوع» مضيفا أن التعاون مستمر مع أنقرة في إطار عملية آستانة. ولم يعلق المسؤولان على سحب القوات الأمريكية من سوريا.
وفي الشأن السياسي السورية، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن العام القادم سيشهد انطلاق المرحلة السياسية من تسوية الأزمة السورية، ولاسيما بعد انتهاء العمل على تشكيل اللجنة الدستورية.
وأكد بوتين في مؤتمره الصحفي الموسع، أن الرئيس السوري بشار الأسد، وافق على قائمتين لمرشحي اللجنة الدستورية السورية رغم اعتراضه على بعض الأسماء الموجودة فيها.
وأضاف: «نسقنا بشكل كامل في هذه القائمة مع الرئيس الأسد، وهو قدم قائمته من 50 شخصا كما شارك في تشكيل قائمة ضمت 50 شخصا آخرين من المجتمع المدني ووافق عليها رغم أنه لم يكن راضيا عن كل شيء فيها».
وأشار بوتين إلى أن إيران وتركيا أيضا أكدتا موافقتهما على هذه القائمة، التي تمت إحالتها بعد ذلك إلى الأمم المتحدة.
وأضاف: «كما أبلغني أمس وزير الخارجية سيرغي لافروف، تبين أن الممثلين الأمميين وخاصة دي ميستورا قرروا بشكل مفاجئ التروّي مدفوعين من شركائنا في ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة».
وتابع: «لكن هذا العمل، وهو ما أريد التصديق به، يدخل المحطة النهائية، وآمل في أن يتم الاتفاق على هذه القائمة أوائل العام المقبل إن لم يتم في أواخر السنة الجارية، لتبدأ المرحلة الجديدة من التسوية، أي المرحلة السياسية بالتحديد».