الحديدة تترقّب وصول الفريق الأممي لحماية الهدنة

قصف مدفعي متبادل بين القوات الحكومية وأنصار الله على أطراف المدينة –

الحديدة (اليمن) – (أ ف ب): صمدت الهدنة في مدينة الحديدة اليمنية أمام خروقات جديدة تمثّلت في قصف مدفعي متبادل، بانتظار وصول فريق من الامم المتحدة لترؤس لجنة مشتركة ستعمل على منع اتفاق وقف إطلاق النار من الانهيار.
وأمس، في ثالث أيام الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، يعم الهدوء المدينة المطلة على البحر الأحمر التي تضم ميناء يشكّل شريان حياة رئيسيا لملايين اليمنيين، حسبما أفاد سكان وكالة فرانس برس.
وقال مصدر في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في هذا البلد دعما للقوات الحكومية «المعدل العام للخروقات تراجع… انه مؤشر جيد لكن من المبكر الحكم عليه».
وسبق الهدوء اشتباكات جديدة بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا، وأنصار الله، بعد أسبوع من التوصل إلى اتفاق الهدنة في السويد. وقال مسؤول في القوات الموالية للحكومة لفرانس برس إن انصار الله قصفوا في وقت متأخر امس الأول مواقع للقوات الحكومية عند أطراف مدينة الحديدة، انطلاقا من شارع ومن مركز أمني، ما ادى إلى اصابة أربعة عناصر من القوات الحكومية بجروح.
وبحسب المصدر ذاته، فإن القصف المتبادل استمر «لنصف ساعة»، مؤكدا أن هدوءا حذرا يسود شوارع المدينة امس، لكن اشتباكات تدور في مناطق اخرى من المحافظة التي تحمل الاسم ذاتها، وتقع جميعها جنوب مدينة الحديدة، بينها التحيتا وحيس وبيت الفقيه.
من جهة ثانية، شنّت مقاتلات التحالف العربي أمس غارتين على مديرية صرواح في محافظة مأرب «شرق صنعاء».
وأفاد مصدر أمني بأن طيران التحالف استهدف بغارة سوق صرواح وشنّ غارة شمال الأشقري شرق المديرية. وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف، بينما تهدّد المجاعة نحو 14 مليوناً من سكان اليمن، بحسب الأمم المتحدة. وبعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، توصّلت الحكومة اليمنية وأنصار الله في محادثات في السويد استمرت لأسبوع واختتمت الأسبوع الماضي إلى اتّفاق سحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة ومينائها الذي يعتمد عليه ملايين للتزوّد بالمؤن، ووقف إطلاق النار في المحافظة.
ويتبادل الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء سريانه. وكان التحالف العسكري حذّر امس الاول من احتمال انهيار اتفاق وقف اطلاق النار في حال تأخرت الأمم المتحدة في التدخل للإشراف على الهدنة.
وينص اتفاق الحديدة على إنشاء لجنة مشتركة، برئاسة الأمم المتحدة، لمراقبة وقف إطلاق النار وعملية الانسحاب من المدينة.
وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن رئيس «لجنة إعادة الانتشار» الجنرال باتريك كاميرت عقد الاجتماع الأول للجنة من نيويورك امس الاول عبر تقنية الفيديو «لبحث الخطوط العامة لعملها، بما في ذلك مدونة قواعد السلوك».
وبحسب دوجاريك، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «يضغط بشدة» لضمان نشر الفريق الأممي بأسرع وقت، مشيرا إلى أن كاميرت سيتوجه إلى عمّان حيث يقع المكتب الاقليمي لمبعوث الامم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، قبل أن يسافر من هناك إلى العاصمة اليمنية صنعاء ثم الحديدة.
وتوقّع مصدر في الامم المتحدة أن يصل الجنرال الهولندي إلى عمّان اليوم، لافتا إلى أن موعد سفره إلى اليمن «يعتمد على الترتيبات اللوجيستية والرحلات المتوفرة».
وفي هذا السياق، أكد العميد احمد الكوكباني، أحد ممثلي الجانب الحكومي في اللجنة، أن كاميرت «ناقش معنا مهام وأسس عمل اللجنة خلال المرحلة المقبلة، وطلب من الأعضاء الاجتهاد والمساعدة في تهدئة الوضع ورفض الخروقات» للاتفاق.
وقال من جهته المصدر في التحالف العسكري لفرانس برس «سنقدم الدعم الكامل للجنرال كاميرت… ونأمل ان نرى تقدما ايجابيا».
ويرى محللون أنّ الاتفاقات التي تمّ التوصل إليها هي الأهمّ منذ بداية الحرب لوضع البلد الفقير على سكّة السلام، لكنّ تنفيذها على الأرض تعترضه صعوبات كبيرة، بينها انعدام الثقة بين الأطراف. وأفاد دبلوماسيون في نيويورك امس الاول أن أعضاء مجلس الامن يخوضون منذ نحو أسبوع مفاوضات شاقة حول مشروع قرار في شأن اليمن يهدف الى المصادقة على ما حققته المباحثات في السويد بين طرفي النزاع وإجازة نشر المراقبين في هذا البلد.
والمشروع الذي أعدته المملكة المتحدة يستعيد في جزء منه مشروع قرار انساني لا يزال على طاولة المجلس منذ وقت طويل. وتم تأخير اقراره بناء على طلب واشنطن وستوكهولم لعدم التشويش على المباحثات التي استضافتها السويد. وكتبت «مجموعة الازمات الدولية» في تقرير امس الاول أن «الاسابيع المقبلة ستكون صعبة وحاسمة للمبعوث الاممي وفريقه»، مشددة على ضرورة أن «يتبنى مجلس الامن (الاتفاقات) في قرار».
وحذّرت من أنه «من دون دعم دولي، سينهار اتفاق وقف اطلاق النار. وعواقب الفشل مؤلمة، فمعركة الحديدة ستكون طويلة ومدمّرة».