الأيام: الحرب الاستيطانية الثالثة

في زاوية آراء كتب توفيق أبو شومر مقالا بعنوان: الحرب الاستيطانية الثالثة، جاء فيه:
شنت إسرائيل حربها الاستيطانية الثالثة، أي في منتصف شهر ديسمبر 2018، هذه الحرب بداية فقط لسلسلة حروب على أهم موقعين؛ القدس، والخليل، هذه الحرب ستطال كل الضفة الغربية. بقيادة الحكومة الإسرائيلية اليمينية، يشارك فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائبه، مايك بنس، بعد عملية البؤرتين الاستيطانيتين، عوفرا، وغفعات أساف 13-12 – 2018، هذه هي الحرب الاستيطانية الثالثة، تتخللها حربٌ غير معلنة، تقودها الجمعيات الإسرائيلية، جمعية إلعاد، وشركاؤها، عطيرت كوهانيم، وأمناء جبل الهيكل، وعشرات غيرها. إليكم رصدا لصحيفة هآرتس في يومين فقط، يوم الجمعة، والأحد، 16-12-2018:
عاد المستوطنون للبؤرة الاستيطانية، عموناه، المخلاة من سكانها، نصبوا فيها كرفانات استيطانية جديدة، بعد أن قررت المحكمة العليا إخلاءها مارس 2018، يقودهم مسؤول الاستيطان، يوسي داغان، وعضو الكنيست، بتسلئيل سموترتش، لإعادة بنائها! أما الخبر الثاني، سيجري هدم مائة وستة منازل فلسطينية، أما الخبر الثالث، ستعترف الحكومة بكل البؤر الاستيطانية، المقدر عددها بست وستين بؤرة، وستصبح مستوطنات قانونية، أما الرابع، صادق المستشار القانوني، أفيحاي مندلبلت على الاعتراف بكل المنازل التي بناها المستوطنون، بغير ترخيص، يقدر عددها بألفي منزل، بنيت على أراض حكومية، لأنهم بنوها بحسن نية!! أما الخامس، نجح وزير التعليم، نفتالي بينت بتمرير قانون ينص على طرد عائلات المقاومين الفلسطينيين داخل قرى الضفة الغربية. أما الخبر السادس في اليوم نفسه، قدم عضو الكنيست الليكودية، عنات باركو، مشروع قانون يقضي بسجن رافعي العلم الفلسطيني مدة سنة على الأقل!!.
أما الحرب الاستيطانية الأولى فقد بدأتْ عند إعلان قيام إسرائيل عام 1948م، بوسيلتين: طرد الفلسطينيين وتهجيرهم من مدنهم وقراهم، واستقدام موجات من المهاجرين من دول العالم، ولا سيما دول أوروبا، وكان هدف هذه الحرب، هو تأسيس إسرائيل، بجلب الصفوة الصهيونية الإشكنازية من تلك البلدان، ومنحهم المناصب العليا، وتمكينهم لتنفيذ المخططات الكولونيالية، ليرسموا سياسة الدولة الجديدة، ويتولوا القيادة، بخاصة في المستويات العليا، باعتبارهم رواد الحركة الصهيونية.
أما الحرب الاستيطانية الثانية فقد بدأت بخطوات زاحفة مختلفة عن الحرب الاستيطانية الأولى في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بدأتْ باغتصاب الأراضي الفلسطينية، تحت مسميات، أملاك حكومية، وأوقاف، ومناطق جبال، وتشريع قوانين، واغتصاب أملاك الغائبين، مع الاستيلاء على مساحات عديدة، بحجة التدريب، وإطلاق النيران، ولتنفيذ المخطط السابق كان ضروريا تعزيز المخزون البشري الإسرائيلي المطلوب للجيش أولا، ولأعمال البناء، والاقتصاد، والتجارة لمواجهة زيادة نسل الفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948، لأجل ذلك جرى استقدام موجات من الهجرات، من يهود العالم العربي، ومن الفلاشاه، ومن الأحزاب الدينية الصهيونية التي كانت ترفض الهجرة إلى إسرائيل، جندت الصهيونية الحاخامين، ليشرعوا، ويبيحوا الهجرة إليها، ثم ليجعلوها فرضا دينيا، حتى أن حاخامي التيار الديني الصهيوني أفتوا، بأن عبادات الدين اليهودي لا تقبل في المهجر، إلا في دولة إسرائيل، كما يباح طلاق الزوجات إذا رفضن الهجرة إلى إسرائيل!!.
أما الهدف المستور من وراء تلك الهجرة فكان خوف إسرائيل من الديموغرافيا الفلسطينية؛ لأن المتدينين اليهود، الحارديم، يحرمون تحديد النسل!.
توجت هذه الحرب الاستيطانية الثانية بأكبر الهجرات قاطبة، وهي هجرة اليهود من الاتحاد السوفييتي السابق، بعد تفكيكه إلى دويلات في بداية تسعينيات القرن الماضي!.
لم تكن غاية تلك الهجرة الكبيرة هي تعزيز المخزون الديموغرافي اليهودي في إسرائيل، بزيادة الأعداد فقط، بل كان هدفها الرئيس هو تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية، بواسطة الشباب الروس المدربين عسكريا، وبخاصة في مجال القناصة، وسلاح الهندسة!!. لم نبرمج نحن، الفلسطينيين، قضية تهجير يهود العالم إلى وطننا، فنحن مشغولون عن ذلك بحروب داخلية، ننتظر تفكيك دول أخرى في العالم، لغرض تهجير باقي يهود العالم إلى أرضنا!!.