القدس : فوضى «خلاقة»

في زاوية أقلام وآراء كتب عبد الإله الأتيرة مقالا بعنوان: فوضى «خلاقة» ومواطن قائد، جاء فيه:
حذرنا لسنوات من قيام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالعمل الحثيث على خلق جيش ظل من المستوطنين الإرهابيين في الأرض المحتلة وتحضيرهم لمثل هذا اليوم، والآن علينا تبني استراتيجيات مقاومة شعبية ترتكز على عدم السماح للمستوطنين في البؤر والمستوطنات بالتمادي والاستفراد بالطرق الفلسطينية وبث الرعب والتخويف.
تداعت الدعوات إلى توجيه السائقين بين المدن الفلسطينية بالسير جماعات وليس بشكل منفرد، وزيادة السرعة لدى التعرض للرشق بالحجارة، ضمن توجيهات أخرى، وإذ نؤكد عليها فإننا ندعو المواطنين الفلسطينيين أيضا إلى تشكيل لجان المقاومة الشعبية على الأرض وعلى كل جزء من أرضنا وكلها أرضنا حتى تلك التي أقيمت عليها المستوطنات. ليس علينا أن ننتظر تواجد الإعلام في المكان، فكل مواطن صحفي ومدعو إلى التواصل والحراك وتصوير الانتهاكات الإسرائيلية والاقتحامات المستمرة لجيش الاحتلال وللمستوطنين ونشرها، كل فلسطيني مسعف وقائد ميداني، ونحن جميعا مشروع شهادة. إن إدراك المحتل لهذه الحقيقة دفعه إلى محاولة إدخال المنطقة في فوضى خلاقة الهدف منها استهداف هيبة المؤسسة الرسمية وإحداث شرخ على مستوى الثقة بين الشارع وقيادته والدفع باتجاه استهداف منظمة التحرير الفلسطينية التي نقرأها من خلال دعوة النائب البرلماني في الكنيست الإسرائيلي العنصري أورون حزان إلى استهداف الرئيس محمود عباس ونائبه محمود العالول الذي قدم ابنه شهيدا برصاص جنود الاحتلال منذ 18عاما ومن خلال الملصقات التي دعت إلى قتل الرئيس على الحواجز الإسرائيلية المقامة على مداخل مدن وقرى رئيسية.
تمر القضية الفلسطينية الآن بواحدة من أدق المراحل وأكثرها خطورة، لا لأننا نختلف سياسيا كفلسطينيين مع الاحتلال والإدارة الأمريكية التي تحاول فرض حل سياسي وحيد مقبول لديهما وهو تصفية القضية الفلسطينية، بل لأننا حققنا إنجازات لا يمكن تجاهلها، نجم عنها هذا الحصار السياسي على شخص الرئيس والحصار الميداني والاقتحامات على الأرض وهذا الفائض من دم الشهداء وتنفيذ سياسة هدم البيوت فيما لا تزال مسألة الانقسام تراوح مكانها في إطار الحفاظ على مكتسبات الانقسام والمصالح الضيقة لبعض الأطراف. المقاومة الشعبية سياسة تبناها المجلس الثوري استجابة لقناعات الرئيس محمود عباس لإدارة المرحلة، أما المواجهة التي يتم فرضها علينا على طرقاتنا وفي قرانا وفي مدننا ومخيماتنا، فهي ما يتم جرنا إليه لأكثر من هدف منها ما يتعلق بترحيل أزمات نتانياهو السياسية والملاحقات القضائية له بتهم الفساد إلى الشعب الفلسطيني على هيئة حروب واقتحامات ومنها ما يتعلق بإحداث شرخ بين الشعب وأجهزته الأمنية التي للأسف تتساوق معها بعض الأطراف الفلسطينية من خلال الصور التي يتم نشرها في مواقع التواصل الاجتماعي مجتزأة ومتقطعة من سياقها العام لصالح تحقيق هذا الهدف، أو وضع الأجهزة الأمنية موضع المساءلة والتندر على خلفية الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة للمدن الفلسطينية والمخيمات، وهي التي يجب أن نستثمرها كفلسطينيين على أنها قرار إسرائيلي أحادي الجانب بنسف أوسلو.
الشارع الفلسطيني عاطفي وصادق، لا نختلف على هذا، لكننا الآن أحوج ما نكون إلى العقل، نحن في حالة حرب، وبعيدا عن المناوشات الداخلية، فإن عدونا واحد هو الإرهاب الإسرائيلي حكومة ومستوطنين.
نحن نواجه أشرس حرب لا أخلاقية وإرهابية على عدة مستويات، فلا تتركونا نواجهها وحدنا. نتانياهو يحشرنا في المدن والقرى والمخيمات فيما مستوطنوه الإرهابيون يستجمون بمياهنا ويعتدون على أهلنا في الطرقات وفي القرى بأسلحة قامت الحكومة الإسرائيلية بتزويدهم بها، فهل يعتقد هو وصانعو السياسات الإرهابية في حكومته المتطرفة في الضفة الغربية المقسمة بالمستوطنات أن الفلسطينيين لن ينفجروا في وجوههم؟
الوضع البائس الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية والذي نجم عن تراجع المجتمع الدولي في التدخل وانشغال أوروبا بانتفاضة السترات الصفر وتداعيات الأزمات التي يتضح أنها ليست بريئة، والانحياز الواضح للإدارة الأمريكية الحالية للإرهاب الإسرائيلي ستؤدي إلى تداعيات على صعيد القضية الفلسطينية خصوصا بعد الحصار الدبلوماسي القوي الذي قاده الرئيس عباس في الأمم المتحدة ومواقفه الواضحة من مبعوثي الإدارة الأمريكية الذين يتبين أنهم يجهلون ألف باء الصراع وبنود الاتفاقيات الموقعة وتاريخ القضية الفلسطينية في المنطقة ما يذكرنا بمواقف الخالد أبو عمار مع مادلين اولبرايت.. فهل سنُترك وحدنا؟ كل فلسطيني قائد، وكل حي لجنة، وكل منطقة إدارة واعية للأزمة.