السيفي: إدخال بعض المصطلحات الأجنبية على اللغة العربية.. أمر غير مقبول

العمانيون اشتغلوا بعلوم العربية ولهم إنتاجات وافرة في هذا المجال –

حاوره: سالم الحسيني

تحرص شعوب العالم على الاهتمام بلغاتها والتحدث بها كلغة أساسية ونشرها بين الناس فينبغي أن يكون للغتنا العربية النصيب الأوفر في المناهج الدراسية، وقد اشتغل العمانيون بعلوم العربية وكانت لهم نتاجات كبيرة في هذا المجال.. ذلك ما أكده الشيخ منذر بن عبدالله السيفي في الحوار التالي معه:

■ يحتفل العالم العربي هذه الأيام باليوم العالمي للغة العربية.. كيف تستقرئ حال اللغة العربية اليوم؟ وأين موقعها بالنسبة للغات العالم؟

لا شك أن اللغة في الأصل هي أداة التواصل والتخاطب بين الأفراد والجماعات والعبرة بالمعاني لا بالمباني فاللغة العربية لها ما يميزها عن غيرها من حيث ألفاظها وكلماتها ومعانيها وأصواتها فهي لغة القرآن العظيم قال تعالى: «نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين» وقوله: «إنا أنزلناه قرآنا عربيا»، والحكمة من نزول القرآن الكريم بلسان عربي يعبر عنها القرآن بقوله: «لعلكم تعقلون» أي رجاء أن تعقلوا ما فيها من معان، فاللغة العربية لغة فيها من القواعد الرصينة والأساليب البلاغية ما يضبط الدلالة على المعاني الكثيرة المرادة رجاء أن تعقلوا هنا التشريف الرباني للغتكم فتحافظوا على هذا الكتاب المقدس وتحافظوا على هذه اللغة التي اختارها الله من بين لغات الأرض لغة خاتم كتبه.
وأضاف: تحرص كل شعوب العالم على لغاتها والنهوض بها والاهتمام بالتحدث بها كلغة أساسية في المجتمع ونشرها بين الناس فينبغي أن يكون نصيبها من بين اللغات في المناهج الأوفر، ومن الواجب أن تضم المناهج الدراسية لجميع المراحل الدراسية النسبة الكافية من علوم اللغة العربية وأن يرفع معدل حصص اللغة، كما أن من الواجب أن تقدم جميع العلوم باللغة العربية الفصيحة اللينة السهلة البسيطة الواضحة التي لا تعقيد فيها ويكون ذلك من أولى المراحل الابتدائية حتى نهاية المرحلة الجامعية، وأن تدرّس جميع العلوم المختلفة الأخرى باللغة العربية، والأمر ميسر لكل من طلبة وسعى إليه وأن تقر الجوائز المغرية للكّتاب والأدباء والشعراء الذين يقدمون ثمرات إنتاجهم العلمي والأدبي المتقيد بأصول اللغة العربية متنها وقواعدها والمتقيد بأصول العقائد والأخلاق الإسلامية.

■ ما هو دور مجامع اللغة العربية؟ وهل هناك مبادرات قامت بها في هذا المجال؟

أجاب السيف قائلا: هناك قسم آخر من عبء هذه المسؤولية يقع على مجامع اللغة العربية التي يجب أن تعمل بكل جهودها على ترحيب المصطلحات العربية لمختلف العلوم والفنون الحديثة وأن تعدد في سبيل الوصول إلى هذه الغاية مجلة عربية دورية موحدة رسمية تنشر فيها ما تتلقاه من طلبات وتفد إليها من جميع المؤسسات التعليمية وغيرها ثم تنشر جميع القرارات التي تتخذها بشأن المصطلحات العربية الحديثة وقبل اتخاذ أي قرار لابد أن تطرح موضوعاتها على الرأي العام العربي طالبة تقديم المقترحات حول المعاني العلمية أو الفنية الجديدة التي تريد أن توحد لها مصطلحات عربية جديدة وكم هو جميل أن تحدد هذه المجامع مكافأة مادية لكل مصطلح ينال لدى المجامع العربية وأولوية الإقرار من ثم يلزم الكتاب والمؤلفون والمحاضرون بأن يتقيدوا بهذه المصطلحات التي توضع لها المعاجم الخاصة، فإن القدوة مطلب مهم في الحفاظ على قدسية اللغة العربية فالإعلام مطالب بأن يتقيد باللغة العربية في نشرة الأخبار وغيرها من البرامج التي يقدمها للجمهور، إذا الإعلام له دور كبير في التأثير على شريحة كبيرة من الناس، كما يعوّل الكثير على معلمي اللغة العربية في المدارس من زرع حب العربية وغرسها وتحبيب الطلاب إليها وأن يتحدثوا بها صحيحة فصيحة.
وأوضح أن من معالم غزو اللغة العربية في البلاد الإسلامية إدخال بعض المصطلحات الأجنبية عليها، وقد امتلأت الكتب الحديثة والصحف وسائر وسائل الإعلام بهذا السيل المخيف المتدفق من المفردات الدخيلة الشرقية والغربية ومن ذلك إدخال كلمة «بيولوجي» مثلا في متنها مع إمكان ترجمتها بما يرادف معناها في العربية وهو «علم الحياة» أو إدخال كلمة «فيزيولوجي» مع إمكان ترجمتها بما يرادف معناها وهو «علم النفس» وهناك كلمات كثيرة أصبحت منتشرة في القاموس العربي ومنها «جيولوجي، أيديولوجيا، سيكولوجي، أنثروبولوجي، ديكتاتوري، ديمقراطي، أوتوقراطي، ارستوقراطي، برتوكولات، راديكالي، فولكلور، كوكتيل».. إلى آخر هذا الحشد من المفردات الدخيلة وحدث ولا حرج في المكالمات الهاتفية ومخاطبة الناس بعضهم بعضاً فإذا بدأ أحدهم محادثة بدأها بلفظه: آلوه ولا أعلم إلى ما الذي ترمز إليه هذه الكلمة وأثناء الاندماج في الحديث مع آخر نسمع ألفاظا مثل «سوري، أوكي، ونزل الموديل الفلاني، والفيش القديم» وإذا ختم مكالمته ختمها بلفظة: «باي» والمحذور من انتشار هذه الألفاظ وتداولها على الأسماع من تهيئة الجو لها، وأن يظن في المستقبل لدى الأجيال الناشئة أن هذه ألفاظ عربية فصيحة.

■ ما هو دور العمانيين في المحافظة على اللغة العربية؟ وما هي أهم مؤلفاتهم؟

اشتغل العمانيون بعلوم العربية وكانت لهم إنتاجات كبيرة في مجال اللغة العربية سواء كان المنثور منها أو المنظوم ومنها اللغة والنحو والصرف والبلاغة والعروض والقوافي والرسم والإملاء ومن تلك المؤلفات كتاب الإبانة لابن المنذر سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي (ق5) والكتاب موسوعة لغوية وضعت أساساً في أصوله لغة العرب يقع في أربعة مجلدات ضخمة وكتاب اللفظ المستغرب من شواهد المهذب لمحمد بن علي القلعي (ت 577 هـ) شرح فيه ما يستغرب من الشواهد الواردة في كتاب المهذب لأبي إسحاق الشيرازي وضبط أعلامه ورتبه على نظام التبويب الفقهي ومن المؤلفات «كنز الحفاظ في غرائب الألفاظ» للقلعي كذلك وهو في غرائب ألفاظ كتاب «المهذب» في الفقه الشافعي للشيرازي ومسائل محمد بن عبدالله بن مداد (ت 917) .

وأشار إلى أن من المؤلفات التي ألفها العلماء العمانيون في مجال النحو كتاب «التقريب» للشيخ أحمد بن عبدالله الكندي وكتاب «التيسير» في النحو للشيخ الكندي وكتاب في النحو للشيخ يزيد بن محمد البهلوي وكتاب «المختصر» في النحو لأبي محمد حسن بن إسحاق السمني المعروف بابن أبي عباد وكتاب «الفريدة المرجانية في عوامل النحو» و«بيان العربية» للشيخ أحمد بن مانع بن سليمان الناعبي وهي منظومة في النحو تشتمل على 390 بيتاً موزعة على أكثر من ثمانين بيتاً، و«شرح متوسط على ألفية ابن مالك» للشيخ سلطان بن محمد بن صلت البطاشي و«تسهيل المعلم» للشيخ محمد بن علي المنذري و«الأرجوزة التهذيبية بالعوامل العربية» للعلامة ناصر ابن نبهان وللمؤلف كذلك كتاب «التهذيب» في النحو الذي طبع أخيرا عن طريق وزارة التراث والثقافة.

وأضاف: ومن الكتب العربية التي ألفها العمانيون «التقيد في المعني المهم والمفيد» للشيخ أحمد بن محمد بن بشير الرقيشي حقق فيه مسائل النحو والصرف بأصولها وفروعها وكتاب «شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل» للإمام نور الدين السالمي وغيرها من المؤلفات فمن الواجب علينا أن نحافظ على لغة القرآن ونعتز بها ونفاخر أمام الأمم أنها هي اللغة الأم لسائر اللغات ومن أهم العناصر المشكلة لهويتنا العربية العمانية الأصلية وهي وعاء كلام الله عز وجل وعلينا أن نعطي لغتنا العربية دورها الريادي والحضاري الذي تستحقه وذلك بجعلها لغة العلم ابتداء من المراحل الأولى للتعليم مروراً بالمدرسة والكلية أو الجامعة أو المعهد ولجعلها لغة التواصل والتراسل والمخاطبة والتأليف ولغة الترجمة والتعريب والاهتمام بنشرها لغير الناطقين بها وعلى الجيل أن يعتز بلغته ويعظ عليها بالنواجذ ولا يبغي عنها بديلاً ومن الجيد الإعداد والتأهيل لمناهج اللغة العربية وطرق تدرسيها وتأهيل مدرسي اللغة العربية مستفيدين من تقدم التقنيات وأدواتها الحديثة.

وأشار الى أن من الخطوات والقرارات الإيجابية التي اتخذت ببلدنا الحبيب – هو بلا شك – قرار في محله ومكانه السليم: إنشاء كلية السُّلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في محافظة الداخلية وبالتحديد في ولاية منح، وقد أقبل إليها الكثير من غير الناطقين للعربية من أجل أن يدرسوا اللغة العربية ونحن نشيد بهذه الخطوة المباركة ونثمن التوجه السامي لجلالة السلطان- حفظه الله ورعاه- خصوصاً في ظل وجود شح بمصادر التعريف بالإسلام والثقافة الإسلامية والعربية لأبناء اللغات الأخرى فقليل يتقن التحدث باللغة الإنجليزية وكم أتمنى أن يتوسع نطاق هذه الكلية فتكون لها مواقع في المحافظات ويكون لنا السبق في ذلك إن شاء الله تعالى في تعليم الأجانب اللغة العربية ولن تكون مشكلة التمويل عائقاً في توسيع رقعة هذه الكلية والحكومة لن تألو جهداً في ذلك لما أنها خطت الخطوة الأولى وحازت نجاحات كبيرة وإقبال من الأجانب لتعلم اللغة العربية.