الشركات الناشئة والابتكار الإحلالي في الزراعة

مستثمرون كبار يتدافعون نحو القطاع للاستفادة من التقنية –

■ ■ (تحصل شركة «جوجل المزارعين» والتي تتخذ مقرها في ولاية كاليفورنيا الأمريكية على دعم شركات استثمارية مثل صندوق رأس المال المغامر التابع لشركة جوجل وصندوق الاستثمار الحكومي السنغافوري تيماسيك. وهي واحدة من بين حفنة من الشركات الزراعية الناشئة التي تسعى لتوطيد مركزها كشركات أعمال مستقلة بدلا عن ابتلاعها بواسطة مجموعات زراعية أكبر.)

إميكو تيرازونو- الفاينانشال تايمز –
ترجمة قاسم مكي –

ينهمك المزارع شيت إيدينجر في نقل محصوله من الذرة الشامية بشاحنة من الحقل إلى صومعة الغلال. لقد كان حصاده وفيرا. «راق واعتدل» مزاج إيدينجر (53 عاما) والذي يزرع أيضا فول الصويا والقمح في رقعة تزيد مساحتها عن 5 آلاف هكتار هذا العام بفضل بذور ذرة شامية أوصت باستخدامها شركة «فارمرز بيزنس نيتويرك». وهي منصة رقمية لخدمة المزارعين يطلق عليها أيضا اسم «جوجل المزارعين».

«جوجل المزارعين»

زرع إيدينجر نوعا من البذور «لم يجربه أو يسمع به من قبل على الإطلاق»، حسب قوله. لكنه يقول أن مقامرته حققت لمزرعته «أفضل محصول حصدناه حتى الآن هذا العام». اعتمد المزارعون تقليديا على نظام توزيع يتسم بشح البيانات القابلة للمقارنة وعدم شفافية الأسعار لكل شيء من البذور إلى المخصبات الى مبيدات الآفات الزراعية. لكن اقتران هبوط الأسعار ووفرة المحصول واندماج (الشركات) الزراعية والحرب التجارية الأمريكية مع الصين أجبرهم على البحث عن طرق لدعم الإيرادات. يقول إيدينجر: «نحن في العادة لا نجرب البذور الجديدة لأن السوق مليئة بها. واستخدامها مثل لعبة رمي السهام تجاه لوحة الأهداف. قد تخطئ أو تصيب.» وهو ليس وحيدا. فهناك أعداد متزايدة من المزارعين الأمريكيين الذين يستكشفون طرقا بديلة لشراء البذور والمواد الكيماوية وأيضا للحصول على البيانات والأفكار الزراعية النَيِّرَة. تقدم (جوجل المزارعين) التي يصل أعضاؤها إلى 7 آلاف مزارع يفلحون 28 مليون هكتار من الأرض الزراعية أو حوالي 3% من مجمل الأراضي الزراعية في الولايات المتحدة بيانات واسعة النطاق عن المحاصيل والبذور وجوانب الاقتصاد الزراعي الأخرى بالإضافة إلى منصة تسويق وتجارة إلكترونية للحبوب تتيح المزيد من الشفافية فيما يخص أسعار المخصبات والمبيدات. لقد صارت في الواقع منصة تواصل اجتماعي لتبادل المعرفة الفنية في مجال الزراعة. دشن كل من أمول ديشبانديه وكلاينر بيركنز وشارلس بارون شركة «جوجل المزارعين» في عام 2015. ديشبانديه شريك في مجموعة رأس المال المغامر سيليكون فالي وأيضا في شركة التجارة الزراعية كارجل وبارون المدير السابق لبرنامج جوجل. تقول الشركة أنها تريد إيجاد وضع تتساوى فيه فرص نجاح المزارعين. يقول بارون أن المزارع هو «المشارك الأقل أرباحا في سلسلة الإمداد الزراعي» ويرى أن المزارعين يتحملون مخاطرا أكثر قياسا بالشركات التي تشتري منهم (المحاصيل) وتبيع لهم (لوازم الزراعة من بذور الى مخصبات ومبيدات إلخ..) يقول أيضا «اكتشفنا من خلال مزارعينا إلى أي حد يشعر المزارعون في عمومهم بالإحباط من هيكل العمل الزراعي».

إيدينجر يستفيد من التسويق أيضا

لا تقدم الشركات الزراعية التقليدية لزبائنها من المزارعين بيانات مقارنة عن المحاصيل. لكن منصة «جوجل المزارعين» تزود أعضاءها الذين يدفعون 600 دولار في العام بأرقام مجمَّعة عن نجاعة وإنتاجية مختلف البذور والمخصبات والمبيدات في شتى أنواع التربة والمناطق الجغرافية مما يساعدهم على اتخاذ القرارات الصائبة في عمليتي الشراء والزراعة. لقد تمكن إيدينجر أيضا باستخدام خدمة مضاهاة المحاصيل التي تقدمها جوجل المزارعين من بيع محصوله من الذرة الشامية غير المعدلة وراثيا بزيادة إضافية في السعر. يقول «لا أعلم بالضبط (حجم الاستفادة) حتى أكمل تحليل حساباتي. لكن في جانب الإيرادات والأرباح سنحصل على المزيد من الدولارات الصافية من كل هكتار باستخدامنا لبيانات جوجل المزارعين هذا العام».

جاذبية التقنية الزراعية

تجتذب التقنية الزراعية مستثمرين من كل شاكلة ولون. تتيح «الجولات التمويلية» الكبيرة الأساس الذي تقوم عليه أول موجة شركات تقنية زراعية ناشئة تنطوي على إمكانية تقييم تصل إلى بليون دولار لقد جمعت جوجل المزارعين 110 ملايين دولار في العام الماضي ، حسب شركة البرمجيات والبيانات المالية «بيتشبوك» التي تقدم بيانات عن الشركات الخاصة تصل قيمتها الآن إلى 660 مليون دولار. أهم سبب لهذا الاهتمام بالتقنية الزراعية هو الابتكار الذي لا يكتفي فقط بإحداث تحول إحلالي في الزراعة وإنتاج الغذاء وتوفير المزيد من الشفافية والمنتجات الجديدة وتقصير سلاسل الإمداد ولكنه أيضا يقدم للمستثمرين من أمثال سوفت بانك وجوجل وصناديق الثروة السيادية خارطة طريق عرفوها من صناعات أخرى حدث فيها تحول إحلالي بفضل التقنية. لقد زود ذلك الاهتمام الشركات الناشئة بأساس مالي لتنمية عملياتها واجتذاب التنفيذيين من قطاعات واسعة ومتنوعة بما في ذلك وادي السيلكون ثم السعي في نهاية المطاف إلى إدراج أسهمها في البورصات (التحول إلى شركات عامة). كما يعزز متانة الشركات الناشئة في اقترانه بهبوط تكلفة التقنية المتاحة من معالجة البيانات الى الذكاء الاصطناعي والتخزين. يقول مات برنارد، الرئيس التنفيذي لشركة بلنتي الناشئة والمتخصصة في الزراعة داخل الأبنية «قبل عامين ونصف من إنشاء جوجل كانت تكلفة تخزين البيانات أكبر بمائة مرة. ولو أنها كانت قد نشأت قبل ثلاثة أو أربعة أعوام من ذلك لما وجد مثل النشاط (الزراعي الحالي) لأن تكلفة البيانات كانت ستفوق قدرة المشترين».

تحول إحلالي

تجري الآن رقمنة لسوق التجزئة في أحد طرفي سلسلة الإمداد. كما تشهد الولايات المتحدة ظاهرة شبيهة عند طرف السلسلة الخاص بالمنتجين. ويتوقع المحللون وأصحاب رأس المال المغامر أن تحدث هذه الرقمنة تحولا كبيرا في طريقة إنتاج الغذاء ونقله إلى طاولة تناول الطعام. وعلى الرغم من أن هذا التطور بدأ يحدث في أوروبا وآسيا إلا أن المراقبين يعتقدون أن الولايات المتحدة باتساع قاعدتها الزراعية وسوقها الاستهلاكي إضافة إلى وفرة رأسمالها المغامر ستشكل أرض اختبار رئيسية لشركات التقنية الزراعية. حين انضم ديفيد بيري لشركة انديجو الناشئة في بوسطن والمتخصصة في الميكروبات الزراعية كرئيس تنفيذي لها في عام 2015 كان هدفه إيجاد شركة مستقلة تحدث «تحولا جذريا في الزراعة». أدرك جيري الذي سبق أن دشن وطرح أسهم شركتين مرتبطتين بعلوم الحياة أن كل الشركات الزراعية الناشئة والواعدة خلال الأعوام العشرة الى العشرين السابقة تم شراؤها في فترة مبكرة بمبالغ لا تزيد عن بضع مئات من ملايين الدولارات. يقول بيري «الزراعة هي آخر القطاعات الكبرى التي تتبنى حقا التقنيات ونماذج العمل التجاري الجديدة. ففي تجارة التجزئة توجد شركة أمازون وفي قطاع السيارات تيسلا وفي النقل شركتا أوبر وليفت وفي وسائل الاتصال شركة نيتفليكس. في كل قطاع كبير آخر يمكن أن نشير الى شركة جديدة تحدث تحولا إحلاليا في طريقة العمل».

أسمدة من البكتيريا والفطريات

تبحث شركة انديجو عن الكائنات الحية الطبيعية مثل البكتريا والفطريات لاستخدامها في طلاء بذور الحبوب مما يساعد في نمو النبات. كما أوجدت الشركة أيضا ما أسمته « إي بي المزارعين». وهي سوق على الإنترنت تطابق بين المشترين والبائعين للغلال والحبوب الزيتية. ووسط القلق المتزايد من الإفراط في استخدام الكيماويات الزراعية المُخلَّقة مثل المخصبات والدمار البيئي التي تتسبب فيه، يشكل قطاع المخصبات الميكروبية الذي تحتله شركة انديجو أحد قطاعات التقنية الزراعية الجاذبة لمعظم النشاط الاستثماري. دشن بيري ومعه المؤسس المشارك فون مولتزاهن بشركة انديجو شراكة مع 80 مزارعا كبيرا لتجربة المنتجات الميكروبية للشركة. يقول جيريمي جاك وهو مزارع في المسيسيبي يزرع أنواعا عديدة من الحبوب والقطن أن «التجربة نجحت». أختبر جاك المنتج الميكروبي للشركة في محصول الأرز أيضا. لم «يحصد» جاك بعد البيانات المستخلصة من هذه التجارب لكنه يقول إن الجانب العلمي لهذه التجربة سليم. جمعت انديجو في أحدث جولة تمويلية 250 مليون دولار من داعميها ومن بينهم مؤسسة دبي للاستثمار وهي صندوق ثروة سيادي مما رفع إجمالي تمويلها إلى 650 مليون دولار. وتقدر بيتشبوك قيمتها بحوالي 3.2 بليون دولار.

مشكلة تقييم

ما يقلق بعض المستثمرين المتخصصين أن الحماس الجديد تجاه الزراعة ساعد على تضخيم قيمة شركاتها. وهو ما يمكن أن يؤذي الشركات الناشئة والقطاع الزراعي عموما. يقول نيكولو مانزوني، المسؤول بشركة رأس المال المغامر الزراعي فايف سيزونز فينشر ومقرها باريس، أن ندرة البيانات هي المشكلة الأساسية في تقييم شركات التقنية الزراعية الناشئة. فمنذ شراء شركة مونسانتو لشركة كلايميت كوروبوريشن بما يقرب من بليون دولار في عام 2013 جرت معاملتان كبيرتان فقط في مجال تقييم شركات القطاع هما شراء «دوبونت» لمجموعة برمجيات الفلاحة «جرانيولار» بمبلغ 300 مليون دولار وصفقة شركة «دير» لصناعة الجرارات لشراء شركة «بلو ريفر» الناشئة التي تصنع أدوات تعلم الآلة لقطاع الزراعة بمبلغ 305 ملايين دولار. يقول مانزوني «لدينا ثلاث نقاط بيانات فقط بدلا عن 500 نقطة ولا يمكننا استخلاص نتيجة واقعية منها». ويحذر من أن التقييمات الكبيرة لهذه الشركات تشكل ضغطا كبيرا على فرق إداراتها. أما التحدي الذي يواجه هذه الشركات الناشئة المستقلة فهو زيادة وتيرة نشاطها إلى الحد الذي يمكنها من توليد تدفق نقدي وافٍ وأرباح كافية وذلك من غير أن تتوافر لها شبكة الأمان التي تتمتع بها الشركات الزراعية الكبيرة. لكن من بينها شركات تبالغ في الادعاء بما يمكن أن تحققه فعليا، حسبما يرى أحد أصحاب رأس المال المغامر. ويقول أن هذه الشركات مثلها مثل «شركات مكونات الأغذية الصغيرة التي تزعم أنها يمكن أن تكون في حجم شركة نستله في أعوام قليلة». ويضيف قائلا إن فشلها يفسد شهية المستثمرين في التقنية الزراعية. أما التقليديون في قطاع الزراعة فيقولون أن سلاسل الإمداد المعقدة والضوابط الإجرائية الصارمة في قطاع الزراعة مختلفة عن القطاعات الأخرى التي أحدثت فيها التقنية تحولا إحلاليا. يقول برايات لويب الذي يشرف على استثمار أس المال المغامر في شركة «كونتيننتال جرين» في نيويورك، في عالم تقنية وادي السيلكون يمكن أن يؤسس شبان في سن العشرين شركات جديدة تماما. لكن في مجال الزراعة مهما عظمت الابتكارات سيلزمها دائما أن تتموضع في مكانها المناسب. فهي تشكل دوما جزءا من تركيبة معقدة». أما الآخرون فأقل ارتيابا. يقول سبينسر موغان، أحد مؤسسي شركة الاستثمار المغامر في التقنية الزراعية «فينتشر كابيتال» ومقرها نيويورك، «لا يعني عدم حدوث تحول إحلالي في صناعة ما من قبل أنها بمنأي عن ذلك». في الحقيقة لقد تعرضت الزراعة في السابق إلى تحول إحلالي عبر التصنيع الزراعي والثورة الخضراء ومؤخرا جدا من خلال المحاصيل المعدَّلة وراثيا. لكن البعض يتوقع أن يكون الإحلال الذي يقترن بمقدَم التقنية الرقمية أكثر جذرية.

أبراج خضروات وفواكه

إلى جانب مجموعة سوفت بانك اليابانية وشركة رئيس جوجل السابق إيريك شميدت «إنُوفَيشن إينديفرز» وجيف بيزوس مؤسس شركة أمازون، استثمرت إينيستير في شركة بلينتي التي تهدف إلى تزويد المستهلكين بخضروات وفواكه طازجة ومفيدة غذائيا ولا تقطع مسافة 5 آلاف كيلومتر من المزرعة إلى أرفف المتاجر. يقول بيرنارد المسؤول بالشركة أن الإنتاج الحديث للفواكه والخضروات يرتكز على قدرتها على البقاء لأسابيع في الشاحنات ومستودعات التخزين وليس على طعمها وخصائصها الغذائية. ويقول الخَسَّ مثال عظيم على ذلك. فهو يزرع بسبب احتماله البقاء لفترة طويلة وليس لأن المستهلكين يحبونه. تزرع شركة بلينتي نباتات من بينها الخضروات المورقة والفواكه كالفراولة في أبراج بطول 20 قدما أو ناطحات سحاب خضروات. وتسيطر الشركة بواسطة علم البيانات والذكاء الاصطناعي على بيئة نمو هذه الخضروات والفواكه بما في ذلك باستخدامها إضاءة «إل إي دي» والتدفئة والري. وما هو أكثر دلالة من ذلك تقول الشركة إن بمقدورها تحقيق غلة تزيد بحوالي 350 مرة عن إنتاج الزراعة التقليدية باستخدام 1% من المياه وأقل من 1% من الأرض الزراعية. رغما عن ذلك أفلست شركات عديدة سبق لها أن دخلت في مجال الزراعة الرأسية بسبب ارتفاع التكاليف المبدئية للاستثمار والإنتاج وإبقاء أسعار المنتجات عند مستوى مقبول للمستهلكين. بتوظيف فريقه من العلماء الذين يعملون في مجال تعلم الآلة والبيانات الكبيرة يسعى بيرنارد إلى التغلب على هذه العقبات. وتتطلع شركة بلينتي إلى بناء شبكة من التجهيزات في المدن حول العالم لتحويل هذه العملية الزراعية إلى صناعة (عمل تجاري). يقول بيرنارد» وقعنا على بعض الاتفاقيات حول العالم لإنشاء مزارع هي الآن في مراحل تطويرها المبكرة». لكنه امتنع عن الكشف عن أماكن وجودها. وفي الأثناء يعتقد داعمو رأس المال المغامر أن طرح أسهم شركات التقنية الزراعية الناشئة سيكون بمقدوره إحداث تحول إحلالي في الزراعة. يقول موغان وهو مسؤول بشركة فيتيستير إذا أدرجت أسهم هذه الشركات في البورصات وصارت قادرة على الوصول إلى منابع التمويل الرأسمالي الوفيرة فيمكنني أن أتخيل أنها ستطلق موجات ارتدادية في كامل قطاع الزراعة». ويرى أن ذلك سيفيد المزارعين وفي النهاية المستهلكين أيضا. من جانبه يقول بارون المؤسس المشارك لشبكة (جوجل المزارعين) أن أعضاء شبكته يريدون منها أن تظل مستقلة. وهذه فكرة يؤيدها من يستثمرون فيها ويرى أنها وسيلة لتثوير الزراعة. يقول «بإنشائنا شبكة مزارعين يحركها أعضاؤنا ولا تسيطر عليها صناعة الزراعة يمكننا إيجاد اقتصاد زراعي مستقل يسمح للمزارعين بالنفاذ إلى شركات جديدة وتقنيات وممارسات فلاحية وأسواق وتقنيات جديدة وتقنية معلومات جديدة. كل ذلك بطريقة مختلفة تماما. مهمتنا هي أن نمنح الأولوية للمزارعين.» حين دشن جيفري فون مالتزان شركة إنديجو كان إنشاؤها يرتكز على فكرة أن المبادئ التطورية للمكروبات في تفاعلها مع الجسم البشري مشابهة لتلك المتعلقة بالنباتات. كان العلماء يعلمون على مدى فترة تزيد عن قرن أثر الكائنات العضوية الدقيقة في الأمعاء لكن فقط في الأعوام العشرين الأخيرة فهموا كيفية عملها وتأثيرها على صحة الإنسان. تقوم شركة انديجو بطلاء البذور بالميكروبات التي تقول أنها تحميها من عوامل الإجهاد مثل الجفاف كما تحسِّن إنتاجيتها أيضا. يقول جيفري فون مالتزان وهو مسؤول الابتكار بالشركة «تعني الإنجازات التي تحققت في مجال تقنية سلسلة الحمض النووي وكذلك الأدوات الحسابية أننا يمكننا الشروع في فهم بعض العلاقات الأساسية لمجتمعات البكتيريا المتواجدة في بعض أهم المحاصيل في العالم» .

60 ألف ميكروب

يأتي تسليط الضوء على استخدام الميكروبات للزراعة وسط تصاعد في المخاوف البيئية من استخدام المواد الكيماوية مثل مبيدات الآفات والمخصبات والتي يعزى إليها التدهور في خصوبة التربة وتلوث المياه. إن اهتمام الشركات الزراعية بالميكروبات ليس جديدا. ففي عام 2013 أعلنت مجموعة مونسانتو للكيماويات والبذور عن تحالفها مع شركة نوفزايمز الدنماركية. ومنذ ذلك التاريخ تزايد الاهتمام بها. ففي عام 2017 تم استثمار ما يزيد عن 860 مليون دولار من خلال 35 صفقة في قطاع الميكروبات، بحسب شركة فينيستير مما جعله أكبر مجال استثماري للتقنية الزراعية في العام الماضي. كما دخلت شركة باير في استثمار مشترك مع شركة جينكو بايويركس الأمريكية الناشئة. وجمعت شركة زايميرجن 160 مليون دولار في جولة تمويلية مع سوفت باك. ومن بين الشركات الناشئة الأخرى في مجال التسميد الميكروبي شركة بيفوت بايو. لقد جمعت إنديجو أكثر من 60 ألف ميكروب وهي تدخلها في الحقول والمحميات الزراعية من خلال تعلم الآلة وأدوات البيانات. لكن انخفاض تكلفة سلسلة الحمض النووي جعلت من السهل رسم سلاسل الميكروبات النباتية واستخلاص عيناتها. تقول ماجي واجنر وهي عالمة أحياء نباتية في جامعة ولاية كارولاينا الشمالية «فجأة صارت لدينا الأدوات اللازمة لدراسة المجتمعات الميكروبية بكاملها بدلا عن الميكروبات منفردة.» وتعني قلة تكلفة سلسلتها أن من السهل جدا الشروع في عمليات استكشاف وفهرسة الميكروبات.