افتتاح «الباطنة السريع» رسميا وسط استشراف لدوره الاستراتيجي والمستقبلي

بتكليف من المقام السامي.. فاتك بن فهر رعى المناسبة.. والمواطنون يثمنون دور الحكومة في تنفيذ الطريق – 

تغطية: نوح بن ياسر المعمري – ســعيد بن صالح السلماني – 

بتكليف سامٍ من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وتزامنًا مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد، رعى صاحب السمو السيد فاتك بن فهر آل سعيد أمس حفل الافتتاح الرسمي لطريق الباطنة السريع، بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والمكرمين وأصحاب السعادة والمشايخ والأهالي بمحافظتي جنوب وشمال الباطنة.
ويعد مشروع طريق الباطنة السريع أحد المشاريع الاستراتيجية التي أشرفت وزارة النقل والاتصالات على تنفيذها، ويبدأ من نهاية طريق مسقط السريع بمنطقة حلبان، وينتهي بخطمة ملاحة بولاية شناص بطول 270 كم، ويشتمل على 4 حارات مرور في كل اتجاه بعرض 3.75 متر لكل حارة مع أكتاف إسفلتية خارجية تبلغ 3 أمتار وداخلية بعرض مترين، كما تضمن (52) منشأة خرسانية مشتملة على (23 محولا للحركة، 17 جسرا علويا، 12 ممرا أرضيا للمركبات)، و25 جسرا للأودية، و1106 عبارات صندوقية والحواجز المعدنية والسلكية والخرسانية والدهانات الأرضية، واللوحات الإرشادية والمرورية المتنوعة، وروعي في إنشائه أن يكون صالحا للاستخدام في جميع حالات الطقس.

كما يضم المشروع معبرين للجمال أسفل الطريق، و5 مناطق استراحة على طول الطريق، وسوف يعزز الطريق السريع الذي يعد الأكبر والأسرع من بين الطرق في السلطنة التنمية التجارية والاقتصادية والاجتماعية، ويخدم ميناء خزائن البري وميناء ومطار صحار والمنطقة الحرة بصحار ومينائي شناص والسويق والمدينة الطبية، وجامعة عمان وغيرها من المشاريع الحيوية، كما سيساهم في تعزيز التواصل بين محافظات السلطنة وتسهيل الحركة المرورية، كما أنه سيفتح مساحات شاسعة من الأراضي للاستثمارات على جانبي الطريق، وإنشاء مخططات الأراضي السكنية، ويفك الاختناقات المرورية، وبلغت تكلفة المشروع 800 مليون ريال عماني، ويضم 11400 عمود إنارة.

المعايير الفنية

وقال معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات: إن الطريق يعد من الطرق الرئيسية والحيوية، كما أنه أول مشروع في السلطنة يضم أربع حارات، واحتوى على جميع المعايير الفنية للمعابر والأودية ما يضمن انسيابية حركة السيارات، مشيرًا إلى أن الطريق له أهمية اقتصادية، حيث يربط ميناء صحار بمحافظة مسقط، كما أنه يمر على بعض المناطق الاقتصادية في السلطنة، كالمناطق الصناعية والحرة في صحار ويربطها بمحافظة مسقط، وهناك مناطق واعدة تقع بمحاذاته كمشروع خزائن وجامعة عمان والمدينة الطبية ومدينة العلوم والتكنولوجيا، ويتوقع أن ينبض بالحركة الاقتصادية ويعزز المنظومة السياحة في السلطنة، ويخدم عددا من المحافظات من بينها شمال وجنوب الباطنة والظاهرة والبريمي، وسوف يخفف العبء عن الطريق السابق ونبارك للجميع الإنجاز الكبير.
وأضاف: إن هذا العام متميز جدا من حيث المنجزات كافتتاح مطار مسقط الدولي وافتتاح الطريق السريع وعدد من الطرق وتشغيل مطار الدقم، وهذه كلها منجزات تؤهل عمان لتكون في مصاف الدول المتميزة في البنية الأساسية، وهذه كما تعلمون مهمة في تنمية أي قطاع من القطاعات بما يضخ من أموال كبيرة، وإن هناك مشاريع طرحت أبرزها مشروع دبا – ليما خصب، وهو يحتوي على عدد كبير من الأنفاق وسيربط ولايتي خصب ودبا، وسيكون هذا الطريق من أصعب الطرق التي تنفذها السلطنة، متمنيا أن يتم إسناد الطريق للمقاول منتصف العام القادم 2019، كما أشار معاليه إلى وجود عدد من المشاريع الأخرى القادمة.

6 سنوات من التنفيذ

من جانبه، قال سعادة المهندس سالم بن محمد النعيمي وكيل وزارة النقل والاتصالات للنقل: طريق الباطنة السريع استغرق منذ بداية تنفيذه حوالي ست سنوات وتم تقسيمه إلى ستة أجزاء بتكلفة بلغت 800 مليون ريال عماني أي ما يعادل 12 مليون ريال شهريا خلال فترة تنفيذ المشروع. موضحا أن الطريق داعم أساسي للحكومة من أجل تشجيع وتعزيز التنمية الاقتصادية والتجارية والسياحية والتوسع العمراني. وبين أن عدد القوى العاملة التي اشتغلت بالمشروع وصل عددها لأكثر من 19 ألف شخص خلال فترة التنفيذ وحوالي 4 آلاف معدة.

ربط محافظات السلطنة

وحول أهمية طريق الباطنة السريع الحيوي قال سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري محافظ جنوب الباطنة في تصريح له خلال حفل الافتتاح: إن هذا المشروع يعد من مشاريع الطرق الحيوية، ويخدم السلطنة بشكل عام ويربط محافظتي جنوب وشمال الباطنة بمحافظة مسقط، وسيساهم في تنشيط الجانب السياحي والاجتماعي والاقتصادي ويوفر الكثير من المخططات العمرانية على جانبيه ويتميز بمواصفات عالية ويعتبر نقلة نوعية في مجال الطرق على مستوى السلطنة، ويعد الطريق الأول بأربع حارات على الاتجاهين، مع وجود الخدمات التي تم طرحها خلال الفترة الماضية من قبل وزارة الإسكان، مما سيجعل الطريق يؤدي الغرض الذي وجد من أجله، وسيضاف إلى منظومة الطرق بالسلطنة، كما أن وصلاته التي يتم العمل فيها حاليا والتي سيعمل على إنشائها مستقبلا لربط مراكز الولايات ستساهم في انسيابية الحركة ووصول أبناء تلك الولايات إلى الطريق بكل سهولة ويسر.
وأضاف الحجري: إن أبناء محافظة جنوب الباطنة مستبشرين بافتتاح هذا الطريق، وهو يشهد حركةً مستمرةً منذ افتتاحه غير الرسمي، وساهم في تقليل الازدحام على طريق الباطنة الحالي.
موضحا الأهمية الاقتصادية للطريق، حيث قال: إنه سوف يساهم في ربط العديد من المشاريع الاقتصادية كميناء صحار والمنطقة اللوجستية وصولا إلى محافظة مسقط، كما سيكون له الدور الكبير في سهولة الوصول إلى العديد من المشاريع المستقبلية في محافظة جنوب الباطنة كجامعة عمان والمدينة الطبية وغيرها من المشاريع.
واختتم قائلا: إن افتتاح المشروع جاء وبلادنا الغالية تعيش أفراحها بالعيد الوطني 48 المجيد، ويعد ثمرةً من ثمار نهضة عمان المباركة التي تعم ربوع عمان بوجه عام، وباسمي وباسم أبناء محافظة جنوب الباطنة نرفع اسمى آيات الشكر والعرفان للمقام السامي بمناسبة افتتاح هذا الطريق ولما تشهده المحافظة من منجزات.

مقاييس السلامة

من جانبه، قال سعادة الشيخ مهنا بن سيف اللمكي محافظ شمال الباطنة: الحمد لله على المنجزات التي تحققت لهذا الوطن العزيز بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وهي تتوالى تباعا، وها نحن نحتفل اليوم بافتتاح طريق الباطنة السريع الذي صمم بأعلى مقاييس السلامة، ففي الوقت الذي تمثل فيه المواصلات بقطاعاتها المختلفة جانبا من أبرز الجوانب المشرقة لمسيرة النهضة العمانية الحديثة، حيث تحققت طفرة ضخمة ونقلة نوعية هائلة في مجال شبكات الطرق والموانئ والمطارات وشبكات الاتصالات فإن التطور الذي جرى ويتواصل على امتداد السنوات الماضية حتى الآن أسهم إلى حد كبير في دعم الجهود التنموية والاقتصادية والاجتماعية ليؤدي بذلك إلى توفير أفضل مستويات الخدمة للمواطنين والمقيمين في مجال النقل البري لينعم مستخدمو الطريق بقيادة آمنة ومريحة، مشيرًا سعادته إلى أن افتتاح هذا المشروع يعد مكسبا اقتصاديا واجتماعيا ومروريا يربط العاصمة مسقط بكل ولايات محافظتي شمال وجنوب الباطنة، كما أن الطريق سوف يرفع مستوى التنقل والتواصل بسهولة ويسر، وسيعزز التواصل الاجتماعي بين الأسر وأفراد المجتمع.
وأشار سعادة الشيخ مهنا اللمكي إلى أنه روعي في مسار هذا الطريق الحيوي العصري أن يكون مكونًا من أربع حارات في كل اتجاه لمزيد من الانسيابية لاستيعاب الحركة المرورية المتزايدة خاصة مسار الشاحنات التي بانتقالها إلى الطريق الجديد ستخفف الضغط على طريق الباطنة الحالي وسهولة الوصول إلى ميناء صحار، كما أن هناك خطًا موازيًا لمشروع مسار سكة الحديد سيسهم في سهولة إيصال الخدمات المختلفة للعديد من المخططات واكتشاف آفاق جديدة من البيئات المختلفة على مساره، وكذلك نلاحظ تزايد التعمير في المخططات الحديثة وبالأخص في المخططات الحديثة القريبة من توفر الخدمات وخاصة الطرق لأهميتها الكبرى. ​

تفاصيل الحزمات

وحول تفاصيل حزم تنفيذ طريق الباطنة السريع أشارت وزارة النقل والاتصالات إلى أن الحزمة الأولى بدأت من نهاية الخط السريع بمحافظة مسقط وتحديدا من دوار الفليج بولاية بركاء، مرورا بمضمار الهجن وسد وادي المعاول، ثم تتجه غربا باتجاه الكثبان الرملية ببلدة الأبيض قاطعة طريق العقدة-الأبيض، ويصل طول الحزمة الأولى 45.78 كم، وتشتمل المرحلة الأولى على جسور، إضافة إلى 237 من العبارات بعرض أربعة أمتار للعبارات الكبيرة ومترين للعبارات الصغيرة مع وجود سياج لحماية مستخدمي الطريق من الحيوانات.
أما الحزمة الثانية فتبدأ من الرستاق إلى السويق بطول 43.20 كيلومتر.
بينما الحزمة الثالثة من السويق إلى صحم بطول 46.20 كيلومتر، وتبدأ أعمالها من نهاية الحزمة الثانية من التقاطع المؤدي إلى وادي الجهاور بولاية السويق، وتنتهي عند التقاطع المؤدي إلى وادي بني عمر بولاية صحم بمحافظة شمال الباطنة، متضمنة إنشاء 5 تقاطعات رئيسية متعددة المستويات، إضافة إلى تنفيذ (4) جسور علوية لخدمة الطرق القاطعة للطريق السريع، كما تضمنت أعمال الحزمة إنشاء قنوات تصريف المياه بجميع أنواعها وأحجامها وإنشاء سياج يمنع دخول الحيوانات داخل إحرامات الطريق. أما الحزمة الرابعة فبدأت من ولاية صحم وانتهت بولاية صحار بطول (50.5) كم، واشتملت على (198) عبارة صندوقية وجسرين علويين وخمسة جسور أودية وسبعة تقاطعات. أما الحزمة الخامسة فبدأت من ولاية صحار إلى ولاية لوى بطول (41) كم، وشملت هذه الحزمة (145) عبارة صندوقية وثلاثة جسور علوية وثلاثة جسور أودية وتقاطعين، بينما الحزمة السادسة بدأت من ولاية لوى حتى خطمة ملاحة، ويصل طولها إلى (45) كم. وتشتمل على (136) عبارة صندوقية وجسرين علويين وأربعة جسور أودية وأربعة تقاطعات، واحتوى الطريق على 4 محطات آلية لقياس وزن الشاحنات المحملة بهدف مطابقة مدى التزامها بمواصفات الوزن المحدد.

آراء المواطـــــنين – 

عبَّر عدد من المواطنين عن سعادتهم بافتتاح الطريق، وقال محمد الهاشمي من ولاية الرستاق: نحن سعداء جدا بإنجاز هذا الطريق الحيوي الذي أضاف الكثير من اختصار للمسافات التي كنا نتكبدها خلال الطريق السابق والازدحام، ولله الحمد المشروع ذو جدوى اقتصادية كبيرة. من جانبه، قال سالم العلوي من ولاية السويق: إن إنجاز طريق الباطنة السريع بهذه المواصفات العالمية يعكس مدى التطور الكبير الذي تشهده السلطنة في مجال الطرق، ونشكر جميع القائمين على إنجاز هذا الطريق الذي ساهم في ربط محافظتي شمال وجنوب الباطنة بمحافظة مسقط، وكذلك بمحافظة البريمي.
وقال إبراهيم الفلاحي من ولاية بركاء: إن الطريق يعد إنجازا كبيرا للسلطنة في مجال النقل، حيث يمتد من محافظة مسقط حتى خطمة ملاحة بشمال الباطنة، ويختصر المسافات بعدما كنا نقطع من مسقط إلى شمال الباطنة أكثر من 3 ساعات، والآن اختصر هذا الطريق كثيرا ولله الحمد.
كما شاركه الرأي أحمد بن سالم السعدي من ولاية المصنعة الذي أشاد بالجهود المبذولة في إنشاء مثل هذه الطرق التي تعد مفخرة للوطن وللمواطن وإنجازا كبيرا، حيث إنه يسلك مسارا مستقيما من مسقط حتى شمال الباطنة دون توقف بأربع حارات، وصمم بمواصفات عالمية ووسائل سلامة متقدمة. وقال سلطان بن سيف العدوي: يعتبر طريق الباطنة السريع من أهم مشاريع الطرق التي نفذتها وزارة النقل والاتصالات في العهد الزاهر من عمر النهضة المباركة، حيث إن هذا المشروع كما نراه اليوم صمم بأعلى المواصفات والمقاييس المتبعة في مثل هذه الطرق وفق دليل تصميم الطرق والمواصفات القياسية الصادر عن الوزارة في عام 2017م، وهو بلا شك يتمتع بجودة عالية جدًا، وأصبح كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة مستفيدًا من هذا المشروع الحيوي الذي جاء لتلبية احتياجات عديدة منها في المقام الأول الدفع بحركة الاقتصاد والسياحة ليكون رابطًا بين أهم المشاريع المتعلقة بالبنية الأساسية، ومنها مطار مسقط الدولي ومطار صحار وميناء صحار والمنطقة الحرة بصحار، وكذلك المدينة اللوجستية (خزائن) بمحافظة جنوب الباطنة، ومع هذه الاحتفالية بافتتاح هذا الطريق التي تتناسب وحجم الإنجاز الكبير فإننا نأمل من الجهة المختصة بتشغيل الإنارة لأهميتها خاصة في مناطق التقاطعات والمخارج والمداخل للطريق بالإضافة إلى الاستعجال في تنفيذ محطات الخدمة المتكاملة (مسافر) التي أعلنت عنها وزارة الإسكان مؤخرا.