طريق جديد في الواقع الاقتصادي

إن مجمل الصورة تحكى عن الرغبة والإرادة ومواصلة العمل الدؤوب لأجل الحياة المستقبلية وصالح الأجيال القادمة، هذا المشهد الذي يكون بتضافر الجهود، والعزيمة الإنسانية، التي هي الأساس، فدونها ليس للبنى الأساسية أن تقوم بأي تحريك للحياة.

بتكليف من المقام السامي رعى صاحب السمو السيد فاتك بن فهر آل سعيد أمس حفل الافتتاح الرسمي لطريق الباطنة السريع، الذي يعتبر أحد المشاريع الاستراتيجية في السلطنة في إطار تطوير البنية الأساسية ودعم مسارات المستقبل في ظل الاستراتيجيات الهادفة للتنويع الاقتصادي وتلمس الأفق الأفضل للغد المشرق.
هذا المشروع الحيوي الذي يحمل الكثير من الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياحية، يبدأ من نهاية طريق مسقط السريع بحلبان وينتهي بخطمة ملاحة بولاية شناص بطول 270 كيلومترا، ما يجعله بحق واحدا من المشاريع التي نقف أمامها بامتنان وحفاوة، إذ إنه سوف يحقق الكثير من المرتجى وأبعد من ذلك؛ سواء على المدى الراهن أو البعيد.
ومدرك مدى الاهتمام الذي توليه حكومة السلطنة لمثل هذه المشروعات التي تصب في صالح الوطن والمواطن، وهو المسار الذي تم التأسيس له منذ البواكير في النهضة الحديثة ببسط شبكة الطرق والجسور والمطارات والموانئ وغيرها من اللوجستيات التي تعين في البناء والتنمية والتطوير المستمر.
كما مدرك أن حكومة السلطنة تهتم بكل ما يعمل على توفير سبل الحياة الكريمة للمواطنين في ربوع البلاد، وحيث إن محور النقل والطرق يعتبر من المحاور الأساسية في أي نهضة، وقد انعكس أثر ذلك المحور مبكرا على التطوير الذي عاشته السلطنة وتعيشه في العقود الماضية والوقت الحالي.
ويجب علينا اليوم أن ننظر إلى هذا المشروع في إطار التصورات المستقبلية وما يعرف بخطط اللوجستيات التي تعني توفير البنى الأساسية التي تهيئ لفترة قادمة من التحديث والتقدم في مجالات جديدة ترتبط بتوسيع الاستثمارات وتكثيف العمل على الاستفادة من المدخر والمخزون الاستراتيجي للسلطنة في هذه البنى التي تم الاشتغال عليها قرابة نصف قرن بكل عزيمة، لتكون في الوقت الراهن بمثابة جسور حقيقية إلى النهضة المستقبلية المنشودة، بما يعزز الإنجازات القائمة ويدفع بها إلى آفاق أوسع.
وعندما يكون الحديث عن المستقبل فإننا سوف نتوقف عند العديد من النقاط المتداخلة التي تصب في هدف واحد هو الاقتصاد الجديد الذي يفترض أن يدفع التنويع والمدخول متعدد الوجهات، بما يوجد الفرص الأكثر سعة للحياة الأرحب، ولا بد أن كل ذلك يتكامل مع المضي في سياسات التعليم الحديث والتنمية الشاملة المستدامة وكافة خطى العمل المستمر باتجاه تحقيق النمو المستقبلي المنشود وفق الاستراتيجيات والبرامج والخطط بكافة التوقعات الممكنة.
فنحن نتحدث اليوم عن طريق جديد في الواقع الاقتصادي لا سيما ما بعد أزمة النفط التي بدأت عام 2014 بحيث ننظر إلى الخيارات والبدائل التكاملية، سواء في الاستثمار اللوجستي أو السياحة أو الصناعات والابتكار وما يدور في هذا الفلك؛ أيضا موضوعات وخيارات دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومجال ريادة الأعمال وغيره، بحيث إن كل ذلك يعني أن الطرق والموانئ والمطارات ومثل هذه المشاريع عموما، لابد أنها ستقوم بدور رائد ومهم وكبير في منظومة التحديث والأفق المرتجى.