شارك في العديد من المهرجانات ويبتكر في الطعم – زهران الحراصي: صناعة الحلوى العمانية حرفة تعلمتها من والدي وأنقلها لأبنائي

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري –

زهران بن محمد بن حميد الحراصي صاحب محل الحلوى العمانية التي تحمل اسمه بولاية البريمي «زهران الحراصي للحلوى العمانية»، توارث صناعة الحلوى العمانية عن والده، حيث كان والده من أوائل من فتح مشروعا للحلوى العمانية في إمارة أبوظبي عام 1979، واليوم يواصل ما بدأه والده، ويدير سلسلة محلات للحلوى العمانية في السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة.
يملك الحراصي في ولاية البريمي محلا في منطقة حماسة بالولاية، ومصنعا على مسافة قريبة من المحل، أما في دولة الإمارات فلديه العديد من الفروع في كل من إمارة أبوظبي ومدينة العين، وإمارة دبي.

التقينا بالحراصي في محله للحلوى العمانية في ولاية البريمي، مصطحبا معه ابنيه الاثنين، محدثنا بأن نقل المهنة إلى الأبناء من الأولويات، بل أن نقل العادات الحميدة لا بد منها لتعلم الأبناء توجيب الضيوف وغيرها من فضائل العادات، وهما كذلك كما بدوا حين اللقاء.
شارك الحراصي في العديد من المهرجانات على مستوى السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة، من أبرز المشاركات في «القرية العالمية» في إمارة دبي، حيث قام بصناعة الحلوى هناك معرفا الجمهور على المكونات الأساسية للحلوى، ومجيبا على الكثير من الأسئلة، وكذلك شارك في مهرجانات متعددة منها مهرجان «الوثبة».
بدأ زهران بصناعة الحلوى منذ السبعينات، حيث كانت حينها لا تتعدى النوعين، إلا أن التطور يصيب كل شيء، لذلك توجه الحراصي إلى التنويع تدريجيا منذ 20 عاما، إلى ان اصبح يوفر اليوم أنواعا كثيرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، حلوى التين، والحلوى المصنوعة من زيت الزيتون، وحلوى العسل، والدبس، والحليب، والعديد غيرها، كما قام بصناعة حلوى باستخدام ماء زمزم المبارك، حيث شهد إقبالا على هذا النوع، ولن يتوقف الحراصي عن الابتكار والإضافات المقبولة.
يلاحظ الحراصي بأن هناك اختلافا بالإقبال على الحلوى العمانية ما بين دول مجلس التعاون، والسلطنة، حيث أن دول المجلس- التي يتلقى منها طلبات كثيرة- يكون بها الطلب على الحلوى موسميا، أو مرتبطا بالمناسبات، خاصة الأعياد والأفراح، لذلك تكثر الطلبات في تلك المناسبات بشكل خاص ولا تنعدم في بقية الأوقات، أما في السلطنة فالحلوى بلا موسم، فلا يوجد منزل يخلو من الحلوى العمانية، وبطبيعة الحال تكثر في الأعياد.

صعوبات
يواجه الحراصي صعوبات يتمنى أن تزول، خاصة في حين التصدير كميات من الحلوى إلى خارج السلطنة، حيث يوفر الحراصي ما يتم طلبه من دول مجلس التعاون، تكمن الصعوبة في اجراء تطلبه المطارات في الدول المرسل إليها، المتمثل بطلب «شهادة صحية»، لا يرى الحراصي أن المشكلة في هذا الطلب، بل يرى أن التعقيد يكمن في طريقة استخراج هذه الشهادة، حيث تطلب الجهات المختصة بالسلطنة أن يقدم لها عينة للفحص، وهذه العينة يجب أن تُسلم في ولاية صحار، وثم تصدر النتائج في غضون أسبوع، ما يؤخر ويعطل تسليم الكميات المطلوبة، متسائلا «ما دمت أحمل تصريحا تجاريا سليما، لماذا لا يتم إصدار الشهادات مباشرة دون فحص العينات، فما اقدمه للأكل بالسلطنة، وما يتم أخذه بكميات بسيطة إلى دول الجوار لا يحتاج إلى فحص عينات؟ وإذا كان الفحص ضروريا لماذا لا يكون في البريمي وخلال فترة بسيطة دعما ووقوفا مع التاجر العماني؟». لذلك يفضل الحراصي إذا ما كانت هناك طلبات للحلوى من خارج السلطنة، أن يشحن الكمية من دولة الامارات إلى بقية الدول، فعملية استخراج الشهادة الصحية لا تتطلب سوى دقائق، وبرسوم لا يمانع أن يدفعها، متمنيا من الجهات المعنية في السلطنة أن تقدم مثل تلك التسهيلات.
من الصعوبات أن الولاية البريمي تقع بين منافذ حدودية كثيرة، فعند جلب المكونات من إمارة دبي، أو من محافظات السلطنة المختلفة لا بد من الوقوف لأوقات طويلة في نقاط التفتيش.
كما يلبي الحراصي طلبات العيد الوطني والمناسبات الوطنية المختلفة من باب المبادرات الاجتماعية، حسب ما يطلب منه، يلبي تلك الدعوات دون مقابل وبدعم منه، ولكنه في المقابل يتمنى أنه في حال شراء الحلوى للمناسبات في ولاية البريمي خاصة من الجهات الحكومية أن تكون له الأولوية، فلا يعقل أن يطرق بابه في حالة الرغبة بالحلوى مجانا، وفي حال الشراء تكون للمحلات الأخرى خارج الولاية نصيب من الربح.
ويتحسر الحراصي على تعقيد الإجراءات في السلطنة، فحينما يحتاج إلى عامل واحد، ترد الجهات المختصة بأن صناعة الحلوى يجب أن تكون بسواعد عمانية، في حين أن العمانيين اليوم لا يقبل الكثير منهم على هذه المهنة، والأجور مرتفعة بالنسبة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، متعجبا، هل تعد مكائن صناعة الحلوى اليوم يد عمانية؟ وهو أمر مسموح به.
وبعيدا عن الصعوبات، دخلنا مع الحراصي إلى مصنع الحلوى الخاص به بولاية البريمي، واطلعنا على مراحل صناعة الحلوى، والمكونات الأساسية السكر والنشاء والسمن والمكسرات وماء الورد والزعفران وغيرها من المكونات الخاصة، لم نجد مواد بلاستيكية من بين الأدوات، ما جعلنا نبدي سؤالا عن تلك الأدوات، فقال الحراصي بأن المواد البلاستيكية تم منعها مؤخرا، وقبل ذلك لم يكن يستعمل البلاستيك.