رماد: صور العفية تأسر القلوب

حميد الشبلي –

‏حين قررت مجموعة الدراسات العليا الخريجين والدارسين في الجامعات المصرية أن تكون الوجهة للملتقى الثاني عشر نحو مدينة صور العفية صاحبة التاريخ الحضاري والبحري المجيد، كانت المخاوف أن تكون نسبة المسجلين قليلة نظرا لبعد المسافة وخصوصا أن الفعالية في نهاية الإجازة الأسبوعية للموظفين، إلا أن اسم هذه المدينة العريقة وسمعتها البحرية أسهم في تسجيل رقم قياسي لعدد المشاركين الذي تعدى المائة مشارك من مختلف المحافظات العمانية، وهنا بدأت حكاية هذه المدينة الجميلة بمناظرها الطبيعية الخلابة وكرم وطيبة وشهامة سكانها في أسر قلوب المشاركين، لذلك عندما وصلنا مركز الولاية تلاشى التعب والإرهاق عن الجميع، كل ذلك حدث لروعة استقبال أهلها ولجمال ونظافة شواطئها، كل شيء فيها جميل ويشرح الصدر، جسر العيجة والمساجد والأسواق الحواري والسفن الراسية ومعالم الولاية الأثرية، كم هو رائع مشاهدة أول شروق للشمس بالوطن العربي في رأس الحد، أو التقاط الصور مع السلاحف في محميتها الطبيعية رأس الجنز، صور تأسر القلوب لأنها اشتهرت من عصور غابرة وحتى الآن بصناعة السفن والمراكب الجميلة، ولن ننسى بولاية صور مدينة قلهات الأثرية التي هي أول عاصمة عربية سياسية لعمان، ومنها خرجت اقدم قصيدة عربية عرفها العالم العربي التي قالها مالك بن فهم في القرن الثاني الميلادي:
• أَلا مـن مُبلِـغٌ أَبنـاءَ فَـهـمٍ
بَمأَلكَةٍ مـن الرَجـل العُمانـي
• جَلَبتُ الخَيلَ من بَرهوتَ شُعثـاً
إِلى قَلهاتَ من أَرضـي عُمـانِ
ولذلك نجد أن القصائد العربية التي وصلت الى الأدب العربي من بعد القرن السادس الميلادي، في حين قصيدة مالك ابن فهم اقدمها على الإطلاق حيث قيلت في القرن الثاني الميلادي، تأسر القلوب لأن بها تاريخ عريق يعود إلى ما قبل الميلاد كحضارة أم النار وقبور كبيكب وحضارة الفينيقيين، الذين خرجوا من ولاية صور وصنعوا صور مشابها لها ببلاد الشام في لبنان، كذلك كان لها ميناء عريق سيطر على تجارة المحيط الهندي في القرن الخامس عشر الميلادي، ومن قلهات كانت تصدر الخيول العربية الأصيلة التي كان يطلبها ملوك وأمراء شرق آسيا وشرق افريقيا، تأسر القلوب لأن بها قلهات ذات الشواطئ الرملية البيضاء الساطعة التي تعتبر عامل جذب سياحي لمحبي السياحة البحرية والتخييم للسياح من داخل عمان وخارجها، ولمحبي المغامرة والتخييم والسياحة الجبلية فإن لقلهات جبال شاهقة ترتفع عن سطح البحر 2300 متر وتصل فيها درجة الحرارة مع فصل الشتاء عشرة تحت الصفر.
لذلك هي مكان مثالي لمحبي الهدوء والاسترخاء وبعيدا عن صخب المدن وتلوث عوادم المركبات والمصانع، وهناك متعة التخييم على جبال قلهات التي تعتبر من اجمل المعالم السياحية بالسلطنة من حيث سحر الطبيعة وجمال الزهور البرية وهدوء المنطقة ونقاء جوها العليل وحيواناتها البرية التي تسرح بين جنباتها، قديما قال عنها ماركو بولو لما زارها في القرن الثالث عشر الميلادي ان الجبال التي خلف قلهات هي حصن طبيعي لها، ومن الأشياء التي تأسر القلوب نجد وادي شاب في نيابة طيوي حيث يعتبر لوحة فنية طبيعية، وبالقرب من وادي الشاب وادي طيوي الذي يقصده السياح محبي المغامرات والمشي الجبلي من وادي طيوي مرورا بالجبال مشيا على الأقدام حتى ولاية وادي بني خالد في محافظة شمال الشرقية خلال ستة عشر ساعة، لذلك كان من الطبيعي أن تأسر هذه المدينة قلوب جميع المشاركين بالملتقى الثاني عشر، وشخصيا وأنا في صور العفية هلت علي أخبار الخير من ولاية صحار بولادة (فاطمة) البنت الأولى في حياتي فحمدا لله على ما وهب، وشكرا لصور وأهلها الساعات التي عشناها بينكم ومعكم.