انطلاق مؤتمر المرأة العربية بهدف تعزيز حضورها في الحياة الاقتصادية ودورها في ترسيخ قيم العدالة والسلام

ثمّن دعم ورعاية جلالته للمرأة العمانية – 

تغطية – عهود الجيلانية:- 

ثمّن المؤتمر السابع لمنظمة المرأة العربية الذي بدأت أعماله أمس بفندق قصر البستان تحت عنوان «التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز قيم السلم والعدالة والمواطنة»، الاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – أبقاه الله – وتقديره ودعمه لجهود المرأة العمانية ومساهمتها في بناء المجتمع، ودعا المؤتمر إلى تعزيز حضور المرأة العربية في الحياة الاقتصادية ودورها كمواطنة ناقلة لقيم العدالة والسلام والتركيز على أهمية الحق القانوني والتشريعي في دعم المرأة في كافة النواحي، كما أبرز المؤتمر سلسلة النجاحات التي تحققت في بعض الدول العربية التي ساهمت في تعزيز مسيرة المرأة وتقدير دور المنظمة في دعم قضايا المرأة في المرحلة الراهنة.

وتضمنت أعمال المؤتمر الذي رعاه معالي الشيخ محمد بن سعيِّد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية بفندق قصر البستان تدشين طابع بريدي بمناسبة ترؤس السلطنة لمنظمة المرأة العربية، وإطلاق دليل تمكين المرأة العمانية، كما أطلقت منظمة المرأة العربية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP دراسة استرشاديه بعنوان «المرأة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية».
وصرح معالي الشيخ محمد بن سعيِّد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية عقب رعايته حفل افتتاح المؤتمر السابع بأن استضافة السلطنة لهذا المؤتمر في ظل وجود نخبة من النساء الأوائل العربيات وعضوات منظمة المرأة العربية وسيدات المجتمع العربي يعد نقلة من أجل تقديم العديد من الرؤى والمقترحات للنهوض بالمرأة العربية بشكل عام.
وأضاف معاليه: استطاعت المرأة العمانية أن ترتقي أفضل المناصب وأن تتبوأ أعلى المراتب وهذا دليل بأن الحكومة منحت المرأة حقوقها لنجدها عضوة في اللجنة الوطنية للشباب ولجنة حقوق الإنسان ويكون تواجدها على المستوى التعليمي يعد ثلثي العدد الإجمالي إلى جانب تواجدها في القطاعين الصحي والاجتماعي بالإضافة إلى القطاع العسكري بكافة تشكيلاته ومشاركتها في القطاع الخاص لتكون المرأة العمانية مساهمة في بناء هذا الوطن، كما أن أعمال المؤتمر الذي يقام على مدى يومين في السلطنة ستناقش العديد من أوراق العمل التي تهم المرأة بشكل عام وهي فرصة أيضا أمام ضيوف السلطنة للاطلاع على معالم السلطنة ومعرفة قدرات وإمكانيات المرأة العمانية.

وقدمت معالي الشيخة عائشة بنت خلفان السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية رئيسة المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية الكلمة الافتتاحية حيث قالت: لقد أكدت القيادة الحكيمة للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على أهمية دور المرأة ومساهمتها في بناء المجتمع باعتبارها عنصرا مهما ومتمتعا بكافة الحقوق والمكتسبات أسوة بأخيها الرجل، وأن أداء المرأة لدورها الحيوي المنوط بها في مختلف ميادين العمل حقق العديد من المكاسب التي طالت تعزيز قدراتها في شأن دعم كافة الجهود التنموية والمشروعات الطموحة التي تستهدف رفاهية المجتمع وضمان حاضره ومستقبله.
وأضافت معاليها: إن رؤيتنا تستند على الإرادة السامية التي أرساها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – نحو المساواة والعدالة الاجتماعية، ويعتبر نيل المرأة لحقوقها والتزامها بواجباتها المرآة الصادقة التي تعكس مسيرة تقدم الإنسانية نحو الرفاه والاستقرار.
كما أن المتغيرات التي يشهدها عالمنا أثبتت قدرة المرأة العربية على التعامل مع مقتضياتها حيث إنها استطاعت وبجدارة أن تشارك بكل طاقاتها في مسيرة التقدم التي يشهدها العالم، ولا شك أن منظمة المرأة العربية قادرة بعون الله على التعامل مع كافة المتغيرات بفضل تعاوننا المشترك في جميع المجالات من أجل الحفاظ على مكتسباتنا وتحقيق تطلعات شعوبنا وترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في بلادنا، ويأتي هذا المؤتمر ليعزز قيم التمكين الاقتصادي وقيم المواطنة متأملين أن تحقق محاورها مردودها العلمي والعملي.

تفاعل إيجابي

واكتملت فعاليات المؤتمر بعرض فيلم تسجيلي بعنوان «تاريخ منظمة المرأة العربية» وألقت بعده سعادة الدكتورة فاديا كيوان المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية كلمة أوضحت فيها: «شرفتنا سلطنة عمان باستضافة فعاليات منظمة المرأة العربية هذا العام وأتاحت لنا التعرف عن كثب لبلاد جميلة وشعب وديع وإلى سلطان حكيم، وبتنا اليوم أكثر قناعة بأن التفاعل الإيجابي بين القادة وشعوبهم من شأنه أن يُوجد مناخا تسوده راحة البال فتنصب الجهود على بناء قدرات المواطنين والمواطنات مما يزيد من تمكين الشعب، وانعقاد مؤتمرنا السابع في مسقط حول التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز قيم العدالة والمواطنة يجب أن يشكل منعطفا في مسار تقدم النساء والفتيات في العالم العربي. ففي المراحل الأولى لمسار التقدم هذا بذلت الدول العربية جهودا كبيرة لتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في الالتحاق المدرسي وفي نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تم إنجاز ذلك بالنسبة إلى عدد كبير من الدول العربية، فتحولت الأنظار بعدها إلى تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية لتكتسب حقوقها كاملة، ثم بدا تباعا للجميع أن المواطنة تتحقق بصورة أساسية من خلال إدماج المرأة في المجال الاقتصادي وتحولها إلى مواطنة منتجة اقتصاديا فتساهم مباشرة في دخل أسرتها وفي الدخل القومي لبلدها، والمشاركة في الحياة الاقتصادية هي بالفعل مدخل إلى العديد من الفرص الأخرى التي تنكشف أمام المرأة الناشطة اقتصاديا».
وأضافت: «نعم أن العمل الاقتصادي هو المدخل الصحيح لتحول المرأة إلى مواطنة ناشطة، وتوجيه الجهود نحو تطوير قدراتها ومهاراتها وطاقاتها في هذا المجال يحمل خيرا أكيدا لها ولأسرتها ولمجتمعها، بيد أنه لا يخفى علينا جميعا أن التحديات كبيرة أمام النساء في العالم العربي وهي ليست اقتصادية فقط بل هي متنوعة في أهميتها من دولة إلى أخرى لذلك يجب أن تتجه الجهود الوطنية والعربية نحو تعزيز آليات تمكين المرأة بكل أشكاله حتى تقوم بدورها الأساسي في نشر قيم العدالة والمساواة كونها في مجتمعاتنا وأدوارها التقليدية الناقل الأساسي لهذه القيم للأجيال القادمة وكذلك لرفع اقتصاد الأسر.
وتعتبر سلطنة عمان أنموذجا ناجحا في الأسرة العربية من جهة السعي إلى الانفتاح وإلى السلام فسعت إلى تضميد الجراح عندما اندلعت الأزمات وهذا البلد الجميل هو واحة سلام بعينها ونأمل أن يتعزز فيه حضور المرأة أكثر فأكثر في كل المجالات، ونجدد شكر منظمة المرأة العربية للسلطنة على استضافة فعاليات هذا العام وبخاصة مؤتمرنا ونشكر جلالة السلطان قابوس بن سعيد على رعايته والشكر موصول لمعالي الشيخة عائشة بنت خلفان السيابية رئيسة المجلس الأعلى للمنظمة في دورتها الحالية على حكمتها في توجيه أنشطة المنظمة وسعيها الحثيث لتعزيز الألفة والتعاون بين الدول العربية الشقيقة. وليكن عنواننا في هذه المرحلة تعزيز حضور المرأة في الحياة الاقتصادية وتعزيز دورها كمواطنة ناقلة لقيم العدالة والسلام ولنعمل معا على المستوى العربي في هذه المجالات ولنتضامن لتحقيق الاستقرار والعدالة في مجتمعاتنا».

تمكين المرأة

وقدمت سعادة الدكتورة هيفاء أبو غزالة مساعدة الأمين العام لجامعة الدول العربية كلمة نقلت خلالها تحيات معالي أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية وتمنياته للمؤتمر بكل التوفيق والسداد في أعماله، وقالت: إن جامعة الدول العربية عندما أطلقت واعتمدت إعلان القاهرة للمرأة العربية أكدت على أن تضع قضية تمكين وتعزيز حقوق المرأة على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية على أوليات عملها إيمانا بأن هناك علاقة وثيقة بين تمكين المرأة على كافة المستويات وبين تحقيق التنمية المستدامة وتحقيق السلام والاستقرار للمجتمعات لتسترشد بها الدول الأعضاء في وضع خططهم الوطنية وتحديد مؤشرات الرصد على المستوى الوطني. وأعربت في هذا الصدد عن تهنئتها لسلطنة عمان على إطلاق دليل تمكين المرأة خلال عصر النهضة المباركة، مشيرة إلى أن الجامعة تعمل على إطلاق مبادرات لتمكين المرأة ومنها إطلاق شبكة خديجة التي تعتبر أول مبادرة عربية لتكوين منبر للتمكين الاقتصادي للمرأة وتعمل كمنصة متخصصة لتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال توفير بيئة عمل أكثر أمانا للنساء وضمان تكافؤ الفرص وبناء القدرات وتبادل المعرفة ودعم الآليات المعنية بتمكين المرأة.

سياسات متنوعة

ثم قدمت سرباغ صالح قرينة رئيس جمهورية العراق كلمة قالت فيها: نسعى رغم كل الظروف وعظم التحديات لتمكين أبنائنا وبناتنا بانتهاج سياسات متنوعة في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بخطط واستراتيجيات تسعى مؤسسات الدولة لتنفيذها مستعينة بجهود أبنائها وخبراتها الوطنية ودعم الأصدقاء، ونحن جميعا نحيا في بيئات اجتماعية متشابهة في الثقافة والتقاليد والأعراف وهذا التقارب الثقافي يساعدنا على تعزيز العمل المشترك ولعل هذا المؤتمر الحيوي هو من العلامات البارزة لترسيخ ضرورة العمل النسوي المشترك».
وأوضحت معالي نزيهة العبيدي وزيرة المرأة والأسرة وكبار السن في تونس أنه في إطار اختيار تونس عاصمة للمرأة العربية 2018-2019م تم وضع برنامج متنوع ومتعدد الاتجاهات ومع مختلف البلدان والمانحين، كما سيتم الإعلان عن تحديد تونس عاصمة لتكافؤ الفرص بين الجنسين سنة 2019م.
وأضافت: شهدت المكاسب القانونية للمرأة التونسية تطورا مستمرا منذ الاستقلال وصدور مجلة الأحوال الشخصية في 1956م التي كان لها الفضل في بلورة التحول الجذري لمكانة المرأة وما انفكت الحقوق الإنسانية للمرأة تتدعم على أساس أن المساواة واحدة وغير قابلة للتجزئة لذلك تتحمل الدولة واجبها من خلال الإدارة السياسية من لدن رئيس جهورية تونس. وأكدت فريال سالم مستشارة وممثلة حرم رئيس دولة فلسطين على ريادة منظمة المرأة العربية في السير بخطى ثابتة ورؤية صائبة وواضحة ليس في قضايا المرأة فقط بل على صعيد الإنسانية وها ما يجسده عنوان المؤتمر الذي من المؤمل أن تخرج أعماله ما يعزز أهداف التنمية ويسند برامجها التي حافظت عليها على مدار السنوات السابقة بتميز وإبداع، وقالت: ما يطرح في المؤتمر يؤكد أن قضايا المرأة ليست مقصورة عليها بل هي قضية الإنسان بغض النظر عن نوع جنسه أو لونه أو دينه فالفقر والتمييز والحروب عندما تقوم وإن كانت النساء أكثر المتأثرين بها إلا أنه في النهاية تدفع ثمنها كافة القطاعات والمجتمع بل الدولة بأكملها.
وأوضحت أن نساء العالم العربي ينظرن بعين الترقب إلى ما يمكن أن يخلص إليه المؤتمر لإيمانهن المطلق بعدالة قضاياهن وحقوقهن ولأن استقرار المجتمعات وصلاح أحوالها لا يمكن إلا بإنصاف النساء وتخليصهن من التمييز والإقصاء في المجتمعات.
بعدها قدمت بقية الوفود كلماتها حيث تخللت هذه الكلمات الافتتاحية كلمة لنادية رفعت حرم رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية ثم كلمة كلودين عون رئيسة الهيئة الوطنية للمرأة بلبنان وكلمة الوزيرة غادة وإلى وزيرة التضامن الاجتماعي بجمهورية مصر العربية إلى جانب كلمة معالي بسيمة الحقاوي وزيرة الأسرة والتضامن في المغرب وكلمة نائبة المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان فريدريكا مينجر وكلمة هيئة الأمم المتحدة للمرأة قدمتها نائبة المدير الإقليمي السيدة ريتشل دور وأخيرا كلمة دولة الجزائر.
يذكر أن المؤتمر شارك فيه عدد من الدول الأعضاء بمنظمة المرأة العربية وهي سلطنة عمان ومصر ولبنان والعراق والمغرب وموريتانيا إضافة إلى الجزائر وتونس والأردن واليمن وليبيا وفلسطين إلى جانب مشاركة عدد من المنظمات والهيئات الإقليمية كجامعة الدول العربية، حيث ترأس وفد السلطنة في المؤتمر معالي الشيخة عائشة بنت خلفان السيابية رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية.