روسيا وإيران وتركيا بصدد اتفاق حول لجنة دستورية جديدة في سوريا

مبعوث أمريكي: هدفنا ليس «التخلّص من الأسد» –  

دمشق – عمان- بسام جميدة – وكالات:-  

قال دبلوماسيون أمس إن روسيا وإيران وتركيا بصدد الاتفاق على تشكيلة لجنة دستورية سورية يمكن أن تمهد الطريق لصياغة دستور جديد تعقبه انتخابات.
وأكدت الدول الضامنة لمحادثات أستانة أنها سـتسلم لائحة مكتملة من 150 مرشحا لعضوية اللجنة الدستورية السورية، على أن يتمّ اختيار 30 أو 45 شخصاً للجنة صياغة الدستور أو تعديله .
جاء ذلك خلال لقاء جمع وزراء الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والإيراني محمد جواد ظريف، والتركي مولود جاويش أوغلو، امس الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف، مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا، لمناقشة تشكيل اللجنة الدستورية السوريّة.
وأوضحت مصادر إعلامية أن «معظم الأسماء الواردة على لائحة المعارضات شاركت في مفاوضات جنيف على مدار السنوات الأربع الماضية».
وأشارت المصادر أن لائحة الحكومة السورية «تتضمن النسبة الأعلى من خبراء القانون الدستوري من بين اللوائح الثلاث الأخرى».
وأصرّت تركيا خلال الاجتماع على تضمين اللوائح ست شخصيات مدعومة منها وتابعة بشكل مباشر أو غير مباشر لجماعة الإخوان المسلمين.
وحسب المصادر الإعلامية تتضمن«الرؤية الروسية لعمل اللجنة الدستورية أن تبدأ اجتماعاتها في جنيف على أن ينتقل عملها لاحقاً الى دمشق»، موضحاً أنّه «في حال الانتهاء من تشكيل لجنة الصياغة فإنّ أوّل اجتماع لها سيعقد في جنيف مطلع فبراير 2019».
ومن جانبها أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، أنّه تمّ اتفاق بين مفاوضي الدول الضامنة لمحادثات أستانا حول بيان إنشاء لجنة صياغة الدستور السوري.
وعبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع روسيا وتركيا بشأن تشكيل لجنة دستورية جديدة في سوريا.
ولدى وصول ظريف إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف لإجراء محادثات مع نظيريه الروسي سيرجي لافروف والتركي مولود جاويش أوغلو سأله الصحفيون عما إذا كان يتوقع التوصل لاتفاق فقال «آمل ذلك».
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية أمس الأول إن «من المبكر الحديث» عن بدء عمل لجنة دستورية.
وأضاف «تأخر تشكيل اللجنة ناجم عن محاولة عدد من الدول الغربية التدخل فيها إضافة إلى العقبات التي وضعتها تركيا في طريق تشكيلها».
ولم تلمح السلطات السورية مطلقا سوى إلى استعدادها لإدخال تعديلات على الدستور الحالي وقالت إنه يتعين طرحها للاستفتاء.
وقال دي ميستورا في مطلع الأسبوع إن اللجنة الدستورية يمكن أن تكون نقطة انطلاق للتقدم السياسي.
وأضاف «إنها تتطرق على سبيل المثال للسلطات الرئاسية وينبغي لها أن تتناول كيفية إجراء الانتخابات وتقسيم السلطة وهذه بعبارة أخرى قضايا كبيرة».
وأكد الدكتور أيمن سوسان معاون وزير الخارجية والمغتربين السوري أن رهانات الغرب في سوريا قد سقطت أمام صمود الشعب السوري وقواته المسلحة الباسلة وأن تدخلات الدول المتآمرة على سوريا كانت دائما تهدف الى تعقيد الأوضاع وإطالة أمد الأزمة الأمر الذي كان يصب دائما في خدمة المجموعات الإرهابية، وذلك خلال استقباله امس الوزير والنائب الفرنسي السابق تييري مارياني والوفد المرافق له.
وأشار الدكتور سوسان إلى أن تبعية الاتحاد الأوروبي للسياسات الأمريكية أفقدته استقلاليته وجعلته على هامش الساحة الدولية يراكم الفشل تلو الفشل في الداخل والخارج وإن الإجراءات احادية الجانب اللامشروعة التي فرضها ضد سوريا جعلته شريكا في سفك الدم السوري وزيادة معاناة السوريين وأفقدت القيم التي يدعيها أدنى درجات الصدقية.
من جانبه عبر مارياني عن سعادته بزيارة سوريا بعد الانتصارات التي تحققت ضد المجموعات الإرهابية وعن الثقة والأمل بخروج سوريا من هذه المحنة وعودة الأمن والاستقرار لها لتعود كما كانت نموذجا للعيش المشترك.
وانتقد مارياني سياسات الغرب القاصرة والتي أدت الى الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها دوله والى انحسار دوره وفاعليته على الساحة الدولية.
وشدد مارياني على ضرورة انتهاج الاتحاد الأوروبي مقاربة جديدة ازاء الأوضاع في سوريا في ضوء التطورات الحاصلة مؤكدا على ضرورة رفع العقوبات المفروضة على سورية.
من جهة أخرى، اعتبر سفير السودان لدى سوريا، خالد أحمد محمد، أن سفر الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق بطائرة روسية «أمر طبيعي».
وقال السفير في تصريح لقناة «سودانية 24» الخاصة: «ليس هناك ما يمنع التعاون مع دولة صديقة مثل روسيا في استخدام طائرتها بسفر الرئيس البشير إلى سوريا».
وشدد على أن زيارة البشير هي «تحرك سوداني خالص»، وليس بمبادرة من أي دولة أخرى، وأضاف: «السودان دولة ذات سيادة، ولها قيادة سياسية تعلم ما تفعل، ولا تحرك بالريموت كنترول من هنا وهناك»، وجاء ذلك في رده على ما قيل إن الزيارة ربما تمت بمبادرة من دول مثل «روسيا والسعودية».
وتابع الدبلوماسي: «القيادة السودانية تتخذ القرار الذي تراه مناسبا لمصلحتها ومصلحة العالم العربي»، مؤكدا على أن زيارة الرئيس السوداني لسوريا «سودانية خالصة».
وأشار إلى أن هذه الزيارة تعتبر «ضربة قاضية أمام أي حديث إعلامي عن تقارب إسرائيلي سوداني»، قائلا إن «السودان دولة ضد إسرائيل، ولم تغير موقفها في يوم من الأيام منها».
الى ذلك، أعلن المبعوث الأمريكي إلى سوريا جيمس جيفري أنّ بلاده لا تسعى إلى «التخلّص» من الرئيس بشّار الأسد لكنّها بالمقابل لن تموّل إعادة إعمار سوريا إذا لم يتغيّر نظامه «جوهرياً».
وقال جيفري إنّ نظام الأسد يجب أن يوافق على «تسوية» إذ إنّه لم يحقّق انتصاراً تامّاً بعد سبع سنوات من الحرب في ظلّ وجود 100 ألف مسلّح مناهض لنظامه على الأراضي السورية.
وأضاف خلال مؤتمر في مركز «أتلانتيك كاونسل» للأبحاث في واشنطن «نريد أن نرى نظاماً مختلفاً جوهرياً، وأنا لا أتحدّث عن تغيير النظام. نحن لا نحاول التخلّص من الأسد».
وإذ لفت المسؤول الأمريكي إلى أنّ كلفة إعادة إعمار سوريا تتراوح بحسب تقديراته بين 300 و400 مليار دولار، جدّد التحذير الغربي المعتاد لدمشق ومفاده أنّ الدول الغربية لن تساهم في تمويل إعادة الإعمار إذا لم يتمّ التوصّل إلى حلّ سياسي يقبله الجميع ويترافق مع تغيير في سلوك النظام.
وقال جيفري إنّ «الدول الغربية مصمّمة على عدم دفع أية أموال لهذه الكارثة طالما ليس لدينا شعور بأنّ الحكومة مستعدّة لتسوية، لتجنّب فتح الباب أمام أهوال جديدة في السنوات المقبلة».
ميدانيا: أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بأن طائرات استطلاع تركية حلقت في سماء القطاع الغربي من ريف عين العرب (كوباني) وصولاً إلى منطقة تل أبيض بريف الرقة.
وقال المرصد، في بيان صحفي أمس، إن الطائرات حلقت في سماء المنطقة، ودخلت للعمق السوري ضمن منطقة شرق الفرات، وترافق ذلك مع استنفار كبير لقوات سورية الديمقراطية ( قسد ).
وأضاف أن عمليات الاستطلاع هذه تأتي بالتزامن مع التهديدات التركية المستمرة منذ أيام بشن عملية عسكرية في منطقة شرق الفرات، على طول الشريط الحدودي بين نهري دجلة والفرات.
وقال الرئيس التركي أمس الأول إن بلاده ربما تشن في أي وقت عملية عسكرية جديدة في سوريا، مشيرا إلى دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغم أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أصدرت تحذيرا صارما لأنقرة بهذا الصدد.
وقال البنتاجون الأسبوع الماضي إن قيام أي طرف بعمل عسكري أحادي في شمال شرق سوريا، حيث توجد قوات أمريكية، سيكون أمرا «غير مقبول».
لكن أردوغان عبر عن اعتقاده بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان أكثر تفهما من البنتاجون للخطط التركية للتحرك شرق نهر الفرات.
وفي السياق، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تصميم موسكو على مواصلة الحرب ضد الإرهاب في سوريا بلا رحمة، وتقديم جميع أنواع الدعم لحكومة دمشق في هذا السبيل.
وذكر بوتين، أثناء اجتماع موسع عقده امس في مقر وزارة الدفاع الروسية لبحث نتائج العام المنتهي، أن الأوضاع في سوريا تستقر تدريجيا بعد القضاء على القوات الأساسية للمسلحين، لكن هؤلاء «ما زالوا يحاولون التكشير عن أنيابهم».
ولفت بوتين إلى أن العسكريين الروس يقومون بمهامهم المتعلقة بحفظ السلام وتقديم المساعدات الإنسانية إلى سوريا، ويساعدون في استعادة السلام والاستقرار إليها والحفاظ على وحدة أراضيها.
وفي ذات الاجتماع، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو استكمال انسحاب الجزء الأساسي من القوات الروسية المشاركة في عملية محاربة الإرهاب في سوريا، بعد تحرير 96% من أراضي البلاد من التنظيمات الإرهابية.
وذكر شويغو، أن موسكو استكملت عملية تقليص وجودها العسكري في سوريا حتى المستوى الكافي لتنفيذ العمليات. وأشار الوزير إلى أن الوجود العسكري الروسي في سوريا انخفض حتى المستوى المماثل لما هو في قرغيزستان وطاجيكستان وأرمينيا، لافتا إلى أن سلاح الجو الروسي خفض وتيرة عملياته القتالية في البلاد من 100-120 تحليقا في اليوم إلى 2-4 تحليقات أسبوعيا، وهي تهدف غالبا إلى جمع معلومات استخباراتية إضافية.
وذكر شويغو أن القوات الروسية التي تم سحبها من سوريا لم تنتم إلى قاعدتي حميميم وطرطوس.
وقال الوزير إن العمل جار على تهيئة الظروف السياسية للحفاظ على سوريا دولة موحدة، مؤكدا أن المفاوضات بصيغة «أستانا» قدمت أقوى زخم إلى الحوار السياسي في البلاد، بالإضافة إلى مؤتمر «الحوار الوطني السوري» الذي عقد في سوتشي أوائل العام الجاري وأسفر عن إطلاق عملية تشكيل اللجنة الدستورية السورية.