نوافذ: نتائج المسابقات.. لماذا يحدث الجدال؟

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

المراقب للمشهد العام لمجمل مسابقات الجوائز؛ وخاصة الكبرى منها؛ التي تقيمها؛ غالبا؛ الجهات الرسمية يجد أنه غالبا أيضا ما يحدث جدال حامي الوطيس بين مجموعة المتسابقين، ولا أقول الفائزين، لأن الفائز حصل على مراده، وانتهى الأمر، مستحقا أو غير مستحق؛ حسب تقييم مجموعة المشاركين في المسابقات؛ فهذا شأن آخر، على لجان التحكيم أن تتحمل تبعات ذلك، وهذه التبعات ليس شرطا أن تكون مادية مباشرة، وإنما رميها بسهام الألفاظ والنعوت، وما شابه ذلك، وهذه طبيعة جل المسابقات التي نسمع عنها؛ محليا أو دوليا؛ لا فرق في ذلك، وإن كانت ردة الفعل هذه متوقعة من الذين لم يحالفهم حظ الفوز، وإن كان البعض منهم يتكئ على خلفيات كثيرة: معرفية، خبرة، تجربة حياة، تحقق ما، يعطيه المؤشر الذاهب إلى الفوز والتميز، وإن كان أيضا أن هناك من الذين لا تتحقق فيهم هذه المؤهلات المعتمدة يأتون بأعمال في قمة الروعة والتميز.
وجدلية الحوار القائم في هذه المسابقات جدلية قديمة جدا، ولعلنا لا نذهب بعيدا عندما نضرب المثل الذي يتداول كثيرا، وهو أن أحد الشعراء الكبار في عصر مضى، تقدم في مسابقة باسم أحد تلاميذه، حيث وضع اسمه على نص التلميذ، ووضع اسم التلميذ على نصه، فكانت النتيجة أن فاز هذا الشاعر الكبير؛ بنص التلميذ، وخسر التلميذ الذي تقدم بنص الشاعر، فلم يشفع للنص بجزالته وقوته أن يحقق الفوز المتوقع، ومن هنا ظلت الجدلية قائمة، على أن الاحتكام في اعتماد الفائز في أغلب المسابقات هو للاسم، بغض النظر عن جودة النص، أو أي عمل آخر في أي ميدان من ميادين الحياة، وليس هذا الأمر مقصورا على المسابقات الأدبية على وجه الخصوص.
والذي يستدعي التوقف هنا أيضا هو البحث دائما عن مجموعة المحكمين للأعمال في أغراضها المختلفة واقعة في نفس الإشكالية، وهو البحث عن الاسم، بغض النظر عن التخصص، فبما أن فلان؛ على سبيل المثال في المجال الأدبي: شاعر، قاص، كاتب؛ فهو الأولى لأن يحكم في النصوص المتقدم بها في هذه المسابقة أو تلك، بغض النظر إن كان هذا: الشاعر، القاص، الكاتب، عنده القدرة على تحييد النصوص، وإخضاعها للقالب الفني المحتكم عليه في الفوز من عدمه، وذات الأمر ينطبق أيضا على كل المسابقات في مختلف أوجه الأنشطة الإنسانية اليومية، وهذا لا يعكس إلا إرباكا حقيقيا لدى اللجنة الرئيسية المسند إليها هذه المهمة، فالمهم هي أتت بمجموعة من الأفراد ينتمون إلى حقل المسابقة، وإن كانوا ليست لديهم التفاصيل الفنية الدقيقة لذات التخصص، فهذا الانتماء لا يكفي لأن يصدر حكم التقييم بصورة مطلقة، يكون فيها الانتصار للعمل، وليس للاسم.
ربما من يعترض على هذه الصورة من خلال، أن أسماء المشاركين غير معروفة، ولكن هذه ليست إشكالية كبيرة، فكثير من الأسماء تكون معروفة لدى لجنة التقييم بصورة أو بأخرى، خاصة إذا كانت هناك «وشوشات» تتداخل في خضم العلاقات المتبادلة بين اللجان المعنية بهذه المسابقة أو تلك، ولذلك هناك من يتقدم إلى مسابقة ما، ويوقن جازما أنه فائز بأي حال من الأحوال، ولا يستبعد أن يسرب أسمه إلى أحد أعضاء لجنة التحكيم، أو القريب منها.
ما يستوجب العمل به في مختلف هذه المسابقات أن تحرص اللجان الرئيسية للمسابقات في استقطاب أعضاء لجان متخصصين في كل فرع من فروع المسابقة، والتخصص هنا ينأى به عن الهواية أو الموهبة في ذات التخصص الذي يعنون المسابقة، لأن الموهبة شيء، والتخصص شيء آخر، وشتان بينهما أيضا، حتى وإن كان صاحب الموهبة ممارس لذات العمل، فهذا لا يكفي لأن هناك تفاصيل كثيرة تحتم على لجان التحكيم استقصاءها، حتى تكون نتيجة التحكيم نزيهة ومحايدة وحقيقية.