تواصل الأعمال الثقافية والشعرية في مهرجان الشعر العماني

الشعر يحلق في مسندم والبحر يصيخ السمع لوشوشته –
المشاركون في المهرجان: المهرجان يرسم ملامح للمشهد الثقافي في السلطنة –

تغطية وتصوير: بخاء – أحمد خليفة الشحي –

تتواصل في ولاية خصب بمحافظة مسندم البرامج المعدة على هامش أجندة مهرجان الشعر العماني، وسط احتفاء عماني عربي أدبي ضمن الأعمال الثقافية والشعرية المتعددة للمهرجان في دورته الحادية عشر وذلك بقاعة فندق خصب.

جلسات شعرية

ففي صباح يوم أمس أقيمت أصبوحة شعرية، لعدد من ضيوف المهرجان في مجال الفصيح والشعبي، بمشاركة فيها كل من الشاعر حسن المعمري والشاعر الدكتور يوسف الشحي والشاعر خليل الجابري والشاعر فهد السعدي والشاعر أحمد العبري والشاعر فهد الأغبري، فيما أدار الأصبوحة الشعرية الشاعر زيد بن صالح الشحي، وفي مساء يوم أمس تواصلت الجلسات الشعرية للشعراء المتأهلة نصوصهم للمشاركة في المهرجان، سبقها مشاركة لمجموعة من ضيوف المهرجان بمجموعة من قصائدهم الشعرية في الشعر الفصيح والشعبي وهم الشاعر العماني عبد الحميد الدوحاني، والشاعرة السعودية نوره السبيعي والشاعر الموريتاني محمد ولد الطالب.
كما أقيم ليلة أمس الأول وتحت رعاية سعادة نجيب بن علي الرواس وكيل وزارة البيئة والشؤون المناخية الجلسة الشعرية الأولى للمشاركين في مهرجان الشعر العماني، سبق ذلك قراءات شعرية حرة لمجموعة من الشعراء الضيوف من داخل وخارج السلطنة وهما الشاعران العمانيان أبو قيس سالم بن بخيت المعشني وعمر عبدالله محروس والشاعر الإماراتي كريم معتوف، كما تواصل جمهور الشعر إلى قراءات شعرية للمشاركين في الشعر الفصيح، من بينها نص «في الزاوية الأخرى من العالم» لحمود بن سالم بن خلفان السعدي، ونص «ما تبقى من مشهد البحر» لعلي بن حميد بن مرهون العلوي، ونص «على مسرح قلق» لـسليمان بن أحمد بن سليمان الشريقي، ونص «نبوءة» لحسام بن ربيع بن محمد الجابري، ونص «تشظيات ظل قديم» لأشرف بن علي بن مسعود العوفي، مع نصوص أخرى وقراءات شعرية للمشاركين في الشعر الشعبي، وهي نص «طريق» لـمحمود بن خميس بن سالم الجنيبي، ونص «يا كبر المسافة» لخالد بن عبيد بن مسلم المعني، ونص «هروب» لأحمد بن خليفة بن سالم البوسعيدي، ونص «من خارج حدود الوعي» لمحمد بن خلفان بن محمد المشرفي، ونص «انتماء» لراشد بن مسلم بن مسعود الشعبني.

بيئة ثقافية ثرية

وتقول السيدة تركية بنت سيف البوسعيدية حول تكريمها وحضورها الشعري في مهرجان الشعر العماني في دورته الحادية عشرة أنا سعيدة جدا بهذا التكريم والذي ألمسه بلا شك في حياتي خلال هذه الفترة، فمناسبة مهرجان الشعر العماني مناسبة سعيدة جدا، وتضيف لي الكثير، ويسرني ويشرفني أن أشكر وزارة التراث والثقافة وجميع القائمين وهذا ليس غريبا على هذه الوزارة التي تعنى بالثقافة ولا على إدارة مهرجان الشعر العماني، فقد اعتادت في كل دورة على تكريم من يستحق التكريم، وأنا سعيدة جدا بأن أكون من ضمن أولئك المكرمين على مجمل كتاباتي لمسيرة أكثر من ثلاثين عاما، نظير وجودي في كل الصحف العمانية والخليجية وكان ذلك نتيجة لمسيرتي في الكتابة، فقد صدر لي 13 إصدارا تتمثل في مقالات وشعر ودراسات، أما من ناحية وجود هذه المناسبات الثقافية فهي بلا شك تضيف إلى الثقافة العمانية بشكل عام، وإلى الشعراء العمانيين بشكل خاص، لما لها أهمية كبرى هذه التواصل مع الكاتب والمثقف العماني والتعرف على أطيافهم الأدبية الشعرية، حيث مشارب الثقافة في بلادي عمان الغالية، ومما لا شك فيه هناك تواصل أدبي بمثابة تبادل للثقافات المختلفة، إضافة إلى اللقاء مع المسؤولين عن الثقافة في البلد، والتعرف على الشخصيات الأدبية الثقافية، كل هذه الأمور توجد بيئة ثقافية تثري مجتمعنا الشعري.

بادرة حب وسلام

ويضيف الشاعر بدر بن عبدالله الخروصي في الإطار ذاته وهو شقيق الشاعر الراحل حمد بن عبدالله الخروصي المكرم في دورة هذا المهرجان، الذي حضر ممثلا عن عائلة الراحل حمد الخروصي في ليالي المهرجان، فقد أشاد بالتكريم الثقافي الذي حظي به الشاعر حمد، ويقول: هذا التكريم أود أقول بأنها بادرة حب وسلام، لشاعر أفنى حياته في رسم ملامح المشهد الثقافي في السلطنة. أود أن أقدم شكري نيابة عن عائلتي لإدارة مهرجان الشعر العماني في دورته الحادية عشرة، شكرا لسعيهم وجهودهم التي بلا شك ستضيف لنا الكثير، وما هذا التكريم إلا وسام فخر واعتزاز ومحل تقدير من وزارة التراث والثقافة، وهذا ليس بالغريب عليهم في حقيقة الأمر، فقد سعوا إلى إحياء هذه السنة الحميدة في كل دورة من دورات المهرجان لتكون إضافة تضيف لمسيرة الشاعر سواء في حياته أو مماته.

توثيق للموروث الثقافي

من جانبه، يقول الشاعر أحمد مسلط وهو أحد المكرمين في المهرجان في الدورة الحالية: قبل كل شيء أوجه شكري لوزارة التراث والثقافة ممثلة في إدارة مهرجان الشعر العماني، وأنا سعيد جدا بهذا التكريم الثقافي الذي يضيف إلى مسيرتي الشعرية، وأود أن أشير إلى أن كل من ساهم في صياغة المشهد الثقافي، ودأب على المضي في تقديم ما يستطيع من نتاج فكري، ويحرك به راكد المشهد، أو يساهم في دفع عربة الإبداع ضمن هذا الكم الهائل من التنوع الفكري والمعرفي، في جميع نواحي ضروب الأدب، بلا شك يستحق التكريم بما يليق بما قدمه من عطاء، وأيضا لا يعتبر هذا التكريم بمثابة نقطة توقف يلازمها الكاتب أو الشاعر، ويقف عندها مكتفيا بما قدمه خلال سنوات عطائه، وكأنها شهادة وفاة لمسيرته الإبداعية أعلنها التكريم، بل يعتبر هذا التكريم دافعا يحفزه على بذل المزيد من الإبداع، ويحمل على عاتقه أمانة الحرف ومصداقيته كي يواكب جميع المتغيرات في المشهد الثقافي العماني، الذي لن يبرح مكانه إلا بإسهامات من هم حملوا همّ الرقي بالكلمة واللغة والفن على حد سواء، والأدب بشكل عام، فالتكريم ليس غاية يسعى إليها الكاتب، إنما يأتي تقديرا من المؤسسات المعنية مجتمعية كانت أو حكومية لأولئك المبدعين، وأيضا تنشيطا للجانب الثقافي من خلال تلك المحافل الأدبية التي تقام بين الفينة والأخرى، وحتما تفرز هذه المحافل والفعاليات أقلاما جادة ترى النور من خلال إرهاصاتها ومشاركاتها، بعيدا عن نمطية المسابقات والمراكز، إنما المشاركة وحدها تكفي لصقل هذه المواهب، حيث تعزز الحس الأدبي لدى المشاركين في فترة تتاح لهم فرصة الإصغاء والتمعن والتأمل فيما يقدم من إبداعات من نظرائهم المشاركين والضيوف ممن سبقوهم في هذا المجال، مما يدفعهم إلى البحث عن الأفضل واختيار الأجود من وجوه الجمال التي تصاغ على شاكلة الشعر والنثر والفن، أما تكريم المبدعين من القامات الأدبية الراحلين عن عالمنا، أرى من وجهة نظري بأن هذا التكريم توجه صحي ورائع بلا شك، وذلك تقديرا من المؤسسات لما قدمته وتقدمه تلك القامات في فترة حياتهم، كما يعرف هذا التكريم الأجيال الشابة بإنجازات من رحلوا من خلال إصدارات تحمل ما كتبوه وقدموه، وإنجازاتهم خلال فترة حياتهم وهذا التكريم يعتبر إسهاما في النهضة الحضارية للوطن، وتوثيقا للموروث الثقافي، ويعتبر أيضا دعما للحراك الثقافي والفني.