تواصل: اخدعونا وسنصفق !

تونس المحروقية -
hlaa202020  @ -

   مشهد أول :

يبذل جهدا في كشف أصحاب الشهادات العلمية غير الواضحة المصدر أو المختومة بشعارات الجامعات الوهمية أو تلك التي لا يوجد لها اعتراف في العديد من الدول، يستخدم حسابه في إحدى منصات التواصل الاجتماعي لهذه المهمة ويقوم بإخبار المؤسسات التي توظف هؤلاء المدعين بأصول تلك الشهادات عبر التواصل مع حساباتها في منصات التواصل الاجتماعي، يفعل ذلك بلا ملل ولا كلل رغم ضعف استجابة المؤسسات التي توظف أصحاب هذه الشهادات في الرد أو حتى التعامل مع الموضوع بجدية، يشجعه بعض المتابعين على مواصلة عمله ويصفونه بالجريء الذي يستهدف كشف الفساد في الجانب التعليمي، بينما يهاجمه الكثير من المتابعين متهمين إياه بأنه يطلب الشهرة لنفسه لا أكثر ولا أقل وأنه يهدف لزعزعة الثقة في المؤسسات التعليمية المعنية بتصديق الشهادات الصادرة من الخارج، يخبرونه صراحة أنه لم يطلب منه أحد القيام بهذا الدور وأنه بفعله ذلك يفضح المؤسسات التي يذكرها في منشوراته لذا ينبغي على تلك المؤسسات أن تلاحقه قضائيا !
مشهد ثانٍ :
يتصدى للسرقات الأدبية بشكل فردي في أغلب منصات النشر التقليدية والجديدة، يشير إلى مواضع الانتحالات في تلك المنشورات بثقة، تتفاعل معه بعض مؤسسات النشر فتوقف بعض الكتاب المنتحلين الذين ينشرون معها أو تنذرهم على الأقل، بينما تتجاهل بعض تلك المؤسسات القيام بذلك انطلاقاً مما يبدو أن سرقة عابرة لكاتب لن تغير من وجهة نظرها في ذلك الكاتب حتى لو كانت السرقات الأدبية وحدها هي من جعلته يظهر بمظهر الكاتب وليس أية مهارات كتابية أخرى، يشجعه البعض في منصات التواصل الاجتماعي على مواصلة جهوده بينما يتهمه الآخرون بأن يطارد الشهرة ويبررون شرعية الانتحالات بقولهم: ما الضير في أن ينقل الكاتب عبارة من هنا وأخرى من هناك ليكمل مقاله ؟، هل سيفسد عالم الكتابة لهذا الفعل البسيط؟! بل ويذهبون إلى القول إنه أي كاشف السرقات كان يطمح لأن يكون صاحب مقال دوري ثابت في تلك الدوريات ولأن ذلك لم يتحقق أصبح يطارد كل من يعرف نفسه ككاتب ويبحث عن أخطائهم بل ولا يمانع في أن يلفق لهم الانتحالات !!
مشهد ثالث :
تتابع دورات التنمية البشرية وتطوير الذات والأحلام الوردية التي يرسمها كثير ممن يطلقون على أنفسهم مدربين في هذا المجال، ثم تبدأ في تفنيد ما تسميه أكاذيب وأوهام تقال في تلك الدورات بالعودة للمراجع التي قال المحاضرون إنهم استقوا منها معارفهم إن قالوا ذلك صراحة ! تقارن بين ما قالوه وما تقوله تلك المراجع وتجاوز الحقيقة التي يقعون فيها، تخصص حسابها لملاحقة أخطاء هؤلاء المدربين وتوعية المتابعين أن نجاحاتهم لن تبنى على جسور من الوهم الذي يريد هؤلاء المدربون تعليقهم بها، يشجعها بعض المتابعين على المواصلة، ويتهمها الآخرون أنها تريد أن تقطع رزق هؤلاء المدربين لأنها تغار منهم ونجاحاتهم، يقول البعض إنها لا ترغب في جني الناس للفائدة لذا تدفعهم لعدم حضور هذه المحاضرات، يحرض البعض المدربين لرفع قضايا عليها كي تعرف أن البلد تسوده القوانين وأن تشويه سمعة المدربين لن يمر مرور الكرام !!
مع تنامي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ظهرت الكثير من المبادرات فيها والتي تستحق التوقف عندها ومنها تبني بعض الأشخاص عبر حساباتهم قضايا معينة تصبح هي الشغل الشاغل لهم وكأنها الرسالة الأهم لحساباتهم وقد يقومون في تلك المجالات التي يتبنونها بأدوار قد لا تقوم بها المؤسسات المعنية، ومن تلك المبادرات: الحسابات التي قد يخصصها أصحابها كليا أو جزئيا لكشف الغش والفساد واستغفال فئة من الفئات لعموم المجتمع، فيصبح مثلاً صاحب حساب معين معروفا في مجال من مجالات مكافحة الفساد، وهؤلاء الأفراد كما يبدو لا يحصلون في عملهم الدؤوب على شيء في المقابل لكنهم يواصلون العمل بهمة ربما لإيمانهم بالهدف الذي يعملون من أجله، وبالتوعية التي ينشرونها في المجال الذي يكشفون جوانب وشخوص الفساد فيه، وهم في عملهم ذلك يجدون الخصومات والمضايقات من أولئك الذي تتقاطع مصالحهم مع ما يكشفه هؤلاء من فساد وتدليس وخداع.
هؤلاء الأشخاص قد يجدون التشجيع من قبل المتابعين على الدور الذي يقومون به في المجال الذي ينبشون فيه عميقاً وربما هذا هو الطبيعي، لكن ما يبدو غير طبيعي أنه وعلى الرغم من تلك الجهود الفردية في أغلبها والتي تبدو في ظاهرها تستهدف توعية المجتمعات من كل من يحاول أن يستغفلهم تجد من يهاجم هؤلاء من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بل قد يتهمونهم بأنهم يرغبون في الشهرة على حساب القضايا التي يطرحونها وأن لهم أهدافا لم تتحقق مع تلك الجهات أو الفئات وبالتالي قرروا أن يشنوا حربا عليها مستخدمين قوة تأثيرهم في وسائل التواصل الاجتماعي ربما لتخضع لمطالبهم وتمنحهم ما يريدون أو تعرض عليهم ما قد يخرس حساباتهم للأبد !
تشعر وكأنك فعلياً في عالم يرحب فيه البشر بمن يستغفل عقولهم وقد يستنزف أموالهم دون وجه حق لدرجة لا يتورعون في محاربة من يكشف له حقيقة هؤلاء المخادعين وكأن لسان حال هؤلاء يقول: مرحبا بالخداع، سنحارب من يكشف الفساد، فقط اخدعونا وسنصفق لكم.