فيربيك في حوار لا تنقصه الصراحة – نحتاج إلى الحظ في نهائيات كأس آسيا

حـــاوره : ناصر درويش –

أكد بيم فيربيك مدرب منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم بأنه يتحلى بالواقعية الشديدة قبل المشاركة في نهائيات كأس أمم آسيا المقبلة بالإمارات والمقرر إقامتها خلال الفترة من 5 يناير حتى 1 فبراير المقبلين وذكر فيربيك في حوار مطول لـ«عمان الرياضي» بأنه لا يعد بالفوز بكأس آسيا ولكنه يثق في قدرات وإمكانات لاعبيه وسيعمل خطوة بخطوة في النهائيات الآسيوية ساعيا إلى خطف 5 نقاط من مجموعته السادسة التي تضم إلى جواره منتخبات اليابان وأوزبكستان وتركمانستان مشيرا إلى أنه لا مجال للعاطفة في عملية انتقاء القائمة الرسمية والنهائية للمنتخب الوطني في البطولة الآسيوية المرتقبة حيث سيكون الاختيار مبنيا على مدى الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين وليس بناء على اسم اللاعب وخبرته وتاريخه وفيما يلي نص الحوار:

• إلى أين وصلتم في تحضيراتكم لكأس آسيا خاصة وأن العد التنازلي للبطولة قد بدأ؟

في الواقع خضنا معسكرات تحضيرية خارجية جيدة في الأردن وقطر لعبنا خلالها تجارب دولية ودية عديدة فضلا عن المعسكرات التحضيرية الداخلية والتي تخللتها بعض التجارب الودية ونأمل أن يكون القادم أفضل بالتأكيد.
• لم يبقَ سوى المعسكر الأخير في الإمارات هل سيجدّ جديد وتستقر على التشكيلة الأساسية أم أنك ستواصل سياستك في تجريب العناصر إلى آخر رمق من فترة التحضيرات؟
سنعطي الفرصة في المعسكر المقبل لجميع اللاعبين المدعوين في القائمة بحيث كل لاعب نمنحه الفرصة كي يثبت أنه جاهز لكأس آسيا ونملك حاليا 27 لاعبا بالإضافة إلى الحراس وبالطبع محال أن يسافروا جميعا إلى الإمارات ولكننا سنختار 23 لاعبا فقط في القائمة النهائية وفقا لقدراتهم وإمكانياتهم وبناء على جديتهم والتزامهم وانضباطهم في تمارين المنتخب.

• يواجه المنتخب الوطني مشكلة في نسبة التهديف حيث لم ينجح منتخبنا في تسجيل العديد من الأهداف في تجاربه الودية الأخيرة مما يؤرق الوسط الرياضي ويدعوه إلى القلق والسؤال هل ستستمر على نفس النهج الذي عهدناه منك أم أنك أصبحت على قناعة تامة بأن هذا هو المتوفر لديك من لاعبين وهذه هي حدود إمكانياتهم؟
حتى تنجح لا بد أن يكون لديك تنظيم دفاعي جيد على النحو الذي يمنح الثقة للاعبين ويولد الحماس والعنفوان لديهم، ثم تفكر كيف تسجل وفي رأيي أننا إذا سجلنا هدفا في كل مباراة من مبارياتنا الثلاث سيكون هذا كاف لنا في حسابات التأهل وبشكل عام يمكن القول بأن تسجيل أهداف كثيرة في البطولات الرسمية يعد أمرا بالغ الصعوبة.
وتتبقى أمامنا 3 أسابيع قبل انطلاقة النهائيات ستكون كفيلة بتقييم وضع اللاعبين وحظوظهما في المشاركة بالبطولة الآسيوية من عدمها وأنا كمدرب لا أختار الأسماء بل أبحث دائما عن اللاعبين الجيدين الذين ينسجمون مع خطط وأساليب لعبي.

الافتتاح

• كيف تنظرون إلى مباراة الافتتاح مع أوزبكستان هل يمكن اعتبارها مفتاح التأهل إلى الدور الثاني؟
نملك معلومات حول كافة منتخبات مجموعتنا وسنكون في أقصى درجات التركيز في مباراة أوزبكستان والتي تتطلب بأن نكون في ذروة عطائنا.

• هذه هي المشاركة الرابعة لمنتخبنا الوطني في نهائيات كأس أمم آسيا بعد المشاركة في ثلاث نسخ سابقة لم ينجح خلالها منتخبنا في تجاوز عقدة الدور الأول واكتفى بفوزين ووفقا لهذه الدلائل والمعطيات نجد أن التاريخ والنتائج السابقة لا تنحاز لمنتخبنا الوطني ولا تجعله مرشحا قويا للمنافسة على كأس آسيا في الإمارات لكن من الوارد أن النظرة قد تغيرت بعد الفوز باللقب الخليجي الثاني في الكويت كما أن عامل قرب المسافة من دولة الإمارات قد يساعد منتخبنا في أحداث طفرة إيجابية على صعيد النتائج ومن المؤكد أن هذه العوامل لم تغب عن بالك كمدرب فيا ترى ما هي نظرتك وتوقعاتك للمنتخب الوطني في مشاركته الرابعة بنهائيات كأس آسيا؟

بالطبع المنافسة في نهائيات كأس أمم آسيا تختلف اختلافا كليا عن المنافسة في كأس الخليج لكن وللتذكير دخلنا بطولة كأس الخليج بالكويت ونحن خارج دائرة الترشيحات وفي الأخير تمكنا من الفوز باللقب إلا أنه في كأس آسيا ستكون الضغوطات أكبر على اللاعبين وبدورنا كجهاز فني سنحاول إخراج اللاعبين من الضغوطات الناجمة عن فوزهم بكأس الخليج وسنجعلهم يركزون فقط على المباريات وسنهتم كثيرا بأدق التفاصيل كالتهيئة النفسية والمعنوية الذهنية وإبعاد اللاعبين عن الضغوطات مهما كان حجمها وضراوتها وسنقوم بتوجيههم على ضبط الاتزان في الشقين الدفاعي والهجومي بحيث يكون هنالك تنظيم دفاعي مقرون بتنظيم هجومي وبالطبع في نهائيات بحجم كأس آسيا تحتاج إلى الحظ في بعض المباريات.

حلم
• هل تتوقع أن تصل إلى أبعد من دور المجموعات وفق الإمكانيات والمعطيات التي لديك؟

حلم الفوز بكأس آسيا يعد حقا مشروعا لجميع المنتخبات ولكن لا بد أن نتحلى بالواقعية فلكل مباراة ظروفها وأنت لا تعلم ما الذي يمكن أن يحدث لديك إذا تأهلت إلى الدور التالي إذ من المحتمل أن تتعرض لظروف صعبة كإصابة لاعب مهم أو طرد لاعب مؤثر في التشكيلة وبالتالي تكون لديك بعض النواقص وحينها يجب أن تعرف واقعك جيدا وتقيم مجرى الأمور وفق أسس علمية مدروسة ومن المهم جدا أن تسأل نفسك هذا السؤال هل من الممكن أن تذهب إلى ما هو أبعد من دور المجموعات؟ من وجهة نظري أرى أنه يجب أن نفكر خطوة بخطوة وأن نضع أمامنا جميع الاحتمالات في بطولة هي أصلا مفتوحة على جميع الاحتمالات ويصعب من خلالها التكهن بهوية من يصعد ومن يخرج من المنافسات.

محطة

• هل تنظر إلى كأس آسيا على أنها محطة إعداد لتصفيات كأس العالم؟

أولا أنا قمت باختيار بعض العناصر الشابة لأنها تملك الجودة والكفاءة وبطبيعة الحال يمكنك في المعسكرات أن تجرب 26 لاعبا أو أكثر وبالتالي يكون المجال مفتوحا لتجربة العديد من العناصر الشابة والوجوه الجديدة التي لم يسبق لها الانضمام للمنتخب الوطني وأرى أنه عامل إيجابي أن تحتك تلك العناصر الشابة بعناصر الخبرة حتى تزيد من معدلات الاحتكاك والخبرة وفي الواقع أن استدعاء العناصر الشابة يزيد الضغط على عناصر الخبرة في المنتخب خوفا من فقدان مراكزهم الأساسية في المنتخب مما يجعلهم مجبرين على مضاعفة الجهود والتفكير جديا في حماية مراكزهم في التشكيلة وهذا كله ينصب في مصلحة المنتخب الوطني بحيث يوجد نوع من المنافسة الشريفة ما بين جميع اللاعبين على مختلف المراكز مما يعني أن الصراع سيكون على أشده على حجز مركز أساسي في التشكيلة وفيما يخص تصفيات كأس العالم لن نحصل على فترة إعداد كافية من أجل الدخول في أجواء التصفيات فبعد العودة من كأس آسيا سيقتصر الأمر على تنظيم معسكر في شهر مارس ومن ثم ستنطلق مباريات التصفيات في شهر يونيو من العام المقبل وبالتالي فإن الوقت سيكون ضيقا وبرنامج الإعداد سيكون قصيرا.

• هل تؤيد النظام الآسيوي المستحدث للبطولة بمشاركة 24 منتخبا أم ترى أنه من الأجدى العودة للنظام السابق بإشراك 16 منتخبا فقط؟

قرار مشاركة 24 منتخبا يعتبر جيدا ونحن لعبنا مباريات كثيرة مع العديد من المنتخبات وعلى الرغم مما يشاع عن وجود منتخبات ضعيفة إلا أنني لا أتفق مع هذه المقولة فاليوم لم يعد هناك منتخب ضعيف وفي نهائيات كأس أمم آسيا المقبلة أتوقع منافسة جيدة من جميع المنتخبات عدا خمس منتخبات فقط على الأكثر ستكون خارج سباق المنافسة واستشهد بمنتخبي فلسطين والفلبين كمثال حي وصريح على تطور المنتخبات الصغيرة في آسيا فهذان المنتخبان تعج صفوفهما بالعديد من اللاعبين المحترفين في أوروبا ما يجعلهما ندا قويا وصعبا لأي منتخب في كأس آسيا والواقع الذي نشاهده الآن يقول بأن المنتخبات الصغيرة في القارة الآسيوية أصبحت أقوى وأكثر تطورا وتنظيما في النواحي الدفاعية والهجومية على حد سواء كما أن لاعبيها أصبحوا أكثر قوة في التكوين الجسماني والأمر الطبيعي أنه عندما تلعب ضد منتخبات كبيرة تشعر بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقك فتعطي أفضل ما عندك مما يعكس مؤشرا إيجابيا في القدرة على التطور ومعرفة المدى الذي وصلت إليه في مستوى المنافسة.

• من وجهة نظرك هل ستبقى منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وإيران مرشحة للقب أم أن منتخبات الإمارات والسعودية ستدخل على خط المنافسة وتنهي سيطرة منتخبات شرق آسيا على اللقب؟

أراها فرصة جيدة جدا أن تقام البطولة في الإمارات مما سيعطي أفضلية لمنتخبات غرب آسيا في سباق المنافسة على الفوز باللقب الآسيوي الكبير في الوقت الذي ستجد فيه منتخبات شرق القارة صعوبات كبيرة لعدة أسباب كاختلاف الجو والتوقيت وطبيعة المنافسة الفنية لذلك عندما تأتي منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية وإيران وأستراليا إلى منطقة الخليج فتوقع معاناتها ولا تستبعد ذلك ناهيك عن أن هناك الفروقات الفنية ما بين المنتخبات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة قد ذابت في الآونة الأخيرة لذا من الصعب استسهال أي خصم خصوصا أن منتخبات غرب آسيا قطعت خطوات أمامية في طريق المنافسة على اللقب الآسيوي على غرار السعودية والإمارات وقس على ذلك منتخبات الأردن والعراق.

الحبسي والرشيدي ..والاختيار الصعب –

أنا سعيد جدا بامتلاكي حارسين رائعين بحجم وشهرة علي الحبسي وبقدرات وإمكانيات فايز الرشيدي وهذا يجعلني تحت ضغط الاختيار ما بينهما حيث لا أستطيع حتى الآن أن أجزم بأحقية أحدهما على الآخر في حجز مركز الحارس الأساسي في تشكيلة المنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم آسيا إذ أن كليهما رائعان
وإجمالا أنا لا أعتمد على السن أو الخبرة إنما أعتمد على الأداء وقبل ضربة البداية أمام منتخب أوزبكستان سأقرر من سيلعب وسأقرر من سيكون الحارس الأساسي الأنسب للتشكيلة ومن واقع مشاهدتي للتمارين أرى أن الحبسي والرشيدي يحفزان بعضهما البعض على بــذل مجهود مضاعف وهذا التنافس جميل ويساعدهما على تطوير مستوياتهما وشخصيا أقر أن الاختيار صعب جدا ما بين الحبسي والرشيدي لكن لاحقا سنختار الأنسب للمرحلة القادمة.

من السهل أن تضع خططا ولكن المعضلة تكمن في تنفيذها –

قال فيربيك انه من السهل أن تضع خططا ولكن المعضلة تكمن في تنفيذها بحيث من الممكن أن تبدأ في تنفيذ خطة بعيدة المدى ولكن ثمرة نتائجها لا يمكن أن تحصدها اليوم بل بعد سنوات طويلة. وفي المقام الأول يجب أن تملك تخطيطا على المدى البعيد وفي الواقع نحن جلسنا مع المسؤولين وأبلغناهم بوجوب أمرين مهمين وهما المال والموارد البشرية من جراء الحصول على حقوق الرعاية والتسويق، وهنا يجب أن يكون الحراك أكبر في عملية البحث عن ممولين وداعمين خاصة شركات القطاع الخاص ناهيك عن مساعي البحث عن إيجاد الدعم الحكومي والحلول كثيرة في هذا الجانب وفيما يتعلق بمستوى الدوري نحن نعرف أنه ليس بالجيد لكن في نفس الوقت نحن نشكر القائمين عليه على تفريغ عناصر المنتخب الوطني للمعسكرات الداخلية والخارجية وهذا الأمر لا تجده غالبا حتى في الدوريات الأوروبية الكبيرة ومستقبلا يجب أن نعمل وفق خطة مدروسة تستعرض تطوير الأكاديميات ودورينا بصفة عامة ولكن هذا قطعا لا يمكن أن يتحقق دون موارد مالية وعليه ينبغي الحصول على الدعم المباشر سواء من الحكومة أو شركات القطاع الخاص وهناك أمثلة قريبة وحية كقطر ودولة الإمارات تعد بمثابة نماذج مثالية في المنطقة في كيفية وضع أسس واستراتيجيات العمل الممنهج الصحيح ذي القواعد الثابتة والأركان الراسخة وعلى وجه العموم نحن بحاجة إلى المادة على المدى الطويل أما على المدى القصير فنعمل وفق المتوفر والمتاح من أدوات منفذة.

رسالة للجمهور –

وجّه فيربيك رسالة للجماهير قال فيها أنا مدرب واقعي ولا أعد بالفوز بكأس آسيا ولكن مع هذه المجموعة من اللاعبين أعتقد أننا
قادرون على تخطي دور المجموعات وحظوظنا كبيرة في ذلك بناء على المعطيات المتوافرة لدينا الآن وأقول للجماهير العمانية أيضا لا تقلقوا صحيح أننا لا نعدكم بالعودة بالكأس ولكن لن نخذلكم وسنقاتل على كل نقطة وكل مباراة وعموما لا يزال أمامنا 3 أسابيع سنضاعف خلالها من حجم الاشتغال البدني والتكتيكي على العناصر والهدف من مجموعتنا هو كسب 5 نقاط عبر الفوز بمباراة واحدة من المباريات الثلاث والتعادل في مباراتين وبهذه المعادلة سنتأهل إلى الدور الثاني وبطبيعة الحال نطمح إلى كسب العلامة الكاملة كحال أي منتخب آخر ولكن نحن واقعيون ففي حال خسرنا مباراة واحدة سنكون مجبرين على الفوز في المباراتين المتبقيتين والحصول بالتالي على 6 نقاط من المجموعة لإتمام معادلة التأهل إلى الدور الثاني لذا سنعد العدة جيدا للنهائيات الآسيوية وقد نضيف ثلاثة مهاجمين إلى القائمة النهائية إن اقتضى الأمر.