تطوير المبادرات الشبابيّة والفرق التطوّعية إداريا وتنظيميا ومعرفيا يضمن لها الاستدامة

اللجنة الوطنيّة للشباب تختتم حلقة تأهيل الميسرين على الدليل الاسترشادي للمبادرات –
اختتمت اللجنة الوطنيّة للشباب الأسبوع الماضي حلقة تأهيل الميسرين على الدليل الاسترشادي للمبادرات الشبابيّة، التي نفذتها خلال الفترة 8 – 13 ديسمبر الجاري لثلاثة وثلاثين شابًا وشابّةً من الفاعلين في مجال المبادرات الشبابيّة والمسؤولين عن فرق تطوعية في مختلف محافظات السلطنة.

وتأتي هذه الحلقة كأحد أنشطة مشروع «تسجيل وبناء قدرات المبادرات الشبابيّة والتطوعية» التابع لبرنامج اللجنة المستدام «تطوير القطاع الشبابيّ»، حيث يُعنى المشروع بكلّ ما من شأنه تطوير المبادرات الشبابيّة والفرق التطوّعية في السلطنة تطويرًا إداريًا تنظيميًا ومعرفيًا يضمن لها الاستدامة، بالشراكة مع مجموعة نماء القابضة، وبالتعاون مع كلّ من وزارة الشؤون الرياضيّة، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة التراث والثقافة، ووزارة الصحّة، كما تأتي الحلقة بعد انتهاء المشروع من إعداد دليل استرشادي شامل للمبادرات الشبابيّة في السلطنة، أعدته اللجنة بعد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع المؤسسات المعنيّة بمجال المبادرات، وعدد من الحلقات التفاعلية مع شباب المبادرات والفرق التطوعيّة من مختلف المحافظات والتي من خلالها تناقش الشباب مع الخبراء حول احتياجاتهم المعرفيّة والتنظيميّة لمبادراتهم.
وهدفت الحلقة إلى تعريف الشباب بالدليل الاسترشادي للمبادرات الشبابيّة، وإكسابهم مهارات تيسير عمل المبادرات الشبابيّة في السلطنة، فضلا عن تعزيز مهارات المبادرين التنظيميّة في المبادرات الشبابيّة وتعزيز نجاح تلك المبادرات من خلال دعم استمراريتها واستدامتها، فضلا عن التطبيق العملي على أدوات الدليل الاسترشادي، ومساعدة المبادرات على التواصل مع المؤسسات الحكوميّة والخاصّة بكلّ ما يتعلّق بفرقهم التطوّعيّة.

جلسات ومناقشات وتطبيقات

وخلال أيام الحلقة الستة، نفّذ فريق من الخبراء من خارج السلطنة 17 جلسة تراوحت أنشطتها بين العروض التقديميّة وتوزيع العمل على مجموعات فردية وجماعية، والمناقشات الحرة، والعصف الذهني، والأعمال الجماعيّة.
في اليوم الأول وبعد التعارف والترحيب بالمشاركين، تعرّف المدرّبون في الحلقة على توقّعات الشباب المشاركين فيها، ليتعرف الشباب بدورهم على مسار الحلقة ومنهجية عملها، وتوزيع الأدوار وتوصيف كلّ دور للخروج لقواعد للعمل خلال أيام الحلقة. كما تناول مدرّبو الحلقة التسلسل الزمني لسير العمل الشبابي في السلطنة وبدايته ومحاور العمل المختلفة داخل السلطنة، ليتعرف الشباب على واقع القطاع الشبابي وعلى القوانين المنظمة للعمل الشبابي، وتمّ تقديم تطبيقات مختلفة لآليات العمل من خلال المبادرات الشبابيّة على الواقع الشبابي في السلطنة، وقدّم المشاركون الشباب عروضًا تقديميّة تمّ تقييمها والتعرف على آراء المشاركين من خلالها.
وفي اليوم الثاني تعرّف المشاركون على معنى المبادرة الشبابيّة وأهميّة وجود المبادرات للمجتمع والمبادرين أنفسهم، كما تعرّفوا على الفرق بين التدريب والتيسير، والمهارات والكفايات المطلوبة لكلّ منهما على حدة. وتمّ تقسيم المشاركين إلى مجموعات عمل حسب كلّ مبادرة، كما تمّ استعراض بيانات متعلّقة بالمبادرات الشبابيّة، وتدرّب الشباب المشاركون على كيفيّة تطبيق أداة تحليل بداية المبادرة وتمكنوا في مجموعات عمل مقسّمة من استخراج الفجوات من البدايات وكتابة تقارير عنها، محيطين بأدوات العمل ومدركين لأهمية الإنصات والاستماع والسؤال عند كتابة التقارير، وحول الإحاطة بالقضايا الاجتماعيّة والتعرف على الأدوات المساعدة لها، تعلّم المشاركون كيفيّة قراءة واقع كلّ مبادرة، ومهارات جمع البيانات والمعلومات الرئيسة والثانوية من كلّ مبادرة.
أما في اليوم الثالث، أحاطت الفرق بتفرّد كلّ مبادرة عن غيرها، متخذين من كيفيّة صناعة رؤيا ورسالة وقيم كلّ مبادرة طريقة للإحاطة، وربط المشاركون رؤى المبادرات بمدى زمني محدد ورسالة محددة وقيم مشتقّة عمليًا خلال الورشة من خلال أنشطة العصف الذهني فيها. وفرّق المشاركون في الجلسات بين الأهداف الإستراتيجيّة والإجرائيّة، فضلاً عن إدراكهم بيئات العمل المختلفة من خلال العمل في مجموعات، وكيفيّة وضع خطّة للمبادرة والشروط الواجب توافرها عند وضع الخطة، والبناء على الموارد الماليّة للمبادرة، وأحاطت الفرق كذلك بالاعتبارات المطلوبة في البناء التنظيمي للمبادرة، حيث تعرفوا على أنواع البناء التنظيمي لكلّ مبادرة وأشكال العلاقات داخلها، وتمكنوا من كتابة السياسات والإجراءات بداخل كل مبادرة من خلال عمل المجموعات عبر أنشطة العصف الذهني.
ركّزت جلسات اليوم الرابع من الحلقة على الشراكات والتشبيك والتواصل والتأثير حسب كلّ من الجهات الشريكة للمبادرة وإطار عمل التواصل ومبادئه في تغيير سلوكيات معينة، فضلا عن التخطيط وأدواته التي تعدّ من أدوات التغيير الذي تعنى به كلّ مبادرة. وأحاطت الفرق المشاركة بالموارد ومصادر تمويل المبادرات، والمواقف المختلفة التي تتعرض لها الفرق التطوعية عند طلب التمويل. كما تناولت الجلسات ترتيب الأدوار في كل فريق والتناغم في العمل.
وفي اليوم الخامس نفّذت الفرق ملفات متكاملة لكلّ مبادرة، واستعرضت القيم المختلفة وراء إدخال بيانات المبادرات، من خلال التطبيق العملي لما تمّ التعرّف إليه خلال الأيام الأربعة الأولى من الحلقة، وتطرقت جلسات اليوم الخامس إلى أنشطة اللجنة الوطنية للشباب وآليات عمل ودعم المبادرات، فضلا عن وسائل الاتصال والتواصل بين فرق العمل وبين الميسرين، وبين الميسرين وبين المشاركين في الحلقة.
واختتمت الحلقة في يومها السادس بإحاطة تامّة لما نُفِّذَ في الحلقة، وتقييم المشاركين والحلقة ككلّ. وتمّ توزيع شهادات المشاركة على الشباب.

آراء المشاركين

يجد المشارك فارس بن هلال الفارسي حلقة تأهيل ميسرين على الدليل الاسترشادي من الحلقات المميزة على المستوى الشخصي والمستوى الجماعي، قائلا إنها «أضافت الكثير من المهارات والخبرات فيما يرتبط بالمجال التطوعي الشبابي». ويقول: «أنا كشاب مهتم بالعمل التطوعي أضافت لي الحلقة مفاهيم عدة وطرق وأساليب مختلفة يمكن استخدامها في تطوير العمل التطوعي وفي كيفية الوصول بهذا العمل لمبادرة شبابية ناجحة ومتفردة تمشي بخطى ثابتة وفق منهج واضح ورؤية محددة». ويتحدث عن الحلقة قائلا: إنها نفذت «بأسلوب يعتمد على تبسيط عملية التعلم واستخدام أدوات ووسائل عدة لاستخلاص المعلومات والخبرات من المشاركين بدلا من عرضها عليهم بشكل مباشر، لتكون بذلك عملية بنائية تراكمية تشاركية يشارك فيها الجميع لفهم الدليل ومحتوياته». وعن المهارات الشخصية التي اكتسبها يقول: «إن مهارات التيسير وما يتعلق بها من إدارة الحوار وتقسيم الوقت واستخدام لغة الجسد والإنصات وغيرها من أهم ما استفدته شخصيا من خلال الحلقة والذي أطمح بإيصاله لكافة المبادرات الشبابية التي أشرف عليها ونقل التجربة إليهم».
مريم بنت وني الوهيبية، إحدى المشاركات في هذه الحلقة، تشاركنا رأيها قائلةً: «لقد أضافت لي الحلقة العديد من المعلومات والبيانات العلمية الدقيقة حول إمكانية التعامل مع المبادرات القائمة في المجتمع العُماني، وتم توضيح خط سير دقيق لكيفية تمكين المبادرات الشبابية في السلطنة». وتجد الوهيبيّة أنها اكتسبت مهارات «التواصل مع جميع القطاعات من أجل تحقيق الشراكة المطلوبة في سبيل إنجاح المبادرات، ومهارات التعاون بين جميع الميسرين في تحقيق العدد المطلوب من المبادرات الشبابية». وعلى صعيد الاستفادة الشخصية تقول: «أضافت لي الحلقة مهارة القدرة على تقييم المبادرات الشبابية. سوف أعمل على مساعدة المبادرات الشبابية في تنظيم الإطار الداخلي والخارجي لها حتى تستطيع القيام بالهدف الذي قامت لأجله. كما سوف أساهم في تقديم رؤية تطوعية شبابية جديدة عن ما سبق».
وتجد المشاركة فاطمة بنت مصبّح الكنديّة أن الحلقة ركّزت على إلغاء مفهوم «الأنا» في العمل التطوعي وأضافت مفهوم «نحن»، حيث لا يقوم المتطوع في مجال العمل التطوعي بكل الأدوار، بل «يسمح للآخرين باختيار أدوارهم وما يودّون تقديمه». وتضيف: «وضعت الحلقة كل ما يحتاجه المتطوع لبدء ممارسة دوره في المجتمع المدني، وصاغته مسبقًا في دليل استرشادي واضح ومقنن وبالإمكان تطبيقه ليصبح العمل التطوعي ذا أهمية وتغير وأثر. كذلك ساهمت الحلقة في إعطاء الأسلوب المتبع لممارسة أدوارنا كميسّرين في العمل التطوعي والمبادئ المرتبطة بهذا بأسلوب التيسير المكتسب في الحلقة».
وتشاركها زينب بنت خلفان البحرانيّة رأيها حول الحلقة قائلة: «كان لها الأثر البالغ في إثراء المشاركين بواقع العمل التطوعي الحالي وكيف من الممكن أن يتم منهجة هذا العمل بما يتوافق مع رؤية الحبيبة عُمان». وتجد البحرانيّة أن الحلقة أكسبتها ونمّت فيها «مهارات التخطيط الصحيح وفن التعامل السليم مع المبادرين كميسرين للوصول بهم إلى الغاية المثلى من تكوّن هذه المبادرات». وحول رأيها في الدليل الاسترشادي للمبادرات الشبابيّة الذي أعدته اللجنة، تقول: «فعليا هذا ما تبحث عنه المبادرات، ففي كل مرة يكون هناك إخفاق أو تقصير في تنفيذ أنشطة المبادرات كنا نبحث عن سبب وطريقة نتبعها لإيجاد الخلل، فكان الدليل الاسترشادي هو المنقذ القادم من بعيد». وتجد أنه «ما إن يطبق الدليل على مستوى المبادرات الشبابية؛ ستكون هناك طفرة نوعية إيجابية على مستوى أداء المبادرات، وسيكون هناك التقاء وتلاحم قوي بين أهداف المبادرات والأهداف الوطنية». وتعد البحرانية بـ«التخطيط لمبادرة قادمة أسال الله أن تكون متسمة بالتفرد تخدم المبادرات الشبابية، سيتم بإذن الله الإعلان عنها في القريب العاجل». وتعمل زينب جاهدة على أن تكون موجهة ومرشدة فعالة لخدمة جميع المبادرين والباحثين عن توجيه في مجال المبادرات الشبابية.
وحول الدليل الاسترشادي ومشاركته في الحلقة، يقول المشارك فهد بن يوسف الأغبري: «كان الدليل الاسترشادي للمبادرات الشبابية ثريا بالمعارف والأساليب والأدوات المهمة في عمل أي مبادرة شبابية، وقد أضافت لي الكثير من الجوانب الواجب التركيز عليها في العمل الشبابي لتحقيق أفضل النتائج عبر تحديد الأولويات ووضوح الخطط والإحاطة بجوانب عمل المبادرة. مهارات التيسير كانت مهمة للغاية لضمان إيصال ما ضمه الدليل الاستشاري للمبادرات الشبابية لاحقا، وقد استفدت شخصيا عددا من هذه المهارات وكيفية التركيز على الجوانب الرئيسية في كل مبادرة إلى جانب تعزيز جوانب التقديم والتحفيز والعمل كمجموعة». ويجد أن الدليل الاسترشادي «سيعين مختلف المبادرات الشبابية على مراجعة عملها واستكمال جوانب القصور والاستفادة من الموجهات والأدوات المشار لها بالدليل»، وعن ثقته بالقطاع الشبابي في مجال التطوع، يتوقع أن «تكون الجهود أكثر وعيا وقدرة على تحقيق أهداف المبادرة لتعزيز العمل الشبابي بالمجتمع. سنعمل على تقديم تيسير للمبادرات الشبابية لنقل ما تلقيناه من معرفة ومهارات أشار لها الدليل الاسترشادي من أجل ضمان وصولها للمبادرات الشبابية في عمان ومساعدة المبادرين لمزيد من العطاء في إطار أكثر مسؤولية ووعي».

ما بعد الحلقة

وبعد أن أحاط المشاركون بالدليل الاسترشادي والموضوعات النظرية المرتبطة به، وكيفيّة إغناء البيانات النظرية، وتطبيق أدوات الدليل مع أعداد مختلفة من الفرق ومجالات العمل، وتقديم الدعم الكافي لهذه الفرق وإنتاج أدوات للتعرف على الأوضاع بناءً على احتياجات الفرق، واكتساب مهارات التيسير وتقديم الدعم الفني للفرق التطوعية، سيقدّم هؤلاء المشاركون عددًا من الحلقات للفرق التطوعية في المحافظات، حيث ينقلون معرفتهم باستخدام الدليل الاسترشادي ويعملون كميسرين على الدليل لشباب المبادرات والفرق التطوعية في مختلف أنحاء السلطنة في سلسلة من الحلقات التي تعمل اللجنة الوطنية للشباب على الإشراف المباشر عليها.
وسيقدم كلّ من الشباب المشاركين الدليل إلى عشر مبادرات في النطاق الجغرافي الذي ينتمون إليه.