«التواصل الحكومي» يناقش شمولية المحتوى الإعلامي وأسس التواصل مع ذوي الإعاقة والناطقين بغير العربية

86 % من المؤسسات تنشر محتواها بالصحف و75% تتجه لوسائل التواصل الاجتماعي –

عقد مركز التواصل الحكومي امس بمقر وزارة التعليم العالي لقاءه الدوري التاسع مع دوائر الإعلام بالوحدات الحكومية بعنوان «شمولية المحتوى الإعلامي الحكومي» «التواصل مع ذوي الإعاقة والناطقين بغير العربية» بحضور معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام، وذلك امتدادا لسلسلة اللقاءات من أجل مد جسور التكامل والتعاون مع القائمين على عملية الاتصال بهذه المؤسسات، وتعزيز تبني أفضل ممارسات العمل الإعلامي والتواصل الحكومي ومناقشة المستجدات والتحديات المتعلقة بالعمل الإعلامي.
وقد اشتمل اللقاء على محورين رئيسيين، المحور الأول كان حول (مخاطبة الجمهور من ذوي الإعاقة) تناول افضل الممارسات في التخاطب مع ذوي الإعاقة، فيما تعلق المحور الثاني بـ (مخاطبة المتحدثين بغير العربية)، على اعتبار أن الوافدين يشكلون قرابة 44% في السلطنة، وقد تم خلال اللقاء عرض عدد من التجارب حول المحورين لبعض المؤسسات الحكومية.
ودعا معالي الدكتور وزير الإعلام المؤسسات الحكومية والخاصة إيلاء النفاذ الرقمي أهمية أكبر، واعتباره أولوية قصوى، وضمن مسؤوليتهم تجاه المجتمع لضمان حصول جميع الأشخاص بمن فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة على المعلومات، والاستفادة من الخدمات المقدمة دون عوائق، مشيرا إلى أننا أمام نخبة رائعة جدا من ذوي الإعاقة في مجال الإعلام والاتصال فهم قادة يمكن أن يغيروا وان يقودوا تجربة رائعة جدا لكن هذا التغيير يستلزم علينا جميعا أن نكون معنيين ومتعاونين فيه.
وقدم مركز اتصالات الخدمات الحكومية بالأمانة العامة لمجلس الوزراء (التواصل الحكومي) في بداية اللقاء عرض تقديمي حول افضل الممارسات في مخاطبة ذوي الإعاقة قدمه موسى بن خميس البلوشي رئيس قسم الرقميات بالمركز، حيث تم استعراض إحصائيات تتعلق بالقدرات التكنولوجية لذوي الإعاقة باستخدامهم لشبكة الإنترنت والسياسات العالمية بالإضافة إلى الأطر التنظيمية للنفاذ الرقمي. كما تناول البلوشي الميزات التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي لتسهيل وصول ذوي الإعاقة للمحتوى الرقمي والخدمات الإلكترونية بسهولة ويسر كوصف الصور والتعليق الصوتي والتعليق الكتابي إضافة إلى أهمية أخذ الألوان في الاعتبار عند صناعة المحتوى مشيرا إلى أنه وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يشكل الأشخاص ذوي الإعاقة نحو 15% من سكان العالم، وهناك عدد كبير منهم يستعين بالتقنيات المساعدة للحصول على المعلومات، والاستفادة من الخدمات.
بعد ذلك تم تقديم تجربة شخصية حول (الإعلام للمكفوفين) استعرضها علي بن عبدالله بن مرهون العمري من هيئة تقنية المعلومات، تحدث عن النفاذ الرقمي للخدمات الإلكترونية والتقنيات المساعدة لذوي الإعاقة وتناول العمري تجربته كشخص كفيف في التواصل مع مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام بعض البرامج المساعدة لتسهيل الأعمال والحياة العامة مؤكدا بأننا نعيش الآن في عصر المعلومات وأهمية المعلومة للجميع وبالتالي نحن من أصحاب الإعاقة يهمنا الحصول والوصول إلى المعلومة بشكل سهل ومتاح داعيا الجهات الحكومية إلى تبني مثل هذه الممارسات والتسهيلات والخدمات وأتاحتها لذوي الإعاقة كقارئ الشاشة وغيرها من اجل سهولة النفاذ والحصول على المعلومة والتفاعل مع الأحداث والقضايا المجتمعية.
واستعرض سلطان العامري من الجمعية العُمانية لذوي الإعاقة السمعية تجربة (الإعلام لذوي الإعاقة السمعية) تناول فيها الجهود الكبيرة التي تقوم بها الجمعية في إطار الإعاقة السمعية والسعي نحو الارتقاء بتقديم شتى الخدمات وإدماج هذه الفئة بالمجتمع ليكونوا أعضاء فاعلين وذوي استقلالية تامة.
مشيرا الى تسهيل الفرص وإتاحة التواصل الفعال للأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية «الصـم وضعـاف السمـع» والعمل على دمجهم وتوفير الترجمة بمختلف مناحي الحياة وذلك باستخــدام تكنولوجيــا المعلومــات وجميـع الطـرق والأسـاليب الحديثة.
على صعيد متصل استعرض مركز التواصل الحكومي كذلك خلال اللقاء نتائج المسح الذي أجراه حول (نشر المحتوى الإعلامي بغير اللغة العربية) ، قدمته فاطمة اللواتية رئيسة قسم التكامل، وشمل المسح جميع الوحدات المشاركة في لقاءات التواصل الحكومي.
وأشارت نتائج المسح الى ان 92% من المشاركين في المسح يعتقدون بأنهم يملكون جمهور يتحدثون بغير اللغة العربية وحوالي ثلاثة من كل أربعة من المستجيبين ينشرون محتوى بغير اللغة العربية، وفيما يتعلق بالمحتوى الإعلامي أوضحت النتائج أن المحتوى الإعلامي باللغة الإنجليزية يتصدر وبنسبة 76% المحتوى المنشور بغير اللغة العربية، يأتي من بعده المحتوى الإعلامي بلغة الأوردو بنسبة 13%، كما تُستخدم بعض اللغات الأخرى مثل: الفلبينية والهندو وغيرها.
وحول المؤسسات التي تنشر بغير اللغة العربية أشارت رئيسة قسم التكامل بالمركز إلى أن هنالك 39% من المؤسسات تنشر وبشكل دائم، بينما 36% ينشرون بحسب درجة الأهمية. أما فيما يختص بالقنوات الإعلامية التي يتم استخدامها عند نشر المحتوى باللغات الأجنبية، بينت أن حوالي 86% من المؤسسات تنشر محتواها في الصحف، و75% من المؤسسات تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، كما خرج المسح بالعديد من المقترحات والآراء من قبل المؤسسات المشاركة بالمسح، أبرزها دعوة المؤسسات إلى أهمية التواصل باللغات الأخرى على اعتبار أن الوافدين يشكلون قرابة 44% في السلطنة ، بالإضافة الى تبني مركز التواصل الحكومي المشاركة باللغة الانجليزية وكذلك تبني فكرة تواصل الوحدات مع الجمهور بلغة الإشارة والتركيز على توفير برامج تدريبية في هذا المجال بالإضافة إلى حث المؤسسات عبر المركز للاهتمام بنشر مواد باللغات الأخرى وتعيين موظفين تخصص صحافة وأعلام باللغة الانجليزية.
وفي سياق استعراض تجارب بعض المؤسسات الحكومية، استعرض علي البادي تجربة جامعة السلطان قابوس الرائدة في تواصلها مع جمهورها من طلبة الجامعة الناطقين بغير العربية، موضحا أن عدد الطلبة الدوليين الذين انضمّوا إلى مختلف كليات الجامعة ٨٠٣ طلاب وطالبات منذ عام ٢٠٠٢م كما انه انضم إلى الجامعة بين عامي ٢٠١٠، و٢٠١٥م مجموعةً من الطلبة من ٣٨ دولة، ومجموعة من الأكاديميين من ٦٩ جنسية مختلفة. موضحا أن ذلك الاهتمام والحرص في مخاطبة الناطقين بغير العربية انعكس في نشراتها الإخبارية الداخلية التي تصدرها باللغتين الانجليزية والعربية متحدثا عن تاريخ النشرات الإخبارية في الجامعة (كنشرة هورايزن) و(نشرة امبرنت) التي توجد بها نسخة إلكترونية في موقع (أنوار) باللغة الانجليزية والتي تغطي فيها كافة أنشطة الجامعة المختلفة الى جانب البوابة الإخبارية (أنوار) التي تغطي أنشطة الجامعة بشكل يومي باللغة الانجليزية كما تطرق البادي إلى الإعلام الرقمي بالجامعة بالإضافة الى الأخبار اليومية باللغة الانجليزية، كما تطرق الى جهود دائرة العلاقات العامة والإعلام في تواصلها مع الصحف الناطقة باللغة الانجليزية ونشر كل ما يتعلق بأنشطة وفعاليات الجامعة.
وتحدث عصام الشرجي عن تجربة الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة) في التواصل مع الناطقين بغير العربية حيث استعرض في هذه التجربة القنوات المستخدمة لإيصال الرسائل التوعوية للناطقين بغير العربية، كما استعرض أرقام وإحصائيات حول حجم التفاعل مع الناطقين بغير العربية وآلية صناعة المحتوى بالإضافة الى التحديات المرتبطة بعملية الاتصال مع الناطقين بغير العربية. وشهد اللقاء تفاعلا كبيرا من المشاركين من خلال النقاشات والمداخلات، حيث أكد المشاركون على أهمية الاشتغال على إيصال المعلومة الى ذوي الإعاقة وإلزام الجهات بتوفير خدمات تسهل الحصول على المعلومة لذوي الإعاقة، كما تم التأكيد على ضرورة تبنى مركز التواصل الحكومية إصدار دليل إرشادي لكل الخدمات للتواصل مع ذوي الإعاقة.
كما دعا المشاركون خلال النقاشات أهمية إقامة ورش تدريبية متخصصة للقائمين بالاتصال في الدوائر الحكومية وفي منصات التواصل الاجتماعي، وعلى الجهات الحكومية إعادة النظر في مستوى تقديم خدماتها لذوي الإعاقة وتسهيل الوصول الى المعلومة وإدماج ذوي الإعاقة في المجال التقني والدعوة لإنشاء مركز متخصص معني بكل الإعاقات الموجودة في السلطنة والتقريب بين ذوي الإعاقة السمعية والبصرية والجهات الحكومية كما ناقش المشاركون التحدي المالي وضعف مستوى الترجمة.
وأشار المشاركون في اللقاء خلال مناقشاتهم بأن كل مؤسسة لديها موقع إلكتروني عليها أن تراعي النفاذ الرقمي وسهولة الوصول لذوي الإعاقة وهذا أساس وواجب في المراحل القادمة على أن تكون احد شروط هذه المواقع لاعتمادها بحيث تكون متاحة للجميع، واجمع المشاركون على أهمية تقديم صناعة محتوى تليق بمستوى ذوي الإعاقة وأن تكون هذه المعلومات سلسة وميسرة تتوافق مع مستوى الخدمات المقدمة على مستوى العالم موضحين أن التعاون مع جمعيات ذوي الإعاقة مهم وضروري مشيرين بأننا بحاجة إلى تفعيل وأسس عملية لتحقيق هذه الطموحات وتقديم محتوى إعلامي يليق بنا جميعا.