تواصل فعاليات وليالي مهرجان الشعر العماني في دورته الحادية عشرة بمحافظة مسندم

مشاركة فاعلة من الضيوف والمشاركين في المهرجان من داخل السلطنة وخارجها –

تغطية وتصوير – أحمد خليفة الشحي –

ضمن فعاليات وليالي مهرجان الشعر العماني في دورته الحادية عشرة، والمستمرة في محافظة مسندم بولاية خصب، افتتحت صباح أمس الجلسات القرائية في الشعراء المكرمين في الدورة الشعرية الحالية، تحت رعاية سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية وذلك بقاعة فندق خصب بمحافظة مسندم.
ففي الجلسة التي أدارها محمد بن أحمد الشحي، قدم المعتصم بن خالد الخروصي قراءات في تجربة الشيخ سليمان الخروصي، في هذه القراءة أشار المعتصم الخروصي إلى نسب ونشأة الشيخ الأديب المؤرخ سليمان بن خلف بن محمد بن نصير بن خلفان بن محمد بن خلف بن محمد بن مبارك الخروصي، حيث نشأ في ولاية نخل في بيئة علم وحسب حيث كان مجلس جدِه محمد بن نصير ملتقى لكبار العلماء والأعيان والأدباء كالإمام محمد بن عبدالله الخليلي والشيخ ناصر بن راشد الخروصي، والشيخ خلفان بن جميل السيابي، كما تطرق الخروصي إلى العوامل المؤثرة في تكوين شخصيته والمتمثلة في أمرين اثنين: المكان والشخوص وهما المكونان الأساسيان للبيئة التي استقى منهما معارفه وتأثرت بهما شخصيته كما عرّج الباحث المعتصم الخروصي على أبرز الوظائف والأعمال التي تقلدها الشيخ الخروصي في حياته العملية، فقد بدأ كاتبا شرعيا في المحاكم، بما في ذلك كاتبا شرعيا ومنسقا قضائيا بين نظارة الداخلية برئاسة السيد أحمد بن إبراهيم البوسعيدي ومحكمة القضاء الشرعي بمسقط عام 1388هـ، كما أوكل صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد وزير الإعلام والثقافة – آنذاك- مهمة جمع المخطوطات العمانية ومقتنيات التراث العماني إليه، فعين مديرا للتراث عام 1973م فكانت محتويات ومقتنيات المتحف الوطني العماني- أول متحف عماني في العصر الزاهر تحت إشرافه إضافة إلى وظائف أخرى لاحقة في حياته العملية. ووصفه الباحث المعتصم الخروصي ضمن تأثيره في المشهد العلمي والأدبي والتأريخي، بأنه يُعدُّ المترجَم له من أوائل من تناول الكتابة في الجانب التاريخي والأدبي في الصحافة العمانية لاسيما في جانب التراجم للعلماء والأدباء والأئمة والسلاطين المتقدمين منهم والمتأخرين على شكل حلقات متتابعة منذ بداية السبعينات وحتى مطلع التسعينات، كما كتاب «ملامح من التاريخ العماني»، ويتميز هذا الكتاب بأنه موجز للتاريخ العماني، اهتم فيه المؤلف بالدول التي حكمت عمان وأسماء أئمتها وملوكها وسلاطينها ونُبَذ عن أهم محطات حياتهم وأعمالهم، كما أفرد جانبا لأنساب القبائل العمانية. وألف ديوان (قلائد الدهر) سجل فيه حصاد قصائده الشعرية، حيث بلغت خمسين قصيدة، تناولت المدائح النبوية والوطنيات وقصائد في الوطن العربي والتقريض والمراثي والمآثر والمفاخر.
أما الشاعر طاهر العميري فقد قدم ورقة عمل حملت عنوان «تمظهرات الوجود الإنساني في القصيدة الشعبية الحديثة» (حمد الخروصي نموذجا)، وفي هذه الورقة أشار العميري الى أن القصيدة الشعبية الحديثة لا تستطيع أن تكون في منأى عن الهم الإنساني ملامسة وترجمة ومشاركة، فالتحولات الأخيرة التي تمر بها تستوجب أن تنيط بها مهمة ملامسة الشعور الإنساني، ذلك الشعور القادم من عمق المعاناة الإنسانية والبشرية والذي تشكل الكتابة الشعرية والأدبية جزءاً من ترجماته، فالخروصي يكتب قصيدة جديدة تستحضر الهمّ الإنساني بكامل تنويعاته وتتناوله تناوليا شعريا هذا التناول الذي يحاول من خلاله أن يوصّف الحالة الواقعية والجمالية للكائن البشري من خلال لغة ذاتية تارة وجمعية في تارة أخرى هذه الأنا- في قصيدة حمد الخروصي- تواصل تحولاتها بين ذاتية في آن وجمعية في آنٍ آخر تقدم صورة واقعية من خلال رؤية عين شاعر يبصر الموجودات ويتأملها، يحزن لأجلها وينوب فمه للصراخ باسمها، «لذلك ما كانت القصيدة لديه تجربة جمالية فنية صافية فحسب، بل كانت في أحيان كثيرة، فاعلية سياسية – فنية، تسعى بحرقة واضحة إلى هدف يقع خارج القصيدة. هدف، أو أهداف، تمس واقع الناس وتلبي مطالبهم في الحرية والعدالة»، وأوضح العميري أن في تجربة حمد الخروصي يبرز الجانب الإنساني كإحدى الثيمات المهمة التي تصف تجربته الشعرية، ونكاد نلحظ انغماسه الشديد وبالذات في قصائده الأخيرة التي التزمت المنحى الإنساني الصرف، إذ تماست تماسا مباشرا وانحازت للإنسان محاولة إبراز جانبه المأساوي نحو الحياة، وفي قضية كهذه لا يمكن الفصل فيها بين الذاتي والعام يظهر صوت الشاعر كحالة إنسانية مشبعة بالوجع يختلط فيها الألم بالرفض والصراخ بالوجع.
كما قدم الشاعر عبدالرزاق الربيعي ورقة عمل في تجربة السيدة تركية بنت سيف البوسعيدية الأدبية والشعرية تحدّث الشاعر والكاتب عبدالرزاق الربيعي عن مسيرة الشاعرة تركية البوسعيدية، فقال: «إن حضور الشاعرة تركيّة البوسعيديّة، في ثنايا مهرجان الشعر العماني كشاعرة مكرمة، هو بحد ذاته تكريم لشخصيّة ثقافيّة من جيل حفر في الصخر، فلقد كتبت الشعر، والمقال، وساهمت في الحراك الثقافي، في مرحلة مبكّرة، وهذا الحضور انتبه إليه عدد من المهتمّين العرب، فحين أصدر الباحث عبد الله محمد حسن كتابا عن الشاعرات في الخليج، أدرج اسم الشاعرة تركية البوسعيديّة ضمن موسوعة المرأة العربية كأول امرأة عمانية كاتبة، وعندما قرأت الأديبة ليلي محمد صالح الأدب الخليجي ضمّت اسمها في كتابها «أدب المرأة في الجزيرة والخليج»، ومنذ أن أصدرت ديوانها الأوّل «أنا امرأة استثنائية» عام 1995 م، وهو الديوان الذي تُرجم إلى اللغتين الإنجليزية، والمجرية، وهذا من النادر أن يحصل عند صدور الديوان الأوّل لأيّ شاعر، فالديوان الأوّل، كما هو معروف، ليس سوى بطاقة تعريف بنتاجه، لذا، فصدور «أنا امرأة استثنائية» شكّل لتركية البوسعيدية حالة «استثنائيّة»، فهي تنتمي الى جيل حفر في الصخر، وكان ذلك الديوان إعلانا عن ولادة شاعرة تميّزت عبارتها الشعرية بالسهل الممتنع، فلا نجد بلاغة عالية، فهي أقرب ما تكون للخواطر، وغالبا ما تأتي مشحونة بالعاطفة الجياشة، وظلت تلك الملامح الفنية تلازم نصها، وكأنها وجدت نفسها بها، كما نرى في آخر إصدار شعري حمل عنوان (مرافئ) الصادر العام الجاري 2018 م. كما أوضح الربيعي أن الشاعرة البوسعيدية تأنّت طويلا قبل أن تصدر ديوانها الثاني، الذي جاء بعد ستة أعوام من صدور (أنا امرأة استثنائية)، والواضح أنّها أرادتْ أن تتجاوز تجربتها الأولى، فكان ديوانها (جنائن الروح) عام 2001م أكثر نضجا، فشجّعها على إعادة طباعته عام2011، وأعقبته بـ( سوار الحب) عام 2006، وديوان (للعسجد أنثى) عام 2009، و(مرافئ) الذي أشرت في تقديمي إليه. إن قصائد البوسعيدية «تعبير عفوي عما يتمخض عن الذات من أحاسيس تغلفها البساطة، والتلقائية والبوح المباشر»، والملاحظ أن البوسعيدية تسعى الى أن تكون أمينة للحظة الكتابة الأولى التي هي بالنسبة لها لحظة الكتابة النهائية، في الوقت نفسه، وإذا حصل أن أجرت تعديلات فتكون تلك التعديلات طفيفة.
كما قدم الشاعر حمود بن سليمان الحجري قراءة في تجربة أحمد بن مسلط السعدي وأوضح من خلالها أن الحديث لا يأتي على ذكر القصيدة الشعبية العمانية وحيثياتها إلا ونجد الشاعر أحمد مسلّط في صدارة الأسماء التي يستشهد بها للدلالة على ما وصلت إليه هذه القصيدة من قيمة فنية عالية، وما لها من بصمة مهمة في خارطة الشعر الشعبي في منطقة الخليج العربي، فهو يعد «أحد أفضل الشعراء على الساحة في السلطنة وهذا ما تؤكده مشاركاته الإيجابية دائما في الكثير من المحافل والمسابقات»، وبعد سنوات طويلة من النزف، والمخاضات المتواصلة، يرى النور، متأخرا، قياسا الى التجربة الطويلة والهامة، ديوان الشاعر أحمد مسلّط «آخر حكاية من الشمال»، ضمن مجموعة الإصدارات التي تبنّى طباعتها مجلسُ الشعر الشعبي العماني 2010م، ليأتي- الديوان- عصارةَ إبداعٍ أصيل، وخلاصةَ حكايةٍ كبيرةٍ مع الشعرِ والحياة. ويشير الحجري «بقي أن أقول: إن انفتاح القصيدة الشعبية الحديثة، والتي يعتبر الشاعر أحمد مسلّط أحد أهم ممثليها، انفتاحها، على الحكاية والمبنى السردي، وتوظيف الشاعر للسرد أو الحوار في القصيدة، أو السرد والحوار معا، هذا الانفتاح والتوظيف الذي يبدو لدى الشاعر أحمد مسلّط أكثر من أي شاعرٍ آخر.

أمسيات شعرية

وفي المساء بدأت القراءات الشعرية للشعراء الضيوف والمشاركين في المهرجان من داخل السلطنة وخارجها بما في ذلك شعر الشعر الفصيح والشعبي، كما قدمت القراءات الشعرية في الشعر الفصيح والشعبي للمشاركين والمتأهلة قصائدهم للمهرجان.