تعزيز النزاهة وصون مكتسبات الوطن

يشكل التقرير السنوي لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة ثمرة من ثمار التطوير والتحديث في السلطنة والنهضة التي تستشرف المستقبل في سبيل إقرار دولة العدل والمساواة والنزاهة، وحيث تؤكد السياسات العامة للدولة على مفهوم المحافظة على المال العام ومكتسبات المسيرة المباركة التي بزغ فجرها منذ عام 1970 بتولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم في البلاد.
لقد قامت الحكومة ومنذ البواكير على إنجاز التنمية الحديثة ببسط النماء في كل ربوع السلطنة، وفي الوقت نفسه عملت على ترسيخ قيم العدالة وإرساء القانون بين المواطنين والمقيمين على هذه الأرض، وبحيث إن العلاقة بين الجميع تقوم على الحقوق والواجبات، والمحاسبة لكل من يخرج على القيم العامة أو يعتدي على الحق العام أو حقوق الآخرين.
وما من شك في أن الحفاظ على الحقوق العامة ومال الدولة، يعتبر من المرتكزات التي يجب أن يحرص الجميع عليها، وهي من المسائل التي تتربى عليها الأجيال لأجل هذا الوطن ومستقبله، باعتبار أن المكتسبات هي ملك للكل ويجب أن تبقى زخرا للغد ولأي ظروف مستقبلية.
وقد أشار جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة إلى أنه كرس كافة إمكاناته البشرية والمادية وبذل قصارى الجهود الممكنة لتحقيق أهدافه وتفعيل اختصاصاته وذلك في إطار التقرير السنوي، الذي يحتوي نتائج الأعمال لعام كامل من العمل المستمر ويتضمن العديد من الظواهر والملاحظات التي نتجت من إعمال وبسط رقابة الجهاز على بعض وحدات الجهاز الإداري للدولة وبعض الشركات والهيئات والمؤسسات العامة المشمولة برقابة الجهاز.
وهذا في كل الأحوال عمل استراتيجي ومهم في تعزيز النزاهة، حيث إن التقرير يغطي الجوانب الإيجابية كانت أو تلك التي تتطلب إعادة نظر فيها؛ لأي من أوجه القصور، وهذا مطلوب حيث إنه يتعين على بعض الجهات أن تراجع إشكاليات بعينها وتضع لها الحلول المناسبة لأجل تحقيق ما هو أفضل لصالح هذا الوطن وموارده ومواطنيه وتحقيق الضمانات للأجيال القادمة.
هنا يمكن الإشادة بالظواهر الإيجابية التي توقف عندها التقرير، وعلى رأسها انخفاض العجز الفعلي بالميزانية والإنفاق العام خلال عام 2017 مقارنة بعام 2016 بنسبة 29% و5% على التوالي، وإنجاز عدد من المشاريع الاستراتيجية التي ستسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية مثل افتتاح مشروع مطاري مسقط الدولي وصلالة، ومشروع طريق الباطنة السريع، وتحقيق السلطنة تقدما في تقرير القدرة التنافسية العالمي للعام 2018 بأربعة عشر مركزا عن عام 2017 وهو ما اعتبر الأعلى عالميا. حيث كل ذلك يصب في النماء والازدهار المطلوب.
كذلك فإن النظر إلى النقاط القابلة للتطوير يعتبر من المحاور التي يجدر التوقف عندها في تقرير الرقابة، أيضا ما احتواه التقرير بخصوص الشركات والهيئات والمؤسسات العامة، وما كشفه من بعض الظواهر القابلة للتطوير والتحسين.
أخيرا يجب القول بأن تعزيز النزاهة والتدابير الوقائية وغيرها من القيم المنشودة، كل ذلك يأتي ضمن مشروع الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، حيث أعد الجهاز لهذه الاستراتيجية في سبيل تحقيق الأفضل لهذا البلد، كذلك يشار إلى مشروع مدونة قواعد السلوك الوظيفي للموظفين العموميين، وحيث يصب كل ذلك في ترسيخ مفهوم مسؤولية المحافظة على المال العام وصون مكتسبات الوطن.