أسبوع حاسم في فرنسا لاحتواء أزمة «السترات الصفراء» وماكرون يجتمع بالحكومة.. اليوم

شريك المتهم في هجوم «ستراسبورج» يمثل أمام المحكمة –

باريس – وارسو – (أ ف ب – د ب أ): دعت الحكومة الفرنسية أمس ما تبقى من ناشطي «السترات الصفراء» إلى الانسحاب من طرق فرنسا مع خوضها سباقا مع الوقت لتنفيذ التدابير الاجتماعية التي أعلنها الرئيس إيمانويل ماكرون لاحتواء الأزمة.
وقال وزير الداخلية كريستوف كاستانير تعليقا على استمرار «السترات الصفراء» في إغلاق مستديرات وتقاطعات «كفى».
وبعد تراجع ملحوظ لأعمال العنف والتعبئة السبت الفائت، تأمل الحكومة بتجاوز الأزمة ولكن يبقى عليها أن تعالج قضية قطع الطرق في مختلف أنحاء فرنسا.
وأضاف الوزير «بدأنا العمل منذ الأسبوع الفائت، تم إخلاء مستديرات وسنواصل ذلك».
وقال رئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران المقرب من ماكرون: إن إرسال شرطيين ودركيين «إلى المناطق الريفية» بهدف «تحرير المساحات العامة» ليس مستبعدا.
لكن المتحدث باسم «السترات الصفراء» في منطقة سون-ايه-لوار (وسط شرق) بيار-غاييل لافوديه قال لفرانس برس «اذا كانت الحكومة تقوم بذلك، فهذا يعني فعلا أنها لم تفهم شيئا».
وفي شاتولورو (وسط غرب) توقع الناشطون أن يتم طردهم. لذا، عمدوا إلى إحراق بعض أكواخهم.
وليل أمس سجل إشعال حرائق على طريق سريعة جنوب فرنسا. وصباح أمس تحدثت شركة «فنسي» المشغلة للطرق الفرنسية السريعة عن تظاهرات «أقل»، لكنها أشارت إلى أن «نحو أربعين جسرا محولا» لا تزال تشهد اضطرابات إضافة إلى إغلاق بعضها.
وقال وزير الداخلية «لا يمكن الاستمرار في التسبب بشلل الاقتصاد الفرنسية والتجارة في قرانا ومدننا».
ومنذ بدء تحرك «السترات الصفراء» في 17 نوفمبر الماضي كلفت المواجهات القطاع التجاري نحو ملياري يورو، وفق ما أورد المجلس الوطني لمراكز التسوق.
من جهته، دشن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب أسبوعا حاسما في محاولة لتعويم الغالبية الرئاسية، عبر إسهابه مساء أمس الأول في مقابلة مع صحيفة «لي زيكو» الاقتصادية، في شرح الخطوات التي أعلنها ماكرون قبل ستة أيام.
وقال فيليب أنه «تلقى رسالة الفرنسيين: إنهم يريدون أن نتخذ قرارا سريعا حول القدرة الشرائية مع إشراكهم في شكل اكبر في هذا القرار».
وفي المقابلة مع «لي زيكو»، رسم ملامح الإجراءات التي تشكل محاولة لإنهاء أزمة غير مسبوقة تهز فرنسا منذ شهر.
ضيق الوقت

غير أن هذه التدابير، وفي مقدمها زيادة الحد الأدنى للأجور وإعفاء ساعات العمل الإضافية من الضرائب واستثناء بعض المتقاعدين من زيادة الضريبة، من شأنها زيادة العجز الذي يتوقع أن تبلغ نسبته 3,2% من إجمالي الناتج المحلي في 2019.
وقد جمعت في مشروع قانون سيناقشه مجلس الوزراء غدا قبل إحالته الخميس على الجمعية الوطنية والجمعة على مجلس الشيوخ.
وإدراكا منه لضيق الوقت، دعا فيران البرلمانيين إلى تحمل “مسؤولياتهم” والمصادقة على الإجراءات الجمعة بحيث تدخل حيز التنفيذ في أول يناير. وبذلك، يتجنب النواب عقد جلسات خلال عطلة عيد الميلاد.
ويجمع ماكرون في الاليزيه وزراءه والفاعليات الاقتصادية لتنظيم النقاش الوطني الكبير الذي اعلن في إطار الإجراءات المتخذة لتهدئة الأزمة.
يستمر هذا النقاش حتى الأول من مارس ويشكل رؤساء البلديات ركنا أساسيا فيه على أن يبحث أربعة عناوين كبرى هي المرحلة الانتقالية البيئية، والضرائب، وتنظيم الدولة، والديموقراطية والمواطنية، علما بان العنوان الأخير يشمل أيضا ملف الهجرة.
وفي إطار هذا النقاش، أيد رئيس الوزراء مبدأ إجراء «استفتاء المبادرة المواطنية»، أحد أبرز مطالب «السترات الصفراء»، ولكن «ليس ضمن شروط عشوائية».
على صعيد آخر قال مكتب الادعاء في باريس أمس إن شريكا للمتهم المشتبه في تنفيذه للهجوم الذي وقع في مدينة ستراسبورج الفرنسية سوف يمثل للمحاكمة.
ويشتبه أن هذا الشخص زود المتهم المشتبه به شريف شيكات بالسلاح الذي استخدمه في الهجوم، وفقا لمصادر مقربة من القضية.
وقد بلغت حصيلة قتلى الهجوم الذي وقع في أحد أسواق أعياد الميلاد في ستراسبورج خمسة قتلى امس، عقب أن توفى مواطن بولندي متأثرا بجراحه.
وقتلت الشرطة شيكات -29 عاما- الخميس الماضي بعد مطاردة. ويتعامل ممثلو الادعاء مع الهجوم على أنه عمل إرهابي.
وجرى احتجاز أربعة أفراد من أسرة شيكات واثنين من شركائه لاستجوابهم بعد الهجوم، وتم الإفراج عنهم وفقا لتقارير إعلامية فرنسية.

«رجل أوروبا المريض»،

اعتبر وزير الخارجية البولندي أمس أن فرنسا هي «رجل أوروبا المريض»، مشيرا إلى تحرك «السترات الصفراء» وهجوم ستراسبورغ.
وقال ياتسيك تشابوتوفيتش لشبكة بولسات نيوز التلفزيونية، إن «فرنسا هي رجل أوروبا المريض، إنها تشد بأوروبا نحو الأسفل، في حين أن بولندا نقطة مضيئة».
ويسود الفتور العلاقات بين فرنسا وبولندا منذ وصول المحافظين في وارسو إلى السلطة في 2015، مع التخلي، من بين أمور أخرى، عن عقد لشراء مروحيات كاراكال، وخلافات في وجهات النظر حول عمل البولنديين، واستبعاد مشروع زيارة للرئيس ايمانويل ماكرون لوارسو.
واعتبر تشابوتوفيتش أن «الهجوم الإرهابي يثبت أن شيئا ما ليس على ما يرام في فرنسا، وأن احتجاجات الأسابيع الأخيرة، وانسحاب الرئيس ماكرون من إصلاح الدولة، أمور محزنة».
وأضاف الوزير البولندي «إذا ما أعطيت في الوقت نفسه دروس لبولندا، فثمة شيء ليس على ما يرام، يتعين على المرء أولا بسط النظام في بلاده».
وتابع الوزير البولندي «أعتقد أن ثمة تهديدا قويا لدولة القانون في فرنسا، على صعيد احترام عجز المالية العامة».
وتتعرض الحكومة البولندية المحافظة لانتقادات بسبب إجراءات اتخذتها في النظام القضائي، اعتبر الاتحاد الأوروبي أنها تسيء إلى استقلال القضاء وتشكل خطرا على دولة القانون، ما يمكن أن يؤدي إلى تعليق حقها وارسو في التصويت في إطار الاتحاد الأوروبي.
وأمرت محكمة العدل الأوروبية التي لجأت اليها المفوضية الأوروبية، في أكتوبر بولندا بأن تعلق «على الفور» إصلاح المحكمة العليا.
وأواخر 2017، اتخذت المفوضية الأوروبية أيضا ضد بولندا إجراء يستند إلى المادة 7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي حول احترام دولة القانون.