جهــاز الرقابـة يرفع تقريره السنوي للمقام السامي

التعاون بين الجهاز ومؤسسات الدولة يرسخ مفهوم مسؤولية المحافظة على المال العام –
218 مهمة فحص ضمن خطة 2017 أسفرت عن ظواهر إيجابية وأخرى يتعين مراجعتها ووضع الحلول لها –
رصد انخفاض العجز الفعلي بالميزانية 29% والانفاق العام 5% وإنجاز مشاريع استراتيجية تسهم في دفع عجلة التنمية –
ظواهر قابلة للتطوير في الإيرادات العامة والنفقات والمصروفات الإنمائية وأداء بعض وحدات الجهاز الإداري –

عمان: تشرّف رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة برفع التقرير السنوي للجهاز إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه -عن نتائج أعماله للعام 2017م، والتي كرّس لها الجهاز كافة إمكاناته البشرية والمادية وبذل قصارى الجهود الممكنة لتحقيق أهدافه وتفعيل اختصاصاته، كما أرسل الجهاز نسخةً منه إلى كل من مجلس الوزراء ومجلسي الشورى والدولة، ويأتي ذلك إعمالاً لما نص عليه النظام الأساسي للدولة وقانون الرقابة المالية والإدارية للدولة على أن يُعد الجهاز تقريرا سنويا بنتائج أعماله ويرفعه رئيس الجهاز مباشرةً إلى جلالة السلطان، كما يرسل نسخة منه إلى مجلس الوزراء ومجلسي الشورى والدولة قبل نهاية السنة المالية التالية.
وقد رُوعي في منهجية إعداد التقرير القواعد والمعايير والإرشادات الفنية بكتابة التقارير والمرتكزة على المعايير الصادرة عن المنظمات الدولية ذات العلاقة، وذلك من حيث الشمولية والوضوح والإيجاز والدقة والموضوعية والتوقيت.
وتضمّن التقرير العديد من الظواهر والملاحظات التي نتجت من إعمال وبسط رقابة الجهاز على بعض وحدات الجهاز الإداري للدولة وبعض الشركات والهيئات والمؤسسات العامة المشمولة برقابة الجهاز، وكذلك من خلال أفرع الجهاز في كل من ولايات (صلالة، صحار، صور، نزوى، الرستاق، البريمي، إبراء) والتي استهدفها الجهاز بخطة فحصه السنوية لعام 2017م، والبالغة (218) مهمة فحص مختلفة تضمنت كافة أنواع الرقابة التي يمارسها الجهاز (رقابة مالية ــ رقابة التزام ومطابقة ــ رقابة أداء ــ رقابة إدارية)، وأصدر الجهاز عنها (239) تقريرا رقابيا، أُبلغت إلى الجهات المعنية متضمنة ملاحظات وتوصيات الجهاز بشأنها، وقد تم تبويب هذه الظواهر والملاحظات في ثلاثة أجزاء رئيسية بالتقرير وكل جزء يشتمل على عدة فصول.
وتطرق الجزء الأول من التقرير الى الجهاز الإداري للدولة، حيث أسفرت الفحوص التي أجراها الجهاز لبعض هذه الوحدات عن العديد من الظواهر منها ما هو إيجابي، وبعضها يتعين على الجهات مراجعتها ووضع الحلول المناسبة لها.
ظواهر إيجابية
ومن أهم الظواهر الإيجابية التي رصدها الجهاز من خلال فحصه ومتابعته لبعض وحدات الجهاز الإداري المشمولة برقابته انخفاض العجز الفعلي بالميزانية والإنفاق العام خلال عام 2017 مقارنة بعام 2016 بنسبة 29% و5% على التوالي، وإنجاز عدد من المشاريع الاستراتيجية التي ستسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية مثل افتتاح مشروع مطاري مسقط الدولي وصلالة، ومشروع طريق الباطنة السريع، وتحقيق السلطنة تقدما في تقرير القدرة التنافسية العالمي لعام 2018 بأربعة عشر مركزا عن عام 2017 وهو ما اعتبر الأعلى عالميا.
ظواهر قابلة للتطوير
أما الظواهر القابلة للتطوير ووضع الحلول المناسبة لها، فقد تمخضت عن الرقابة في عدة مجالات من أهمها الرقابة على الإيرادات العامة، والتي شملها فحص الجهاز للتحقق من سلامة الإجراءات المتبعة بشأنها والاهتمام بتحصيلها وتسجيلها ومتابعتها، فضلاً عن الرقابة على النفقات الجارية والرأسمالية، والتي استهدف الجهاز من الرقابة عليها ومراجعتها إلى التحقق من أنه تم صرفها وفقاً للقوانين واللوائح والأنظمة المالية المعمول بها وتحقيق المردود الملائم منها، والرقابة على المصروفات الإنمائية، والتي أولاها الجهاز أهمية عند فحصها نظراً لما يخصص لها من اعتمادات مالية كبيرة، وكذلك الرقابة الإدارية على أداء بعض وحدات الجهاز الإداري للدولة بهدف التأكد من اضطلاع الجهات الحكومية المشمولة برقابته بالقيام باختصاصاتها باقتصاد وكفاءة وفاعلية.
الشركات والمؤسسات العامة
أما الجزء الثاني من التقرير فقد تطرق للشركات والهيئات والمؤسسات العامة، حيث باشر الجهاز رقابته المالية والإدارية على بعض تلك الشركات والهيئات والمؤسسات العامة وصناديق التقاعد المشمولة برقابته، وفقا للمعايير الدولية للمحاسبة والمراجعة وفي حدود الأنظمة المالية المتعلقة بها والإرشادات الصادرة عن المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة (الانتوساي)، وكشفت تلك الرقابة عن بعض الظواهر القابلة للتطوير والتحسين.
تعزيز النزاهة
وتطرق الجزء الثالث من التقرير لمجال تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، حيث انضمت السلطنة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالمرسوم السلطاني رقم 64/‏‏2013، وصادقت على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد بموجب المرسوم السلطاني رقم 28/‏‏ 2014، وقد أسند إلى الجهاز متابعة تنفيذ أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وتولي مهام هيئة مكافحة ومنع الفساد.
يذكر أن الجهاز انتهى مؤخرا من استعراض تنفيذ السلطنة للدورة الثانية للفصلين الثاني (التدابير الوقائية)، والخامس (استرداد الموجودات) من الاتفاقية، كما أعد الجهاز مشروع الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، ومشروع مدونة قواعد السلوك الوظيفي للموظفين العموميين.
دعم أهداف الخطة
وفي مجال الدراسات، فقد حرص الجهاز على دعم الجهود المبذولة في تحقيق أهداف الخطة التنموية التاسعة (2016 – 2020) من خلال ترشيد الإنفاق، وتنمية الإيرادات غير النفطية، وجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، حيث قام الجهاز بإعداد بعض الدراسات والتي خلصت إلى بعض الرؤى والوقائع والتوصيات سعياً منه لتحقيق القيمة المضافة وتجويد الخدمات ومشاركةً منه للجهود التي تبذلها الجهات في كل ما من شأنه تحقيق المصلحة العامة، وقد شملت تلك الدراسات بعض الموضوعات ذات الأهمية المتعلقة ببعض القطاعات كالموانئ والمناطق الحرة والاستثمار والصناعات التحويلية والمناطق الصناعية وغيرها.
وأسهم التعاون البناء بين الجهاز ومؤسسات الدولة في ترسيخ مفهوم مسؤولية المحافظة على المال العام وصون مكتسبات الوطن، الأمر الذي كان له الأثر الإيجابي في نتائج تنفيذ خطة الفحص لعام 2017م وتحقيق الأهداف المحددة بها.