النقل والاتصالات تناقش الجاهزية لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة

ضرورة تعزيز أمن المعلومات وسرعة نقلها وبناء الثقة –
كتبت – رحمة الكلبانية –

أجمع المشاركون بحلقة العمل السنوية التي نظمتها وزارة النقل والاتصالات أمس تحت رعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات بعنوان (دور قطاع الاتصالات في الثورة الصناعية الرابعة) على ضرورة توحيد جهود الجهات الحكومية والخاصة والأكاديمية والتعاون في سبيل مواكبة التحولات القادمة، وإلى تعزيز أمن المعلومات وشفافيتها وسرعة نقلها مشددين على أهمية التعليم والتدريب الذكي والمستمر.
وناقشت الحلقة التي تم عقدها بالقاعة الكبرى بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض الثورة الصناعية الرابعة وأبرز القضايا المتعلقة بها ودورها في تشكيل الاقتصاد ومدى جاهزية السلطنة ممثلة في قطاع الاتصالات لهذه الثورة بحضور المعنيين بالقطاع من مختلف الجهات التنظيمية والتشريعية والتشغيلية وبعض من المؤسسات الأكاديمية والجهات العليا بالدولة وعدد من المسؤولين وصناع القرار في المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الأخرى، وذوي الاختصاص في القطاع التقني.

وأوضحت الحلقة دور صانعي السياسات والقرارات في رسم أهداف وخطط استراتيجية للقطاع لمواكبة هذه الثورة ومتطلباتها، كما سلطت الضوء على جاهزية السلطنة لذلك ليتم تضمينها في استراتيجية القطاع التي تعكف الوزارة حاليًا على إعدادها، والتي هي في مراحلها النهائية.
وقال سعادة سعيد بن حمدون الحارثي وكيل وزارة النقل والاتصالات للموانئ والشؤون البحرية في كلمته الترحيبية: نشهد اليوم بزوغ الثورة الصناعية الرابعة التي ستكون بمثابة نقلة كبيرة تغير من مسار التقدم التكنولوجي والذي سيغير في الكثير من تفاصيل الحياة البشرية، فالتفاعل الرقمي أصبح أداة متاحة للجميع، فضلا عن كون الفضاءات الإلكترونية أصبحت سهلة الوصول بعد أن كانت بعيدة أو مستبعدة.
وأضاف: إن الثورة الصناعية الرابعة ستحدث تداخلا بين الحدود البيولوجية والفيزيائية والرقمية، وستدمج مع بعضها لتؤدي وظائف جديدة في العالم كما أنها ستختزل أو تلغي بعض الوظائف القائمة والتي قد تعتبر في يومنا أعمالًا أساسيةً، حيث سيرتبط التغيير بكل أوجه الصناعة والتقليل من الأيدي العاملة فيها وسيقتصر الدور البشري في الصناعة على المراقبة والتدقيق مشيرًا إلى أنه للوصول لذلك لابد من وجود قدرات توظف في امتلاك بنية تقنية ورقمية متطورة.

الاقتصاد المعرفي

وأشار سعادته إلى أن التطبيقات التي تنبثق تحت مظلة هذه الثورة مثل: تقنية البلوك تشين، والبيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي والروبتات، وإنترنت الأشياء وغيرها بدأت في تغيير موازين القوى الاقتصادية، حيث لم يعد امتلاك المساحات الواسعة من الرقع الاجتماعية والقوى البشرية المليونية العاملة والموارد المالية الغنية هي الشروط الوحيدة في إيجاد وتأسيس اقتصاد قوي، بل أصبحت المعرفة هي القوة، منتقلة بشكل ونوع الاقتصاد إلى اقتصاد معرفي.
ولتحقيق ذلك في قطاع النقل والاتصالات شدد سعادته على أهمية وجود منظومة متكاملة من عدة فاعلين تشمل راسم السياسة ومنظم القطاع والمؤسسات التعليمية ومقدمي الخدمات ومختلف فئات المنتفعين منها وغيرهم يؤدي كل منهم دوره بأسلوب تكاملي لتعزيز الاستخدام والتطبيق الفعال والمنتج لخدمات القطاع.

استراتيجية للاتصالات

وعلى هامش الحلقة قال الدكتور سعود بن حميد الشكيلي مدير عام خدمات الاتصالات والبريد بوزارة النقل والاتصالات: إن الحلقة وضحت الشروط التي يجب على الدول اتباعها للدخول في مجال الثورة الصناعية الرابعة، مضيفا: إن الوزارة تعد حاليًا استراتيجيةً وطنيةً لقطاع الاتصالات سيتم خلالها وضع بنود تمكن السلطنة والقطاعات الاقتصادية الأخرى من الدخول في الثورة الصناعية الرابعة.
ووضح الشعيلي أن تغطية الهاتف النقال وصلت في السلطنة إلى حوالي 160 بالمائة لكل 6ر1 من الكثافة السكانية ووصلت تغطية الإنترنت المتنقل إلى 99 بالمائة، مشيرًا إلى أن هناك 13 كيبلًا بحريًا من شأنه أن يمكن السلطنة من الدخول للثورة الصناعية الرابعة.
وأشار الشعيلي إلى أهمية تأهيل القوى البشرية في مجال الثورة الصناعية الرابعة، حيث إن ما نسبته 23 بالمائة من إجمالي الخريجين من الجامعات والكليات في السلطنة متخصصون في برامج متعلقة بقطاع الاتصالات، مبينًا أن هذه الكوادر الوطنية يمكن أن تحدث نقلة نوعية للسلطنة للدخول في عالم الثورة الصناعية الرابعة عندما تكتسب المهارات الصحيحة.
وأكد أن السلطنة تبذل جهودًا كبيرةً في مجال بناء القدرات حيث يأتي في هذا الإطار البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب الذي ينفذه ديوان البلاط السلطاني بهدف صقلهم بالمهارات المطلوبة للانتقال بالاقتصاد للثورة الصناعية الرابعة.

الاستثمار في التقنية

وتحدث موريسو زوازوا، شريك في شركة أي تي كيرني الشرق الأوسط خلال ورقة عمل قدمها حول مدى استعداد السلطنة للثورة الصناعية الرابعة حول العوائد الاقتصادية العالية وقيم الاستثمار ورؤوس الأموال التي يتم ضخها حول العالم في التقنيات الحديثة القادمة إلى العالم بقوة خلال الأعوام القادمة، حيث قدرت الاستثمارات في إنترنت الأشياء بـ17 مليار دولار في 2016 ومن المتوقع أن تتضاعف إلى 31 مليارًا بحلول 2020، كما قدرت الاستثمارات التي ضخت في تقنية الذكاء الاصطناعي بـ8 مليارات دولار في 2016 ومن المتوقع أن تتضاعف 4 مرات في 2020 لتصل إلى 32 مليارًا، وقد استثمر العالم في الريبوتات المتقدمة بـ38 مليارًا حيث تم خلال عام 2016 بيع 250000 وحدة، ومن المتوقع بيع 400000 وحدة بحلول 2020. مشيرًا إلى أن هذه التقنيات في تطور سريع ومستمر وبأنه من المتوقع أن يضاف إليها المزيد خلال الستة أشهر القادمة.

انعكاسات إيجابية

وقال زوازوا: إن تقنيات الثورة ستساهم في دعم رؤية عمان 2040 من خلال الفرص التي تقدمها في تنويع مصادر الدخل وتحسين الاقتصاد وتنية القطاع الصناعي وتعزيز الأمن المجتمعي والإلكتروني وتوفير خدمات صحية متقدمة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن وللنهوض بالتعليم وتعزيز عمل وكفاءة مؤسسات الدولة بشكل عام.
وستمنح هذه التقنيات قطاع النفط والغاز -مثالا- فرصًا تقدر بمليارين دولار بحلول 2050، وذلك من خلال نظم إدارة الأصول الرقمية، وتقنيات تكثيف الموارد المنخفضة ومنصات تسمح باشراك العاملين والعملاء في العمليات المختلفة في القطاع.
وفي قطاع التصنيع واللوجستيات ستحدث الثورة الصناعية الرابعة نقلة كبيرة في الإنتاجية من خلال تقليل القيود والسماح للشركات الصغيرة والمتوسطة في الاستثمار في الصناعات الخفيفة، وتحسين إدارة الأصول وتطوير أنظمة النقل لتشمل المركبات آلية القيادة وتقليل المخلفات البيئية.

متطلبات أساسية

وفي سبيل تحقيق العوائد الاقتصادية وجني منافع الثورة الصناعية الرابعة أوصى زوازوا بإيجاد أساس قوي ومتين مستند على استراتيجيات مدروسة، وبتعزيز أمن المعلومات وسرعة نقلها وبناء الثقة بين المواطن وصناع القرار والتعاون في سبيل تقديم أفضل الخدمات والممارسات، كما شدد على أهمية التعليم المستمر والذي يتواءم مع متطلبات الثورة للجميع وليس فقط للأجيال القادمة، كما دعا إلى التحول في نموذج التنافسية المتبع والاتجاه للمنصات الرقمية والاستثمار في الابتكار بغض النظر عن التكلفة والتركيز على سرعة تقديم الخدمات وليس حجمها والتركيز على المواهب وليس رؤوس المال.