الصحافة البريطانية في أسبوع

لندن – «عمان» –
إقلاديوس إبراهيم:

فترة عصيبة تمر بها رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي في الوقت الحالي، فبالرغم من انتصارها في تصويت الثقة، لكنه انتصار بطعم الهزيمة، فعدد الذين صوتوا ضدها تزايد (177 نائبا محافظا)، ورغم ردود الفعل المتباينة على هذا الانتصار، فهي تنتظر معركة أخرى أشد شراسة في التصويت على صفقة (البريكست) في البرلمان في 21 يناير المقبل، سواء بالقبول أو الرفض.
وعقب فوزها بتصويت الثقة، اتجهت ماي إلى بروكسل في محاولة للحصول على ضمانات من الاتحاد تساعدها على تقوية موقفها في برلمان بلادها، لكنها رجعت «بخفي حنين»، لعدم اقتناع قادة الاتحاد بحججها ومطالبها «المبهمة»، وكان الموقف متوترا خلال الاجتماع، وحدثت مواجهة غاضبة بينها وبين رئيس المفوضية جان يونكر الذي اتهمها بأنها «غامضة».
ومن ناحية أخرى، يرى بعض السياسيين وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق توني بلير أن الحل هو الرجوع للشعب لإجراء استفتاء ثانٍ، لكن ماي شجبت دعوة بلير واعتبرتها إهانة للبريطانيين متهمة إياه بعرقلة محادثات البريكست، كما أن هناك أعضاء في فريق ماي الوزاري يخططون لإجراء استفتاء ثانٍ من وراء ظهرها.
وحول ظاهرة التشرد في إنجلترا تقول الإحصائيات: إن هناك 24 ألف شخص لن يجدو مأوى لهم خلال أعياد الميلاد، بزيادة بنسبة 120% خلال السنوات الخمس الماضية، بعضهم ينام في العراء، وآخرون ينامون في الخيام ومحطات القطارات والحافلات. ويلقي حزب العمال المعارض باللوم على سياسات الحكومة، واعدا بالقضاء على هذه الظاهرة حال فوزه بالحكم.
ونتيجة لعدم وجود تعريف واضح ومحدد لمصطلح «الإسلاموفوبيا»، ترتفع جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا، لذلك طالب 50 عضوا في البرلمان بوضع تعريف محدد يتم من خلاله تصنيف التمييز ضد المسلمين بأنه شكل من أشكال العنصرية.
ويطالب المسلمون بالحماية القانونية لما للإسلاموفوبيا من تأثير سلبي على فرص الحياة ونوعيتها بالنسبة لهم ولأبنائهم.
وفي خبر طريف حول المآسي التي يسببها استخدام الهواتف النقالة في الأماكن العامة، ذكرت صحيفة «مترو» أن شخصا كان يستخدم هاتفه النقال وهو يسير بجانب «ترعة» ودون أن ينتبه وجد نفسه غارقا وسط الماء، وكاد أن يهلك لولا إنقاذ اثنين من المارة صدفة له.

ماي تنتصر في معركة الثقة وتنتظر التصويت على «البريكست» –

من الواضح أن رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي تمر بأسوأ مراحل حياتها السياسية في الوقت الحاضر، فلا تكاد تخرج من هزيمة حتى تلحقها أخرى، وحتى الانتصار الذي حققته على خصومها المحافظين في التصويت على سحب الثقة منها كان انتصارا مصحوبا بطعم الهزيمة، فبالرغم من أنها نجت من تصويت لسحب الثقة، لكن حجم المعارضة لقيادتها من داخل حزبها وصل إلى حوالي الثلث (117 نائبا محافظا)، وهو ما يشكل صفعة قوية لها في وقت تحاول فيه إتمام صفقة البريكست.
صحيفة «الجارديان» نشرت تقريرا كتبته هيثر ستيوارت بعنوان «فشل انقلاب المحافظين، لكن نسبة المعارضة في الحزب تسيء لماي»، قالت فيه: إن رئيسة الوزراء نجت من التصويت بسحب الثقة عنها في حزب المحافظين إلا أنها تواجه الآن «معركة شرسة»، فأكثر من ثلث حزبها صوت ضدها، مما يعيق إمكانية تمرير اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي في البرلمان، وهو ما يشير إلى «الانقسام المرير» بين المحافظين.
واطلعت الصحيفة على نسخة من تقرير مسرب، يدور حول توقع إصدار القادة الأوروبيين بيانا من 6 فقرات يؤكد أن «الاتحاد الأوروبي سيسعى لتقديم المزيد من المساندة في الأسابيع المقبلة بعد الاطلاع على مطالب الحكومة البريطانية، إلا أنه سيصر على أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لا يمكن إعادة التفاوض بشأنه».
وأشارت صحيفة «آي» في مقال كتبته كاتي بولز إلى أن ماي استطاعت، بشق الأنفس، تأجيل استقالتها، بتحقيقها «فوزا أجوف» في التصويت على سحب الثقة عنها من حزب المحافظين، ما يعني أنها ستبقى في منصبها لعام كامل على الأقل، لكن من دون سلطة على مستقبلها.
وذكرت الصحيفة أن العديد من النواب أكدوا على أنه يتوجب على ماي الاستقالة بسبب كثرة عدد الأعضاء الذين طالبوا بسحب الثقة عن قيادتها للحزب، وأن هناك مخاوف من أن تتبنى نهجا متساهلا نحو الخروج من الاتحاد في محاولة منها للفوز بتأييد حزب العمال في الوقت الحالي، مشيرة إلى أنها وعدت نواب حزبها بأنها لن تقودهم لإجراء انتخابات عامة في ظل وجود الكثير من الشكوك التي تحوم حول قدرتها على قيادة الحزب.
وتعتقد صحيفة «ديلي تليجراف» أنه على الرغم من فوز ماي في تصويت الثقة فأن عدد النواب الذين صوتوا ضدها يضع مستقبلها ومستقبل خروج بريطانيا نفسه في خطر، فالطريق المسدود مستمر، ومع عدم وجود أي علامة على أي تنازل من قادة الاتحاد الأوروبي في المستقبل، فإن موقف ماي لا يزال في خطر.
ونقلت صحيفة «التايمز» وجهات النظر المختلفة نحو انتصار ماي في سحب الثقة، فقالت: إن متابعين للشأن البريطاني اعتبروا أن فارق 83 صوتًا لصالح ماي يعد انتصارًا كبيرًا لها، ويتيح لها إسكات معارضيها المطالبين بتمرير «الاتفاق القاسي» لبريكست في البرلمان. ومن هؤلاء الوزير السابق داميان جرين الذي قال: إن حصول ماي على 200 صوت ضد 117 يعد انتصارا حاسما لها سيدفعها للمضي قدما في مهمتها.
وعلى الجانب الآخر اعتبر النائب جيكوب ريس موج، الذي قاد حملة سحب الثقة من ماي، نتيجة التصويت لصالح ماي مروعة، ودعاها إلى الاستقالة، ربما لكثرة عدد النواب المعارضين لحكمها والذين صوتوا ضدها.
ونشرت صحيفة «ديلي ميرور» تقريرا بعنوان لاذع يقول «البطة العرجاء لوليمة الكريسماس» زاعمة أن ماي فقدت السيطرة على حزب المحافظين، وهي مثل «الإوزة المطبوخة».
وطبقا لما ورد في الصحيفة فإن خطة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيرفضها النواب، وأن استفتاء ثانيا أو الخروج من دون اتفاق «يزداد احتمالا». ومن الواضح أن تريزا ماي تنتظر معركة أخرى شرسة، لإقناع البرلمان بالتصديق على الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، إذ ترفضه المعارضة وعشرات النواب من حزبها أيضا.
وعلى صعيد ردود الفعل لانتصار ماي في تصويت الثقة، نقلت صحيفة «ديلي اكسبريس» عن لسان زعيم حزب المحافظين السابق، أيان دونكان سميث، قوله إن بقاء تريزا ماي في الحكم عاما آخر هو بمثابة «كابوس»، في إشارة إلى نص ميثاق حزب المحافظين بأنه لا يجوز تنظيم تصويت على حجب الثقة عن زعيم الحزب في أقل من سنة من التصويت السابق. كما اعترف سميث بأنه صوت ضدها في تصويت الثقة، رغم انه سبق أن دعمها وساعد على إقناعها بالبقاء بعد النتيجة المخيبة التي خسر فيها الحزب أغلبيته في الانتخابات المبكرة عام 2017. ومن جانبه أصدر زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين بيانا قال فيه: إن «تصويت سحب الثقة لن يؤثر على حياة المواطنين. وقد فقدت رئيسة الوزراء الأغلبية في البرلمان وحكومتها في حالة فوضى وهي غير قادرة على إتمام بريكست، بالشروط التي من شأنها أن تتجاوب مع مصالح بريطانيا وتدعم سوق الأيدي العاملة والاقتصاد».
وأضاف: إنه «من الواضح أن ماي غير قادرة على إجراء مفاوضات حول التعديلات الضرورية على اتفاق البريكست مع الاتحاد الأوروبي. وعليها أن تعيد الأسبوع القادم صفقتها إلى البرلمان ليتمكن مجلس العموم من تولي السيطرة على هذه العملية»، مؤكدًا على استعداد حزبه لقيادة بريطانيا والتوصل إلى صفقة مع الاتحاد الأوروبي بشأن ظروف انسحاب بريطانيا منه.