ماي تغادر بروكسل خالية الوفاض وانقسام في حكومتها

وبعد اجتيازها عقبة التصويت على الثقة، شدت تريزا ماي الرحال إلى بروكسل في محاولة منها للحصول على ضمانات من الاتحاد الأوروبي تساعدها على تقوية موقفها وتعزيز فرص التصويت على اتفاقية بريكست في البرلمان التي عقدتها مع الاتحاد الأوروبي.
لكن لم تأت الرياح بما تشتهي السفن، فقد منيت ماي بنكسة جديدة وخيبة أمل بعودتها من بروكسل خالية الوفاض دون إحراز أي تقدم يذكر، فلم يقتنع القادة الأوروبيون بحجج ماي، مبدين انزعاجهم من مطالبها «المبهمة»، رافضين إعادة التفاوض على اتفاق «شبكة الأمان Backstop» الرامي لإبقاء الحدود بين بريطانيا وأيرلندا مفتوحة حتى توقيع اتفاق تجاري بين بريطانيا والاتحاد.
وأشارت الصور الفوتوغرافية التي نشرتها الصحف البريطانية على صفحتها الأولى إلى أن توترا ونقاشا حادا جرى بين رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، فقد ظهرت ماي وهي توجه نظرات غاضبة إلى يونكر. وفي ذلك تقول صحيفة «ديلي تليجراف»: إن ماي قالت ليونكر «ماذا نعتني؟ لقد نعتني بالغامضة، نعم لقد نعتني بالغامضة. أنا كنت واضحة جدا معك، فلا تدعوني غامضة».
وأشارت صحيفة «فايننشال تايمز» إلى هذه المواجهة التي حدثت بين ماي ويونكر، وقالت: أن الأجواء كانت متوترة خلال الاجتماع، إذ قاطعت أنجيلا ميركل وقادة آخرون ماي لسؤالها عما تريد تحديدا؟ وكيف ستتمكن من تمرير الاتفاق في برلمان بلدها؟.
وقالت الصحيفة: إن ماي هددت بتعليق اتفاقية البريكست على اثر هذه المواجهة.
وقالت صحيفة «الجارديان» في عنوانها الرئيسي: إن ماي الغاضبة والمصدومة عادت من بروكسل خالية الوفاض، في إشارة إلى فشلها في تحقيق أي إنجاز مما سيعرّضها إلى مواجهة معارضة شديدة في برلمان (ويستمنستر)، حيث يفكر حزب العمال بجدية في حجب الثقة عنها قبل الكريسماس، لو انه ضمن دعم الحزب الوحدوي الديمقراطي الأيرلندي.
وفي منحى آخر ذكرت صحيفة «الصن» أن البريطانيين سيضطرون لدفع 6 جنيهات استرلينية لزيارة أوروبا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وتقول صحيفة «التايمز»: إن رئيسة الوزراء تعرضت لإذلال جديد في بروكسل، وأن معظم وزراء الحكومة يشعرون بأن صفقتها للبريكست قد ماتت.
وتضيف: إن معظم الوزراء يرفضون صفقة ماي للخروج من الاتحاد لكنهم منقسمون حول البديل.
وتقول الصحيفة: إن فريقا من الوزراء رفيعي المستوى منهم فيليب هاموند وزير الخزانة، وديفيد غاوك وزير العدل، وأمبر رود وزيرة العمل والتقاعد، وغريغ كلارك وزير الأعمال والطاقة واستراتيجيات الصناعة، ونائب تيريزا ماي غير الرسمي ديفيد ليدنغتون، يميلون إلى إجراء استفتاء شعبي ثانٍ من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقالت الصحيفة: إن فريقا آخر يضم وزير الداخلية ساجد جاويد، ووزيرة المالية ليز تروس، وزعيمة الأغلبية في مجلس العموم أندريا ليدسوم، ووزيرة التنمية الدولية بيني مورداونت يضغطون على تريزا ماي من أجل الاستعداد للخروج من الاتحاد بدون توقيع الصفقة. وقالت وزيرة التقاعد آمبر رود في صحيفة «ديلي ميل»: إن عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي تواجه خطر الجمود «وهو أمر يجب أن يثير قلقنا جميعا». ومن جهته، قال وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، لـ«بي بي سي»: إن البرلمان البريطاني قد يؤيد اتفاق رئيسة الوزراء تيريزا ماي الخاص بالخروج من الاتحاد الأوروبي إذا تلقى ضمانات من الاتحاد، لكنه حذر من أن خيار الخروج دون اتفاق ما زال مطروحا. وأضاف: «عندما تهدأ الأمور، ستكون الطريقة الوحيدة لتمريره في مجلس العموم… هي أن تكون لدينا نسخة معدلة من الاتفاق الذي تفاوضت عليه الحكومة».