إسرائيل تبدي استياءها من اعتراف استراليا «الخاطئ» بالقدس الغربية

مهاتير: ليس من حق الدول الاعتراف وأبو الغيط يعبر عن انزعاجه –

القدس- بانكوك- (رويترز) – (د ب أ): ألمحت إسرائيل إلى استيائها امس من اعتراف استراليا بالقدس الغربية فقط عاصمة لها وقال مسؤول مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إنه خطأ لإنكار سيطرة إسرائيل على المدينة بأكملها.
والتزم نتانياهو نفسه الصمت ولم يعلق على خطوة استراليا خلال اجتماع أسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي الذي عادة ما يمثل فرصة ليدلي خلاله برأيه في التطورات العامة والدبلوماسية المهمة.
واحتلت إسرائيل القدس الشرقية في حرب 1967 وضمتها واعتبرتها عاصمة لها في خطوة لم تلق اعترافا دوليا، ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم التي يأملون تأسيسها في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثار قبل عام غضب الفلسطينيين بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل دون أن يشمل ذلك الإقرار بحقهم في شطرها الشرقي لكنه ترك أمر الحدود النهائية للمدينة مفتوحا.
وقال رئيس الوزراء الاسترالي سكوت موريسون أمس الأول إن بلاده تعترف رسميا بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل وأكد في ذات الوقت دعم بلاده لمبدأ حل الدولتين الذي يشمل إعلان القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية. وعلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية أمس بالقول إن الإعلان «خطوة في الاتجاه الصحيح»، وخلال اجتماع مجلس الوزراء امس أحجم نتانياهو عن الإضافة على ذلك، وقال للصحفيين في بداية الاجتماع «أصدرنا بيانا من وزارة الخارجية، ليس لدي ما أضيفه عليه». لكن تساحي هنجبي وزير التعاون الإقليمي وأحد المقربين من نتانياهو في حزب الليكود اليميني كان أكثر صراحة في انتقاد استراليا رغم أنه وصفها بأنها «صديق مقرب ووثيق منذ سنوات عديدة».
وقال للصحفيين خارج قاعة اجتماعات مجلس الوزراء «للأسف خلال إعلانهم تلك الأنباء الإيجابية قاموا بخطأ، ليس هناك تقسيم للمدينة بين شرق وغرب، القدس كيان واحد متحد، سيطرة إسرائيل عليها أبدية، وسيادتنا لن تتقسم ولن تقوض، ونأمل أن تجد استراليا بسرعة وسيلة لتصحيح الخطأ الذي ارتكبته». وأثار موريسون بتصريحات مفاجئة عن الخطوة في أكتوبر شكوك البعض إذ كان ذلك قبل أيام من انتخابات فرعية حاسمة في دائرة انتخابية بها تمثيل يهودي قوي، وهي انتخابات خسرها حزبه بعد ذلك. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات السبت إن استراليا «تعمدت استغلال هذا الإعلان لتحقيق مكاسب سياسية داخلية مشينة». وأضاف في بيان «سياسات هذه الإدارة الأسترالية لم تفعل شيئا لدفع حل الدولتين إلى الأمام» مشيرا إلى أن القدس بأكملها لا تزال قضية وضع نهائي خاضعة للتفاوض في حين أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة بموجب القانون الدولي.
من جهته انتقد رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد امس تحرك استراليا للاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل قائلا إن مثل هذا الاعتراف «ليس من حق» الدول.
وجاءت خطوة استراليا بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في مايو وهو ما أغضب الفلسطينيين والعالم الإسلامي وأصاب حلفاء غربيين بالإحباط. وقال مهاتير لرويترز على هامش مؤتمر في بانكوك «ينبغي أن تظل القدس على ما هي عليه الآن وليس عاصمة لإسرائيل». وأضاف «دائما ما كانت القدس تابعة للفلسطين، وبالتالي فما الداعي لاتخاذ مبادرة بتقسيم القدس التي لا تنتمي لهم، ليس لديهم أي حقوق».
وتدعم ماليزيا، وغالبية سكانها من المسلمين، حل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل منذ وقت طويل. وأضاف أبو الغيط في تصريح له في أبو ظبي على هامش مشاركته في مؤتمر حول الاقتصاد الرقمي بالمنطقة العربية، « الاعتراف فقط بالقدس الغربية كعاصمة لإسرائيل مع تجاهل الاعتراف بأن القدس الشرقية هي عاصمة لدولة فلسطين إنما ينطوي على انحياز واضح تجاه الموقف الإسرائيلي مع تجاهل حقوق الفلسطينيين الثابتة والمشروعة في القدس الشرقية عاصمةً لدولتهم».
ودعا أبو الغيط الحكومة الأسترالية إلى تصحيح موقفها والاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية «دون إبطاء»، قائلا:«بهذا سنعتبر موقفها متوازناً».
من جهته دافع وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة عن قرار استراليا الاعتراف رسميا بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل وقال إنه لن يؤثر على قيام دولة فلسطينية في المستقبل عاصمتها القدس الشرقية. وقال الشيخ خالد في تغريدة على تويتر نشرها السبت «كلام مرسل وغير مسؤول، موقف استراليا لا يمس المطالب الفلسطينية المشروعة وأولها القدس الشرقية عاصمة لفلسطين ولا يختلف مع المبادرة العربية للسلام، والجامعة العربية سيدة العارفين».
وتراجع رئيس الوزراء الاسترالي سكوت موريسون بذلك عن السياسة التي تنتهجها بلاده إزاء الشرق الأوسط منذ عشرات السنين لكنه أضاف أنها لن تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس على الفور.