جوتيريش يحذّر: وضع اليمن «سيكون أسوأ» في 2019 من دون سلام

وقف إطلاق النار في الحديدة يبدأ غدا –

الدوحة- صنعاء-«عمان»- وكالات:

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس من أن الوضع في اليمن، حيث يدور نزاع مسلح ويواجه ملايين السكان خطر المجاعة، سيكون «أسوأ» في 2019 إذا لم يتحقق السلام.
وقال جوتيريش في مؤتمر صحفي على هامش حضوره جلسات في منتدى في الدوحة «الحقيقة أنه من دون سلام سنواجه في 2019 وضعا أسوأ مما هو عليه اليوم».
وأضاف: «رغم أن المجاعة لم تعلن بعد هناك، فإن هذا الأمر لا يقلّل من خشيتنا من الأعداد الكبيرة من الناس الذين يعانون من الجوع ويموتون في ظروف مأسوية».
وذكرت مصادر من طرفي الحرب في اليمن والأمم المتحدة أمس أن وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الطرفان المتحاربان في الحديدة سيبدأ الثلاثاء 18 ديسمبر في محاولة لتجنب إراقة الدماء في المدينة الساحلية الحيوية لإمدادات الغذاء والإغاثة.
وقال يحيى سريع، رئيس دائرة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة والجيش التابع لـ(أنصار الله): «نحن ننتظر كما أعلنوا يوم أمس أن يبدأ وقف إطلاق النار من يوم ١٨ ديسمبر، نأمل أن يكونوا جادين وصادقين وإلا فنحن جاهزون للرد».
وأكد مصدر في الحكومة الموعد وقال: إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن أبلغ به الطرفين رسميًا في رسالة. وقال مصدر بالأمم المتحدة «في الوقت الذي ينص فيه اتفاق الحديدة على بدء فوري لوقف إطلاق النار، فمن الطبيعي أن تستغرق المسألة 48 إلى 72 ساعة لكي تصل الأوامر إلى مسرح العمليات.. نتوقع أن ينفذ وقف إطلاق النار اعتبارًا من الثلاثاء».
وتحاول الأمم المتحدة تجنب شن هجوم شامل على الميناء وهو نقطة دخول أغلب السلع التجارية وإمدادات الإغاثة للبلاد، كما أنه شريان حياة لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل خطر المجاعة.
وجاء الاتفاق، هو أول انفراجة مهمة في جهود السلام في خمس سنوات، في إطار إجراءات لبناء الثقة جرت مناقشتها في محادثات للسلام تهدف لتمهيد الطريق لهدنة أوسع نطاقا وإطار عمل لإجراء مفاوضات سياسية.
وبموجب الاتفاق سيتم نشر مراقبين دوليين في الحديدة وستنسحب كل الجماعات والقوات المسلحة بالكامل خلال 21 يوما من سريان وقف إطلاق النار.
وطلب جريفيث من مجلس الأمن الموافقة على قرار يدعم نشر نظام صارم للمراقبة للإشراف على الالتزام بالهدنة بقيادة الميجر جنرال الهولندي المتقاعد باتريك كامييرت.
ومن المقرر أن يعقد طرفا الصراع جولة أخرى من المحادثات في يناير للموافقة على إطار عمل سياسي للمفاوضات لإنهاء الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف وتسببت في أزمة إنسانية.
وشهدت مدينة الحديدة أمس اشتباكات متقطعة بعد ليلة من المواجهات والغارات في المدينة ومناطق أخرى قريبة منها. وتبادل طرفا النزاع، القوات الموالية للحكومة و(أنصار الله)، الاتهامات بخرق الاتفاق الهش.
وقال أحد سكان مدينة الحديدة لوكالة فرانس برس في اتصال عبر الهاتف: إن المواجهات التي اندلعت مساء السبت كانت «عنيفة» واستخدمت فيها «رشاشات ومدافع و(أسلحة) مضادة طيران».
وأضاف: «حتى أصوات الطيران لم تتوقف من الليل حتى الفجر».
وتابع طالبا عدم كشف اسمه خوفا من الملاحقة «فجر اليوم (أمس) تراجعت حدتها وأصبحت متقطعة نسمعها بين الحين والآخر».
وأكّد مقيم آخر في المدينة في اتصال مع فرانس برس أنّ الحديدة شهدت منذ فجر (أمس) اشتباكات متقطعة، وأنّ هناك أصوات «طيران وغارات لا نعرف ماذا تقصف».
من جهته، تحدّث مسؤول في القوات الموالية للحكومة عن مقتل 22 مسلحا وسبعة من عناصر القوات الحكومية في الاشتباكات والغارات في محافظة الحديدة ليل السبت الأحد، ولم يكن ممكنا تأكيد حصيلة القتلى هذه من مصادر أخرى. واتّهم المصدر (أنصار الله) بشن «هجوم كبير» على موقع للقوات الحكومية في مديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر، مؤكدا أن القوات الحكومية تمكّنت من صدّه ومن أسر 7 من (أنصار الله).
في المقابل، اتّهم (أنصار الله) عبر قناة «المسيرة» الناطقة باسمهم القوات الموالية للحكومة بقصف أحياء سكنية في مدينة الحديدة ومناطق أخرى في المحافظة بعشرات القذائف، كما اتّهموا التحالف العسكري بقيادة السعودية والداعم للقوات الحكومية بشن غارات على مناطق متفرقة في الحديدة.
ويجري حاليًا إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي حول مفاوضات السويد مع توقعات بإقراره هذا الأسبوع.
وقال دبلوماسيون: إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قد يقترح قريبا على مجلس الأمن آلية مراقبة للميناء ومدينة الحديدة تضم بين 30 و40 مراقبًا.
كما أوضح دبلوماسيون أنه ليس من المستبعد أن ترسل الدول بعض المراقبين على الأرض «في مهمة استطلاعية» قبل اتخاذ قرار رسمي، وذكر أحدهم كندا وهولندا كبلدان ممكنة، وأمس كرّرت واشنطن دعوتها كافة الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار في الحديدة التي يمر عبر مينائها غالبية المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية الموجّهة إلى ملايين السكان في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.
وكتبت السفارة الأمريكية في الرياض في تغريدة على تويتر «من الآن فصاعدا، يجب أن يستمر الجميع في الانخراط، ويقلل من حدة التوتر، ويوقف الأعمال العدائية الجارية، هذه أفضل طريقة لإعطاء هذه المشاورات المستقبلية والمقبلة فرصة للنجاح».
إلى ذلك، أدّى اليمين الدستورية، أمس أمام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كلًا من الفريق الركن محمد المقدشي وذلك بمناسبة تعيينه وزيرًا للدفاع، والدكتور نجيب العوج بمناسبة تعيينه وزيرًا للتخطيط والتعاون الدولي وعلي هيثم الغريب بمناسبة تعيينه وزيرًا للعدل.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» بأن الرئيس اليمني «وضع الوزراء الجدد أمام مستجدّات الأوضاع الراهنة بجوانبها المختلفة، مؤكدًا على أهمية التكامل والتعاون في إطار عمل الحكومة كمنظومة واحدة بما يحقّق النجاحات ويلبّي طموحات المواطن في الأمن والاستقرار والتنمية والعدالة المنشودة».
من ناحية ثانية، صرّح مدير مكتب منظّمة «أوكسفام» في اليمن محسن صدّيقي بأن اليمنيين يحتاجون للسلام الآن في ظل الجوع والمرض والعنف، مرحّبًا في الوقت ذاته بالاتفاق الذي تم التوصّل إليه في السويد بين الأطراف المتحاربة في اليمن.
وقال صدّيقي في بيان أمس «يمنح هذا الاتفاق الأمل لليمن خلال هذه الأوقات المظلمة، لكن وعلى الرغم من ذلك فإن هذا الأمل يبقى هشًّا مادام القتال مستمر، وأجور العاملين الحكوميين غير مدفوعة، وطالما الجوع والمرض يسلبان الحيوات». وأكد أن هذه الاتفاقية «تقيم أساسًا واعدًا للسلام في اليمن، والذي يحتاج إلى أن يقام على أساس بنّاء وسريع، كما يجب أن تتضمّن مفاوضات السلام المزيد من أصوات النساء».
وأضاف: «ينبغي أن يكون هذا الاتفاق بمثابة نقطة انطلاق نحو وقف إطلاق النار على مستوى اليمن، والعمل فورًا من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب التفعيل الكامل للموانئ الجوية والبحرية».
من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لمنظّمة «اليونيسف» هنرييتا فور في بيان صحفي «يرى ملايين الأطفال في جميع أنحاء اليمن أن أحلامهم في السلام شارفت أن تتحقّق مع اختتام جولة واعدة من المفاوضات بين الأطراف المتحاربة ومع التوصّل لاتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة الحديدة». وأضاف البيان: «كما قال الأمين العام، فإن الاتفاق على إعادة نشر القوات من الحديدة مهم جدًا، فالحديدة هي نقطة الدخول الرئيسية للمساعدات الإنسانية التي تمثّل شريان الحياة لـ28 مليونًا من اليمنيين. إن وقف الأعمال القتالية سيهب لآلاف الأطفال والأسر استراحة طال ترقّبهم لها، وسيساعد في ضمان الوصول الإنساني، وسيحمي شريان حياة أساسيًا لبقية البلاد».
ورأت «اليونيسيف» أن «هذه الخطوات الإيجابية مشجّعة، ونأمل أن تقود إلى سلام شامل». ولا يزال 11 مليون طفل في جميع أنحاء اليمن بحاجة إلى المساعدات الإنسانية ليبقوا على قيد الحياة، منهم نحو 400 ألف يعانون من أشدّ أشكال سوء التغذية الحاد الوخيم الذي يتهدّدهم بالموت الوشيك. وختمت فور بيانها «من أجل هؤلاء الأطفال، لا بد من التوصّل إلى سلام حقيقي ودائم بأسرع وقت».