تعلم من غاندي

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

الوهلة الأولى التي قرأت فيها مذكرات المهاتما غاندي، جعلتني أتمنى لو استطعت أن أجعل كل من حولي من الشباب والشابات الذين يعانون من الخوف من مواجهة الجمهور أن يقرأوها، ذلك أن هذا الخوف يتربع على عرش المخاوف عند فئة كبيرة من الشباب، أقنعت نفسها بأنها غير قادرة على التقدم المهني بسببه، ولا أنكر بالطبع أن مهارات الاتصال في غاية الأهمية من أجل النجاح المهني والشخصي على حد سواء، لكنه ليس هو السبب الوحيد للنجاح، إذ أعرف الكثيرين ممن حولي ممن يشغلون مناصب مهمة، ويشار إليهم بالبنان في مجالهم ما زالوا غير قادرين على التحدث أمام العامة، إلا أن هذا لم يقف أبدا بطريق تقدمهم، فقد عوضوا هذه المهارة بمهارات أخرى، تماما، كما فعل غاندي رغم أنه درس المحاماة، إلا أنه عجز عن ممارستها لسنوات طويلة بسبب حالة الرعب التي تنتابه من الوقوف أمام الجمهور، ويعترف الزعيم الهندي في مذكراته (قصة حياتي مع الحقيقة) بأنه عانى من الخجل الشديد طوال حياته. إن ما تعلمته من قراءة الفصول الأولى من الكتاب، أن الإنسان بالمثابرة والإصرار يستطيع أن يحقق كل ما يصبو إليه، إلا أن البعض للأسف الشديد يصر على التركيز على نقيصة واحدة فيه، يضخمها، ويجعلها مصب اهتمامه، فيعميه ذلك عن كل الخصال الأخرى الجميلة فيه التي من الممكن أن تجعل منه نجما يشار إليه بالبنان في مجاله، أيًّا كان هذا المجال الذي اختاره لنفسه.
الحياة لا تتوقف بسبب فشلك في جانب معين، وفي الغالب ما نعرفه نحن عن ذواتنا لا يعرفه الآخرون عنا، لذا بإمكاننا دائمًا تصنع الصورة التي نريد أن يعرفنا الناس بها، وأقصد بذلك صورة الشخص القوي الواثق من نفسه، وكل نقيصة يمكن تجاوزها بالعمل الدؤوب وبإجادة عملك، فهذا حليف بأن يجعل الناس تنتبه لنقاط القوة عندك، التي هي بلا شك أكثر بكثير، خاصة لو قمت بتنميتها وإبرازها على الدوام، وفي الأثناء أعمل على تجاوز خجلي وهو اليوم أمر في غاية السهولة مع وجود هذه المصادر التعليمية والعلاجية من حولك، فقط لا تجعلها تقيدك.