مهرجان الشعر العماني يفتتح فعالياته بقصائد تغنت بحب الوطن

«يطل من شرفة مضيق هرمز ومن فوق جبل حارم»

تغطية وتصوير : أحمد بن خليفة الشحي –

انطلقت أمس بمحافظة مسندم أولى فعاليات مهرجان الشعر العماني في دورته «الحادية عشرة» الذي تنظمه وزارة التراث والثقافة ويستمر حتى الـ20 من ديسمبر الجاري بولاية خصب، وذلك ضمن افتتاح رسمي شعري، تحت رعاية معالي أحمد بن عبدالله بن محمد الشحي وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه، وبحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والمكرمين وأصحاب السعادة وجمع كبير من الشعراء المشاركين.

مشهد ثقافي

وألقى السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي مدير المهرجان كلمة وزارة التراث والثقافة، أوضح فيها أن مهرجان الشعر العماني في دورته الحادية عشرة يأتي وقد ترسخت مكانته في خارطة المشهد الثقافي في السلطنة باعتباره واحة شعرية تطّلع إليها إبداعات الشعراء العمانيين كل عامين ليتفيأوا بظلالها الوارفة وينفثوا عبق إبداعهم الشعري في سمائها، في مشهد تتناغم فيه لغة الإبداع بين القصيدة الفصحى والقصيدة الشعبية، وتتمازج فيه الرؤية الفنية مع التشكلات اللغوية للقصيدة وأشار في كلمته «حينما كان اليونانيون يستخدمون الشعر كطقوس يتعبدون بها، كان العمانيون ينحتون الشعر على صخور الأودية والجبال، إدراكا بأن الشعر هو تجليات الإنسان وبوحه، وأن الشعر هو هوية المجتمعات وتراثه وأن الشعر هو رسالة إنسانية وأن الشعر هـو الحياة، وأضاف في كلمته: سيحلق هذا المهرجان بجناحيه الفصيح والشعبي حاملا معه الشعراء المشاركين والمكرمين وضيوف الشعر، لينثروا جميعا عبق شذاهم على شرفة مضيق هرمز ومن فوق جبل حارم وعلى امتداد بحر عمان خلال خمسة أيام وعلى فترتين صباحية ومسائية».

عرض مرئي

بعد ذلك تم عرض فيلم مرئي من ذاكرة المهرجان، يوثق الحالة الشعرية التي شهدها المهرجان في مراحله الأدبية الماضية، مشكلاً تطوافا أدبيا من ظفار إلى مسندم، مع شرق عمان وغربها، جنوبها وشمالها، مرسخا لمعاني الشعر والقصيدة، وعمقها في تاريخ عمان المجيد. وشهدت ليلة أمس تقديم موهبة شعرية واعدة تمثلت في الشاعر (هزاع العبري) الذي تغنى بأبياته الشعرية بحضور مغاير.
كما قدم المكرمون في هذا المهرجان عددا من قصائدهم التي مثلت مراحل تجربتهم الشعرية الماضية والمستمرة وهم السيدة تركية بنت سيف البوسعيدية في الشعر الفصيح والشاعر أحمد بن محمد مسلط السعدي في الشعر الشعبي. فيما شارك ضيوف مهرجان الشعر العماني في دورته الحالية من السلطنة بعدد من القصائد التي تغنت بحب الأوطان وجمالها محلقين بإبداع الكلمة وبيان حروفها ضمن قلائد كتبت برحيق إبداع ذات الشاعر وحنين روحه العطرة، وشارك في هذه الفقرة كل من المهندس سعيد الصقلاوي من السلطنة، والشاعر الإماراتي كريم معتوق والشاعر الموريتاني محمد ولد الطالب والشاعرة السعودية نورة السبيعي والشاعر القطري سلمان بن خالد والشاعر العماني أبو قيس سالم بن بخيت المعشني.

تكريم

كما تم في المهرجان تكريم المكرمين في هذه الدورة وهم الشيخ سليمان بن خلف الخروصي -رحمه الله- والسيدة تركية بنت سيف البوسعيدية في مجال الشعر الفصيح، وحمد بن عبدالله الخروصي – رحمه الله – وأحمد بن محمد مسلط السعدي في مجال الشعر الشعبي. كما تم التعريف بالضيوف من خارج وداخل السلطنة ودعوتهم إلى المسرح وتقديم هدية تذكارية لراعي الحفل.
أولى الجلسات الشعرية لليوم التي تتمثل في قراءات في تجارب الشعراء المكرمين، وهي قراءة في تجربة الشيخ سليمان الخروصي (رحمه الله) يقدمها المعتصم بن خالد الخروصي، وقراءة في تجربة الشاعر حمد الخروصي – رحمه الله – يقدمها الشاعر والكاتب طاهر بن خميس العميري، وقراءة في تجربة السيدة تركية بنت سيف البوسعيدية يقدمها الأديب والكاتب عبدالرزاق الربيعي وقراءة في تجربة الشاعر أحمد بن محمد مسلط السعدي يقدمها الشاعر حمود بن سليمان الحجري ويدير الجلسة محمد بن أحمد الشحي.
كما ستتواصل الفعاليات في المساء حيث ستقدم قراءات شعرية لـعدد من ضيوف المهرجان في الشعر الفصيح والشعر الشعبي، بالإضافة إلى قراءات شعرية للمشاركين بمشاركة (10) شعراء، بواقع (5) شعراء في الفصيح و(5) في الشعبي.

المكرمون في المهرجان

يعتبر الشيخ سليمان بن خلف الخروصي -رحمه الله- من شعراء عمان في النهضة المباركة حيث ولد عام ١٩٣١م في ولاية نخل في بيئة علم، وقضى حياته بين الشعر والأدب وخدمة الوطن من خلال مهام وظيفية متعددة في العديد من محافظات السلطنة، وله العديد من القصائد الوطنية والاجتماعية، توفي الشاعر والأديب الخروصي عن عمر 85 سنة تاركا للساحة الثقافية العمانية ديوانا شعريا يحمل عنوان (قلائد الدهر- 2013)، وكتابا في الأنساب والتاريخ وسير الشخصيات العمانية، بعنوان (ملامح من التاريخ العماني – 1995».
أما السيدة تركية بنت سيف البوسعيدية فقد بدأت الكتابة باسم مستعار في سن مبكرة ونشرت نصوصها في الصحف المحلية مثل عمان والوطن ومجلة العقيدة والنهضة، ولها العديد من الإصدارات الشعرية من بينها «أنا امرأة استثنائية» و«جنائن الروح» و«للعسجد أنثى ومرافئ» كما كتبت العديد من المقالات الثقافية والسياسية وشاركت في العديد من الأمسيات الشعرية، ولها العديد من العضويات أهمها بمجلس إدارة النادي الثقافي، ورئيسة اللجنة الثقافية بجمعية المرأة العمانية بمسقط، وعضوة في جمعية الصداقة العمانية اليابانية لمدة ثلاث سنوات. أما الشاعر الراحل حمد بن عبدالله الخروصي فهو من الأسماء البارزة شعريا في عمان والخليج، وتمتاز قصائده بالقضايا الإنسانية كالفقر والغربة، وشغل نائب رئيس مجلس الشعر الشعبي العماني، وشارك في تحكيم العديد من المسابقات المحلية والخليجية منها عضويته في البرنامج الشعري «البيت» كمحكم شعر وله مساهمات نقدية عديدة في الشعر الشعبي نشرت في العديد من الصحف المحلية والخليجية.
أما الشاعر أحمد بن محمد بن مســـلط السعدي، فقد صدر له «آخر حكاية من الشمال» عام2010 ، وحقق المركز الأول في الملتقى الأدبي الثاني في ولاية البريمي لعام 1996م، والمركز الثاني في الملتقى الأدبي الثالث في ولاية صحار لعام 1997م، والمركز الثالث في مهرجان الشعر العماني الأول ولاية نزوى لعام 1998م .
كما أنه كان عضوا مشاركا في مهرجان الشعر والقصة لدول مجلس التعاون المقام بالمملكة العربية السعودية – جدة 1997، وعضوا مشاركا في مهرجان الشعر والقصة لدول مجلس التعاون المقام بالسلطنة – ولاية صور 1999، وعضو لجنة تقييم في مسابقة المنتدى الأدبي للشعر الفصيح والشعبي لعام 2000، وعضو لجنة تقييم في مهرجان الشعر العماني الثالث – صلالة 2002، وعضو لجنة تقييم في برنامج شاعر الشعراء – بالجمهورية العربية السورية -دمشق 2007، وعضو لجنة تقييم في مهرجان الشعر العماني الثامن في صحار 2012، ومشارك في برامج تحليلية كبرنامج (البيرق – المجلس) في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
ويأتي إقامة هذا المهرجان من قــبل وزارة التــــراث والثقافة الذي بدأ في ولاية نزوى في ديسمبر 1998 ثم ولاية صحار في أكتوبر من عام 2000م ، ثم توالت فعالياته في ولايات أخرى من ولايات السلطنة ليعبر عن مدى ارتبــــــاط العمانيين بالشـــــــعر في حياتهم اليومية وفي مناسباتهم الوطنية والاجتماعية ويتضح ذلك جليا من خلال موروثهم الثقافي والأدبي الممتد عبر المراحل التاريخية للحضارة العمانية ، كــــما يظهر ذلك من خلال تجليات الشعر في أبسط صوره في مختلف مناحي الحياة متسقا مع نسيج المجتمع وعاداته وتقاليده.