الاتفـاق اليمنــي وأفــق الحــل المنشــود

قادت المحادثات التي أجريت في السويد الأسبوع الماضي إلى اختراق مهم في إطار الحل السياسي في اليمن، بالوصول إلى تسوية جديرة بالتوقف عندها في الوضع الراهن، بحيث يمهد ذلك للوصول إلى حل نهائي للأزمة التي طال أمدها في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي بات يعاني منها المواطن اليمني وكذا الوضع الصحي المتدهور وغيرها من الآثار السلبية التي ترتبت عن النزاع الحاصل.
ومن هنا فإن الوصول إلى هدنة في ميناء الحديدة وتفاهم حول تعز يفتح الأفق نحو التأكيد للمرحلة المقبلة من المفاوضات المتوقع أن تكون في شهر يناير المقبل، بحسب ما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة في ختام المفاوضات يوم الخميس الماضي.
هذا سوف يعطي فرصة للتجريب والاختبار بهدف الوصول إلى حلول أكثر ديمومة لمستقبل هذا البلد الذي يستحق أن يعيش حياة كريمة وهانئة وأن يتخلص أهله من الأوجاع التي عانوا منها كثيرًا في السنوات السابقة بحيث تأثر بها الكبار والصغار، لا سيما الأطفال الذين حرموا من الحياة الهانئة وسبل العيش المنشود لكل طفل على وجه هذه البسيطة.
ومعروف أن السلطنة تؤيد الحل السلمي والحوار للأزمة في اليمن وهي تساند الجهود الإنسانية، وطالما عملت على هذا الإطار وقدمت كل ما من شأنه أن يخدم في أن تصل الأوضاع لما هو أفضل، ولا بد أن أي خطوة في الطريق إلى السلم والأمن والاستقرار سوف تجد التأييد ويجب التمسك بها لأجل المضي نحو خطوة جديدة قادمة تكون أفضل من سابقتها.
ولعل من مكاسب وقف إطلاق النار في الحديدة هو أن الأمم المتحدة سوف تلعب دورًا في تسهيل الأمور لوصول المساعدات الإنسانية والأدوية وغيرها من الاحتياجات التي تتعلق بمتطلبات الحياة المباشرة، عبر المنظمات والجهات التي تقوم بهذا الدور في الإطار الأممي، ما يعني معالجة بعض من الأوضاع الإنسانية الصعبة وبالتالي قطع نصف الطريق على الأقل نحو تعزيز وحل جزء من المشاكل المتعلقة بالغذاء والصحة وغيرها من متطلبات الحياة اليومية، ذلك لتفادي أي مشكلة قد تترتب عن النقص في الغذاء والدواء، وهو ما ظلت جهات على المستوى الدولي تحذر منه لا سيما المنظمات العاملة في مجالات الرعاية الإنسانية وغيرها من الجهات ذات الصلة.
إن المطلوب هو العمل على نسج السلام والمضي فيه عبر تعزيز التهدئة والهدنة في الحديدة والعمل على تقريب وجهات النظر والقفز على الظروف العسيرة من خلال رؤية مصلحة البلاد في المقام الأول، بهدف التمهيد إلى مرحلة ثانية من المحادثات تكون ثمرتها بإذن الله السلام الكبير المنشود في الأرض اليمنية ككل بحيث يعود أهل اليمن إلى عهد السلام والأمان ويفكرون في ترميم الجراح للانتقال إلى مرحلة الإعمار وإعادة الحياة الطيبة التي ينعمون فيها بالخير، وهذا ممكن في ظل النظر إلى المكاسب العميقة التي تتحقق من وراء السلام.