سياست روز : أي جزء من الاتفاق النووي بحاجة إلى توضيح؟

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة “سياست روز” مقالاً جاء فيه: منذ توقيع الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية في صيف عام 2015 والذي دخل حيّز التنفيذ في مطلع عام 2016 تباينت التحليلات والآراء بشأن إمكانية تطبيق بنود هذا الاتفاق لاسيّما فيما يتعلق برفع الحظر المفروض على إيران، الأمر الذي جعل الكثير من المراقبين يعتقدون بأن هذا الاتفاق ينطوي على أمور ينبغي توضيحها لمعرفة الأسباب الكامنة وراء تلكؤه خصوصاً بعد انسحاب أمريكا منه في مايو من العام الجاري.
وقالت الصحيفة إن الهدف الأساسي الذي تبحث عنه إيران من وراء إبرامها الاتفاق النووي مع روسيا والصين والترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) وأمريكا قبل انسحابها يمكن تلخصيه بأمرين أساسيين؛ الأول: الاعتراف بحق طهران بالاستفادة السلمية من التقنية النووية، والآخر رفع الحظر عنها مقابل التزامها بتعهداتها التي وردت في الاتفاق وفي مقدمتها خفض نسبة تخصيب اليورانيوم وتقليص أعداد أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية ووقف العمل في مفاعل “أراك” لإنتاج الماء الثقيل.
ولفتت الصحيفة إلى أن حكومة الرئيس حسن روحاني التي وقّعت الاتفاق النووي مع القوى العالمية تسعى لتحسين الأوضاع الاقتصادية في إيران من خلال رفع الحظر المفروض عليها إلّا أن ما حصل ونتيجة انسحاب أمريكا من الاتفاق عرّض هذه المساعي لصعوبات لا زال الشعب الإيراني يتحمل تبعاتها سواء على مستوى قيمة العملة الوطنية “التومان” التي تراجعت مقابل العملات الأجنبية قبل أن تعود إلى التحسن بشكل نسبي خلال الشهرين الماضيين أو على مستوى ارتفاع أسعار العديد من البضائع لاسيّما ذات التأثير المباشر على المواطن خصوصاً أصحاب الدخل المحدود.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض أطراف الاتفاق النووي (الترويكا الأوروبية) لم تتخذ حتى الآن موقفا حاسما من الاتفاق بعد انسحاب أمريكا منه من أجل حفظ علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن من جهة، والاحتفاظ بمكاسبها الاقتصادية والتجارية مع إيران التي تحققت بعد إبرام الاتفاق من جهة أخرى.
ونوّهت الصحيفة إلى أن العديد من الشركات الأوروبية اضطرت لمجارات الحظر الذي تفرضه أمريكا على إيران ما تسبب بتوقف مشاريع استثمارية مشتركة، بالإضافة إلى ضعف التعاطي بين البنوك الأوروبية ونظيراتها الإيرانية مما تسبب أيضاً بتلكؤ الحركة الاقتصادية بين طهران والعديد من العواصم الأوروبية.
وختمت الصحيفة مقالها بالقول بأن الشعب الإيراني يريد أن يعرف إلى أين سيصل الاتفاق النووي في ظلّ المعطيات التي أفرزها انسحاب أمريكا من الاتفاق والذي أعقبه تشديد الحظر من قبل واشنطن على طهران، في وقت كان من المفترض أن تطبيق بنود الاتفاق المتعلقة برفع الحظر والتي ستؤثر بدورها بشكل إيجابي على تطوير الاقتصاد في إيران في جميع المجالات.