تعادل : تكاليف التأخير في تنفيذ الآلية المالية الأوروبية

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة “تعادل” تحليلاً نقتطف منه ما يلي: بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي في مايو الماضي سارعت الدول الأوروبية إلى تقديم اقتراحات لمنع انهيار الاتفاق من بينها تقديم حزمة مالية لتعويض إيران عن خسائرها التي نجمت عن عدم تطبيق بنود الاتفاق المتعلقة برفع الحظر المفروض عليها، كما بادرت مؤخراً إلى تقديم آلية خاصة لضمان التبادل المالي مع إيران، الأمر الذي يمكن من خلاله عبور المرحلة الحرجة التي سببها خروج واشنطن من الاتفاق لاسيّما فيما يرتبط بالجانب المصرفي والطاقة.
وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن تنفيذ الآلية الأوروبية الجديدة للتبادل المالي مع إيران سيستغرق وقتاً طويلا، وهو ما من شأنه أن يزيد في تعقيد الأزمة إلى درجة أن التعامل التجاري بين الطرفين سيكون عرضة لتأخيرات لا يمكن التكهن بنتائجها طالما بقي الأمر يدور بين أن ترجح الدول الأوروبية الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا أو التفريط بجزء من هذه العلاقات للحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع إيران، وهو أمر – بحسب الصحيفة – لا يمكن التعويل عليه نتيجة التقاطع في المصالح من ناحية والخلافات الجيو-سياسية من ناحية أخرى.
كما لفتت الصحيفة إلى أن الحظر الأمريكي المفروض على إيران يطالب الدول التي تلتزم بتنفيذ هذا الحظر بقطع التبادل المالي والتجاري مع إيران بالعملة الأمريكية “الدولار” وهو ما من شأنه أيضاً أن يضيّق فرص التعاطي المصرفي بين البنوك الأوروبية والإيرانية لاسيّما وأن البنوك التي ستتولى عملية التبادل وفق الآلية الأوروبية الجديدة لا تحظى بمكانة معروفة في هذا المجال أو سيتم افتتاحها في وقت لاحق، وهو مما يضعف إمكانية الاعتماد على تلك الآلية في المستقبل القريب على أقل تقدير.
وأوضحت الصحيفة أن التبادل التجاري بين إيران والعديد من الدول الأوروبية في مجالي الطاقة واستيراد المواد الغذائية والطبية سيتم عبر البنوك الأوروبية الحديثة التأسيس ما يجعل فرضية التلكؤ في هذا المضمار أقرب إلى الواقع وهذا بدوره سيلحق أضراراً اقتصادية وإنسانية بإيران طالما بقي الموقف الأوروبي متأرجحا بين السعي لكسب ودّ أمريكا ومحاولة عدم التفريط بالمكاسب التجارية التي يمكن أن تحصل نتيجة التقارب مع إيران.