أسعار الفائدة والعوائد على الأسهم

لؤي بديع بطاينة –
Lbb_65@yahoo.com –

لا شك أن العائد على حقوق المساهمين من أهم المعايير التي تبين مدى نجاح الشركة قي استخدام استثمارات المُساهمين لتوليد نمو الأرباح. وبالتالي فإن قرارات مجالس إدارة الشركات والإدارات التنفيذية تأخذ بحرص شديد هذا العائد خاصة ما يتوقعه كبار المستثمرين في هذه الشركات. وقبل الخوض في تفاصيل هذه المقالة، وجب التذكير بأن العائد على حقوق المساهمين و/‏‏أو العائد النقدي لاستثماراتهم (العائد من التوزيعات النقدية منسوبا للقيمة السوقية لاستثماراتهم) يقيس معدل العائد على حقوق الملكية (حقوق المساهمين) من أصحاب الأسهم العادية. كذلك فإنه يقيس كفاءة الشركة في توليد الأرباح من كل ريال (حق) من حقوق المساهمين (المعروف أيضا باسم صافي الموجودات أو الأصول ناقصا الخصوم).
وتتنوع العوائد على استثمارات المستثمرين حسب الأداة الاستثمارية المختارة مثل الأسهم (قد يكون العائد توزيعات نقدية أو سهمية) والسندات (تتمثل العوائد في الفائدة عليها) والودائع (الفائدة عليها) إلى غير ذلك من الأدوات والمشتقات المالية. وبالحديث عن أسعار الفائدة على الودائع، فنجد مثلا في السلطنة أن (الفائدة على الودائع بالريال العماني) شهدت ارتفاعا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بــ 11.9 نقط أساس في مقابل ارتفاع الفائدة على الإقراض بالعملة المحلية بـ 9 نقاط أساس خلال ذات الفترة مما يقلل الفارق في المتوسط المرجح لأسعار الفائدة (سعر الإقراض مطروحا منها سعر الفائدة على الودائع) على الريال العماني. وفيما يتعلق بالفائدة على الودائع بالعملة الأجنبية فقدت سجلت ارتفاعا بـ 32.1 نقطة أساس خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي في مقابل ارتفاع الفائدة على الإقراض بالعملة الأجنبية بـ 92 نقطة أساس وهنا نلاحظ أن السيناريو معاكس عن الفائدة على العملة المحلية فيما يتعلق بفارق المتوسط المرجح لأسعار الفائدة الأمر الذي يرتبط بوضع الميزان التجاري واحتياطات النقد الأجنبي في البلاد.
ذات التوجه (وإن اختلفت درجته) سنجده في عدة دول خليجية. فماذا وراء ذلك؟ أسباب متعددة منها محلية وأخرى خارجية وإن كان وزن الأسباب الخارجية أصبح أعلى خلال الآونة الأخيرة لارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي والتحركات المتسارعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة والتوقعات المتعلقة بذلك. محليا، لعب تراجع السيولة نوعا ما في القطاع البنكي بسبب ارتفاع الطلب على الائتمان المصرفي في الرغبة بجذب المزيد من الودائع من قبل البنوك. كذلك لا ننسى في هذا الصدد أهمية ملائمة الموجودات مع المطلوبات والالتزام بمتطلبات الجهات الرقابية (حسب كل بلد) والتي في الإجمال تكون متشددة أكثر من دول أخرى في العالم بهدف حماية الأسواق المحلية من أي اهتزاز بعد أخذ العبرة من الأزمة المالية العالمية في عام 2008. تجدر الإشارة إلى أن الفائدة الدائنة هي التكلفة التي ستقوم المصارف بدفعها للمودعين (المُقرضين) مقابل استخدامها في الإقراض والتسليف على مُختلف أنواعه.
من أهم تأثيرات ارتفاع أسعار الفائدة المباشرة هو ارتفاع كلفة الاقتراض من البنوك والمصارف نتيجة ارتفاع كلفة اقتراض المصارف للأموال والودائع من المودعين والمُستثمرين الأمر الذي سيؤثر سلبيا على ربحية الشركات (خصوصاً ذات المديونية المرتفعة) وسيؤدي إلى خفض التقييمات لأسعار الأسهم في الأسواق المالية حيث إن الضغط على الربحية والذي قد يتزامن مع انخفاض توقعات النمو المستقبلي سينعكس بشكل سلبي على التقييم العادل لأسعار الأسهم (باستخدام التحليل الأساسي مثل طريقة خصم التدفقات النقدية). من جهة أخرى، سيؤدي زيادة العائد على أدوات الاستثمار الخالية من المخاطر الى زيادة العائد المطلوب على الاستثمار (تكلفة حقوق الملكية)، ما يؤدي أيضا إلى تقييمات أقل للقيمة الحالية للأسهم بسبب الزيادة في معدل الخصم ما يجعله من الطبيعي أن تنخفض الأسعار السوقية للأسهم عند مكررات ربحية أقل.

هذا من ناحية ارتفاع أسعار الفائدة، فماذا عن تقلبات أسعارها؟
بكل تأكيد ستؤثر على سوق السندات بصورة أكبر من تأثيرها على سوق الأسهم. فعلى سبيل المثال، في حال ارتفاع أسعار الفائدة في السوق المالي والمصرفي فإن السندات الجديدة التي تُصدر بسعر فائدة جديدة تصبح أكثر جذبا للمستثمرين الراغبين في استثمار أموالهم في سوق السندات للعائد الأكبر المتوقع الحصول عليه مما يؤدي الى انخفاض أسعار السندات القائمة ذات سعر الفائدة الأقل بسبب ضعف الطلب عليها مع انخفاض العائد مقارنة بالسندات التي تصدر بسعر الفائدة الجديد. وهذا ما نراه حين تقوم الحكومات بإصدارات جديدة من السندات والصكوك وبأسعار فائدة وربح أكثر من مثيلاتها السابقة. وأما التأثير على سواق الأسهم فيتمثل في أنه حين ترتفع أسعار الفائدة على الودائع المصرفية بالبنوك المحلية، فإن المُستثمرين سوف يقومون ببيع أسهمهم وإيداع أموالهم كودائع نقدية في البنوك مما سيضغط على أسعار الأسهم بسبب زيادة الكميات المعروضة.
هذا وقد بلغت القيمة الاسمية لسندات التنمية الحكومية التي تم إصدارها خلال العام الحالي 500 مليون ر.ع. مقارنة مع 600 مليون ر.ع. لعام 2017 حسب بيانات البنك المركزي العماني. وفيما يتعلق بأسعار الفائدة السنوية على الإصدارات فبلغت في المتوسط 5.38% مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف مدد السندات. وتشير البيانات الى أن أقرب تاريخ استرداد وإطفاء للسندات الحكومية بتاريخ 15 ديسمبر من عام 2019 والمتعلق بسندات التنمية الحكومية الإصدار 45 (المبلغ 200 مليون ر.ع.). وتجدر الإشارة إلى أنه طبقا لذات المصادر فإن متوسط العائد المقبول للسندات المصدرة خلال عام 2018 قد بلغ 5.33%. وتشير إحصاءات خليجية إلى أن العوائد على السندات الخليجية الحكومية ذات مدد استحقاق 10 سنوات بلغت في المتوسط 4.8% حيت إن النسبة الأعلى في البحرين عند 6.9% يليها السلطنة 6.8% والأقل في الكويت عند 3.6%.
إن مثل هذه الإصدارات والتي تقدم عوائد جيدة مع الأخذ بعين الاعتبار انعدام مخاطر الاستثمار بها تمثل تحديا للاستثمار في الأدوات الاستثمارية الأخرى حيث إنها تستقطب العديد من صناديق التقاعد والادخار إضافة الى فئة المُستثمرين المُحافظين الذين لا يرغبون في تحمل مخاطر كبيرة ويرضون بتحقيق مكاسب وأرباح قليلة بعكس المُستثمرين الذي يرغبون في تحمل درجة كبيرة من المخاطر في سبيل تحقيق أرباح ومكاسب كثيرة.
تشير القراءات والتحليلات الاقتصادية والتوقعات إلى أن الارتفاع الحاصل في أسعار الفائدة الدائنة على الودائع بالبنوك في المنطقة قد ينتج انخفاضا في السيولة النقدية خاصة وأن قرارات البنوك المركزية في المنطقة مرتبطة بقرارات الفيدرالي الأمريكي والاحتمالية العالية لرفع أسعار الفائدة. هذا الرفع سيجبر البنوك أيضا على رفع تكلفة الإقراض مما سيزيد من الأعباء المالية على الشركات ذات المديونية المرتفعة والتي ترتبط ديونها بسعر فائدة الدولار الأمريكي اللايبور. وبناء على هذه التطورات، يجب على المستثمرين معرفة المدى الزمني لقراراتهم وتحديد الأولويات وإعطاء وزن أكبر لرؤية طويلة الأمد مع تقليل التوقعات فيما يتعلق بالعوائد على المدى القصير.