100 فكرة تتأهل للمرحلة الثانية من برنامج تنمية مهارات الشباب

تمحورت حول التعليم والصحة والسياحة والثروة السمكية والنفط والتعدين والاتصالات –

كتب – خليفة بن علي الرواحي –

أعلن البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب مساء أمس عن 100 فكرة لـ«مشروع تقني ناشئ» تأهلت إلى المرحلة الثانية من «مسار الشباب» ضمن البرنامج الوطني الذي يحظى بمباركة سامية كريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – ويسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف الوطنية التي تتمثل في بناء مجتمع من رواد الأعمال العمانيين الذين سيوطنون أهم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في السلطنة من خلال منتجات وشركات سيقدمونها كنتاج لرحلة معرفية نفذت بمستويات عالمية وركزت على السوق العماني واحتياجاته.
وجاء الإعلان عن الأفكار المتأهلة في ختام «سباق الأفكار التقنية لشباب عمان» الذي أقيم بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض بمدينة العرفان تحت رعاية معالي السيد خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني وذلك في أكبر تجمع لأفكار المشاريع التقنية الناشئة سجلت خلالها منافسة قوية ومثيرة بين أصحاب الأفكار بمشاركة أكثر من 600 شاب وشابة من مختلف محافظات السلطنة، تنافسوا بعرض أفكارهم أمام لجان التحكيم التي تكونت من محكمين من داخل السلطنة وخارجها، مؤكدين من خلاله للجان جودة أفكارهم وقابليتها لتصبح مشروعا لمنتج أو خدمة يمكن الاستفادة منها في البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب.

  قدرات هائلة 

وتم في حفل الختام الإعلان عن أفضل ١٠٠ فكرة بعد تنافس أكثر من ٦٠٠ من الشباب العماني على مدى يومين للوصول إلى هذه المرحلة المهمة من مسيرة البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب الذي ينظمه ديوان البلاط السلطاني وحظي بمباركة سامية كريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي يعطي توجيهاته السديدة دوما للاهتمام بالشباب وتسليحهم بأحدث المعارف والتقنيات وجعلهم على رأس الأولويات الوطنية.
وتضمن الحفل تقديم عرض مرئي يلخص أهم الفعاليات والأنشطة في سباق الأفكار التقنية لشباب عمان.
بعدها ألقى قيس بن راشد التوبي مشرف البرنامج كلمة البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب تعرض خلالها لملخص مختصرا لأهم الإحصائيات حول الفعالية والمرحلة الأولى، ونبذة حول المرحلة الثانية من مسار الشباب.
كما قام هلال بن مظفر الريامي عضو اللجنة الاستشارية للبرنامج باستعراض بعض تجارب خريجي البرنامج، وهي قصص نجاح يؤكد فيها الشباب العماني قدرتهم على المنافسة في هذا النوع من البرامج ذات المستوى العالمي.
وفي أهم فقرات الاحتفالية تم الإعلان عن أفضل ١٠٠ فكرة مشروع تقني ناشئ، وأصحاب تلك الأفكار المتأهلين لدخول المرحلة الثانية من مسار الشباب من البرنامج، بعدها تمت دعوة المشاركين المائة لأخذ صورة تذكارية على المنصة مع معالي السيد وزير ديوان البلاط السلطاني.
وقال سعادة الدكتور علي بن قاسم بن جواد اللواتي، مستشار الدراسات والبحوث بديوان البلاط السلطاني، رئيس البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب: إن البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب يعيد التأكيد على أن الشباب هم على رأس أولويات حضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المعظم -حفظه الله وأبقاه- الذي منح هذا البرنامج مباركته السامية منذ فكرته الأولى ليستكمل حلقة التطوير التي يرعاها ديوان البلاط السلطاني من خلال البرامج الوطنية المختلفة لكافة شرائح المجتمع (القطاع الحكومي، القطاع الخاص، الشباب)
وأضاف: أن هذا البرنامج ليس برنامجا تدريبيا تقليديا محدوداً بسقف تنمية المهارات وإنما نحن أمام برنامج وطني يسهم في تطوير نواة من الشباب العماني الذي سيعزز من جهود السلطنة للانتقال إلى عالم الاقتصاد الجديد، ويقدم البرنامج أساليب تأهيلية متكاملة تعمل على تطوير الذهنية وتنمية المعارف وصقل المهارات والإبداعات بما يتسق وأسس التمكين الحديثة لفئة الشباب الذين نعول عليهم لمواصلة مسيرة النهضة المباركة ويتمكنوا من إحداث نقلة تحديثية في مختلف المجالات التي تساهم في نقل السلطنة إلى آفاق الاقتصاد الجديد.
وأردف قائلا: أعلن بكل فخر أن نسبة نجاح أبنائنا في البرنامج بلغت 74% لتتعدى بذلك نسبة النجاح العالمية في مثل هذه الشهادات والتي لم تتجاوز 60% وهذا يعكس مدى جدية ومثابرة وإصرار المشاركين في البرنامج على النجاح وأستطيع أن أقول مطمئنا أن هذه الروح هي ما يمتاز به شباب عُمان.
وأشار بأن البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب، هو تجربة عمانية خالصة، إذ استفدنا من التجارب الدولية التي طوعناها بما يناسب تطلعاتنا الوطنية واحتياجاتنا، ودعا المشاركين إلى أن يتعلموا كل ما هو مفيد من هذه الطفرة التكنولوجية ويجتهدوا في ذلك، ويجب أن لا يأخذهم انفتاح العالم بالتكنولوجيا بعيدا عن هويتهم الوطنية، وقيمهم الأصيل، فلا تعارض بين الإثنين، ويجب أن يعلموا أن كافة التجارب العالمية الناجعة قد احتفظت بمميزاتها الوطنية والحضارية التي خرجت منها، وعليهم التمسك بالقيم والمبادئ وموروثات هذا المجتمع الأصيل، الذي يشهد العالم له بنقاء قيمه وأخلاقياته.
وعقب حفل إعلان المتأهلين قال الدكتور عامر بن عوض الرواس الشريك المؤسس لشركة النماذج للاستشارات وأحد محكمي المسابقة: الحمد لله المسابقة كانت تجربة مثيرة جدا، وبالنسبة لنا كلجنة تحكيم متوقعين قصص نجاح مبهرة وهذا ما وجدناه بالفعل، والشيء الذي أدهشنا قدرات الشباب والشابات على طرح أفكارهم بطريقة مختصرة جدا ووفق ما حددته لجنة التحكيم أن يكون في ظرف دقيقتين لتوصيل الفكرة بالكامل، وما أثلج الصدر أن هؤلاء الشباب استشعروا احتياجات الوطن والمجتمع والأفراد والمؤسسات، والكثير من الأفكار التي طرحت كانت مقنعة جدا ونتمنى أن ترى النور على المستويين المحلي والإقليمي، وبالفعل هناك القليل من الأفكار التي تصل إلى العالمية ونتمنى الاهتمام بها خلال الفترة القادمة كمشروع يصل إلى ذلك المستوى، وتكافئ هؤلاء الشباب على إبداعهم أولا وعلى طرح هذه الأفكار.
وحول دور المؤسسات في دعم وتبني هذه الأفكار وتحويلها إلى مشاريع قال: المؤسسات الحكومية والخاصة لديها دور كبير في تبني هذه الأفكار أولا من ناحية صياغتها وبنائها واستخدامها لأن هؤلاء الشباب يأملون أن تتحول أفكارهم إلى مشاريع مطروحة للتنفيذ، ونحن من هنا نشجع جميع المؤسسات للاستفادة من هذه الأفكار ومساعدة الشباب لتحويلها إلى مشاريع ممكن أن تخدم المؤسسات والمجتمع والأفراد حتى يستطيع الشاب فحص تلك المشاريع وتطويرها لتجد قبولا عالميا.
وقد بدأت فعالية «سباق الأفكار التقنية لشباب عمان» بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض أمس بعدد من الجلسات التدريبية والحوارية شارك فيها أكثر من 600 شاب وشابة يحملون أكثر من 600 فكرة ناشئة من مختلف محافظات السلطنة وبحضور أكثر من 100 خبير في مجال التقنية وريادة الأعمال، لتصبح ورشة عملية لتطوير الأفكار وبيئة لإيجاد آفاق أوسع وآمال أكبر لتطويرها ليستفيد منها المجتمع.

قيمة مضافة

وقال أحمد أبو الذهب خبير بفريق مطوري جوجل العالمية ومحكم في المسابقة: الأفكار بها تنوع ممتاز وتتميز بسهولتها وقابليتها للتنفيذ، وجدنا من خلال التقييم حماسا كبيرا من الشباب ورغبة صادقة لإبراز أفكارهم لتصبح مشاريع قابلة للتنفيذ، ومجمل ما طرح من أفكار هي أفكار وحلول لخدمة المؤسسات والمجتمع والأفراد والبعض منها تشكل قيمة مضافة للسوق المحلي والبعض منها تكتسب قيمة مضافة على المستوى العالمي.
وأضاف: المسابقة في حد ذاتها تجربة مثيرة ورائعة وتضيف للمتسابق الكثير من الخبرات والتجارب الرائدة يصعب أن يجدها في أي مكان آخر، وهو تجمع هائل لأفكار مبدعة تستحق الوقوف معها لتصبح أكثر نضجا وقابلية للتطبيق، وكما ذكرنا أن المسابقة التي تحظى بدعم سام من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- هي مبادرة لأكبر تجمع أفكار يحدث في عمان، وهي بمثابة تجربة عالمية بصبغة محلية، ونتمنى لجميع الشباب المشاركين التوفيق، كما نهنئ من تأهل من الشباب للمرحلة الثانية، وندعو باقي الشباب إلى مواصلة إبداعاتهم والعمل على تطوير أفكارهم لتصبح واقعا ملموسا يستفاد منه.

منافسة قوية

وقال قيس بن راشد التوبي المشرف على البرنامج: لقد شهد البرنامج ولله الحمد منافسة قوية بين أكثر من 600 مشارك من الشباب العماني في تجربة ثرية كرست ما اكتسبه المشاركون من مهارات ومعارف في تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، وقدم المشاركون أفكارا بغرض تحويلها إلى مشاريع ناشئة مستقبلية، وبعد عرضهم لأفكارهم أمام محكمين ومقيمين تأهلت في البداية 200 فكرة، دخلت بعدها تلك الأفكار مرحلة الحسم النهائي أمام لجنة التحكيم في تسابق محموم لعرض الفكرة بصورة احترافية في محاولة لإقناع لجنة التحكيم التي اختارت بعد منافسة مثيرة وقوية ١٠٠ فكرة لتتأهل للمرحلة الثانية من البرنامج.
وأضاف «سباق الأفكار التقنية لشباب عمان» أقيم بدعم من مؤسسة جوجل «Google» العالمية في تجمع مثير بالأفكار الإبداعية حصل فيها المشاركون على تجربة متكاملة في تطوير الأفكار وطرحها للتنافس في السوق المحلي والإقليمي وحتى الدولي لتكون داعما للاقتصاد الوطني والازدهار المجتمعي، وتمحورت تلك الأفكار حول عدد من المجالات والقطاعات المهمة كقطاعات التعليم والصحة والسياحة والثروة السمكية والنفط والتعدين والاتصالات وغيرها، كما مزجت تلك الأفكار بين عدد من التقنيات المختلفة كتطبيقات الويب والهواتف الذكية، والواقع الافتراضي والواقع المعزز، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء، وغيرها.

المرحلة الثانية

يذكر أن رحلة التنافس كانت تجربة استثنائية حصل فيها المشاركون على توجيه ومساعدة أكثر من 100 موجه من السلطنة ودول العالم ممن يتمتعون بقدر عالٍ من الكفاءة والتجربة الطويلة في عالم الشركات التقنية الناشئة وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، حيث عمل الكثير من هؤلاء المقيمين والموجهين على مشاريعهم الخاصة، أو في شركات عالمية مرموقة.
وسيخضع المتأهلون من البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب للمرحلة الثانية والبالغ عددهم 100 إلى تجارب عالمية لتعزيز قدراتهم الفنية ومهاراتهم الريادية وكذلك تطوير أفكار مشاريعهم التقنية، وتحويلها إلى منتجات أو خدمات تخدم المجتمع والاقتصاد الوطني، وسيتم تنفيذ المرحلة الثانية في داخل السلطنة وخارجها في كل من سنغافورة وسويسرا ، بالتعاون مع نخبة من المؤسسات التعليمية المرموقة.