سفير السلطنة لدى الجزائر: اللجنة المشتركة تنجز عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين

حوار: أحمد بن سالم الفلاحي:

ثمن سعادة ناصر بن سيف الحوسني سفير السلطنة لدى المعتمد لدى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية مستوى العلاقات الأخوية القائمة بين سلطنة عمان والجمهورية الجزائرية، واصفا إياها أنها تعيش نموا مطردا في مختلف المجالات تحت ظل قيادة البلدين الشقيقين، ونوه إلى أن اللجنة المشتركة العمانية – الجزائرية قطعت شوطا متقدما من خلال التوقيع على عدد من الاتفاقيات تأخذ طريقها نحو التنفيذ حسب المراحل الزمنية المحددة لها، وأضاف أن هناك عددا من مذكرات التفاهم موقعة بين البلدين «شكلت أرضية قوية للتعاون والتبادل في قطاعات عدة»**.

ترتبط سلطنة عُمان مع الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بعلاقات أخوية متميزة، تتجاوز العلاقات الدبلوماسية المحدودة الى علاقات تتناول جوانب مختلفة: اقتصادية، وثقافية، وتاريخية. نود من سعادتكم التكرم بتناول هذه الجوانب، واستشراف سعادتكم لمستقبلها في ظل رعاية سامية كريمة من لدن المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، وفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة – حفظهما الله ورعاهما –
بالفعل، كما ذكرتم علاقة سلطنة عُمان بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة، علاقة أخوية راسخة وتاريخية، وتشمل جميع المجالات، ومنذ قيام العلاقات الدبلوماسية في العام 1973م وهي في تطور دائم، وما زالت مستمرة بفضل توجيهات قيادة البلدين الشقيقين، جلالة السلطان المعظم قابوس بن سعيد ، وفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة -حفظهما الله ورعاهما -، وحرصهما الدائم على الارتقاء بها بثبات إلى آفاق أرحب، وهذا ما يجعلنا نستشرف ونستبشر الازدهار الدائم لهذه الأخوة الوثيقة، خصوصا في ظل تقارب وجهات النظر في القضايا الدولية والإقليمية.

وتمثل اللجنة المشتركة العمانية الجزائرية بأبعادها المختلفة التي أنشئت في عام 1998م، أحد مكاسب هذه العلاقة بين البلدين الشقيقين، نود من سعادتكم إعطاء صورة واضحة لمستوى الإنجاز المتحقق للبلدين من أثر وجود هذه اللجنة؟ وما هو حجم الإنجاز المتحقق من تواصل اجتماعات هذه اللجنة؟

اللجنة المشتركة العُمانية – الجزائرية، خطوة مهمة تعززت عبرها شراكة البلدين على أرض الواقع، ومنذ تأسيسها تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المتعلقة بجوانب مختلفة، فبداية من 2002 دخلت حيز التنفيذ اتفاقيات عدة، نذكر منها «التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار» و«اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي»، و«اتفاقية التعاون العلمي والفني» و«اتفاقية تنظيم خدمات النقل الجوي» و«اتفاقية التعاون في مجال النقل البحري والموانئ».. وغيرها. إلى جانب مذكرات التفاهم التي شكلت أرضية قوية للتعاون والتبادل في قطاعات عدة مثل «الزراعة والثروة السمكية والصيد البحري»، ومجال «المواصفات والتقييس وضبط الجودة»، والمجال التكنولوجي وقطاعي الاتصالات والبريد مثل تلك الموقعة في 2015 بين هيئة تنظيم الاتصالات بالسلطنة وسلطة الضبط للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية بالجزائر، ومجال البيئة مثل حماية النباتات والحجر الصحي.
هذا دون أن نغفل مجالات أخرى واسعة، كالشؤون الدينية والصناعات التقليدية والحرف والتراث والثقافة والأرشيف والوثائق العامة، وأيضا الشباب والرياضة ومجال الإعلام.

في الجانب التعليمي نود معرفة عدد الطلبة العمانيين الدارسين في الجزائر، وما هو مستوى التعاون القائم بين البلدين لتعزيز هذا الجانب؟
الطلبة العمانيون الدارسون في الجزائر عددهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، لكن مع هذا هناك تنسيق دائم مع الجهات المختصة في هذا الجانب مثل وزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمعهد العالي للترجمة التابع لجامعة الدولة العربية، وهناك تبادل دائم في الملتقيات العلمية والبحثية التي تقام في البلدين.
وجود (الكتاب العماني) ضمن معرض الجزائر الدولي للكتاب، وكذلك (الكتاب الجزائري) في معرض مسقط الدولي للكتاب، يعد حضورا جميلا، وينظر إليه بشيء من الأهمية، حيث يلتقي كتاب المشرق العربي مع كتاب المغرب العربي، وهذا من شأنه أن يوجد نوعا من التعاطي المعرفي بين الكتاب في كلا البلدين، كيف تقيمون سعادتكم هذه المشاركات، وكيف تستشرفون أفق المشاركات القادمة لكلا الطرفين؟
هناك تنسيق وتبادل دائم سواء بالنسبة إلى المشاركات والتبادلات في الاحتفاليات الكبرى أو التبادل الثقافي والفكري بشكل عام، ومعرض الكتاب يُعد موعدا ثقافيا مميزا في كلا البلدين، لذلك فإن كلا من السلطنة والجزائر لا يتخلفان عن هذا الموعد، ويكون الحضور ملموسا على مستوى المشاركة والاهتمام الرسمي وحتى إقبال الحضور، وعمان تحرص على التواجد في هذه التظاهرة عبر مشاركة وزارتي التراث والثقافة والأوقاف والشؤون الدينية بشكل سنوي، وكذلك الجزائر.

قدرت قيمة الصادرات العُمانية للجزائر في عام 2015م، بـ (27) مليون ريال عُماني فقط – وفق بعض المصادر – وهذا يشير إلى ضعف التبادل التجاري بين البلدين، ومع مرور ثلاث سنوات حتى اليوم، هل هناك من منجز أكبر في هذا الجانب؟ وما هي معوقات هذا الضعف من وجهة نظر سعادتكم؟ وكيف يمكن تجاوزه في ظل علاقات تشهد نموا مطردا في مختلف المجالات بين البلدين؟
نعم، ربما لا تزال الأرقام متواضعة، لكن هناك جهودا كبيرة من قبل السلطات في البلدين لتعزيزها، وجاري التنسيق الدائم لتذليل الصعوبات التي تواجه رفع حجم المبادلات التجارية بينهما، وربما يأتي في مقدمتها مسألة المسافة التي تخلق تعقيدات أساسية في غياب خط شحن بحري مباشر، وهذه النقطة كانت وما زالت إحدى المواضيع الأساسية التي يناقشها المسؤولون بالبلدين كلما سمحت الفرصة للتغلب عليها.

 تُعد الجزائر «مركز استقطاب» للشمال الإفريقي عامة لموقعها الجغرافي المتوسط لدول شمال إفريقيا، ولذلك هي تمثل أهمية كبيرة لرجالات الأعمال في السلطنة لمختلف الأنشطة الاقتصادية: التجارية والصناعية، ما هو دور سفارة السلطنة في الجزائر لإيضاح هذه الصورة للمستثمرين العمانيين في السلطنة؟ وذات السؤال ينسحب للمستثمرين ورجال الأعمال في الجزائر لوجود الحاضنة الاستثمارية في السلطنة، خاصة اليوم بعد أن فتحت المنطقة الاقتصادية في الدقم أبوابها للاستثمار؟

 تعمل السفارة بشكل دائم على توضيح الفرص الاستثمارية المتوفرة في البلدين، وبشكل خاص في السلطنة، خصوصا في القطاعات الواسعة التي يمكن أن تشكل سوقا ثنائية مهمة.
بالنسبة للسلطنة التي تعد سوقا واعدا بكل ما تحمله من خصائص نجاح الاستثمار، نحن لا نفوت أية فرصة للتعريف بما يزخر به بلدنا في هذا المجال، لذلك اخترنا في العيد الوطني – المجيد – هذا العام، أن نركز رسالتنا عبر الإعلام عن البرنامج الوطني لتعزيز التنوع الاقتصادي والاستعداد لاستراتيجية الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» والمؤشرات الدولية التي تدعم هذه الرؤية بقوة.
كما كانت لنا العام الماضي فرصة مهمة بمشاركة غرفة تجارة وصناعة عمان، لتنظيم معرض المُنتجات العُمانية «أوبكس 2017م، الذي حضرته 70 شركة عمانية تعمل في القطاع الصناعي والبنكي ومجال الشحن والقطاع اللوجيستي، إلى جانب ما يُقارب 150 رجل أعمال للتعريف بمناخ الاستثمار الجيد للسلطنة، التي تجمعها واحدة من أهم الشراكات بالجزائر في قطاع الأمونيا (شركة بهوان والشركة الوطنية الجزائرية للمحروقات)، حيث يفوق الاستثمار مليار ومئتين مليون دولار.

المسافر على متن إحدى الخطوط الجوية لمختلف شركات الطيران، يجدها محققة لجدواها الاقتصادية في تسيير خطوطها إلى الجزائر – لكثرة المسافرين – فما هو الحال بالنسبة لتوجه شركة الطيران العماني لتسيير خطوطها إلى الجزائر، ومنها الى دول شمال إفريقيا ككل؟

على الرغم من وجود الإطار القانوني، الذي توفره اتفاقية تنظيم خدمات النقل الجوي، التي دخلت حيز التنفيذ منذ 2007 بين البلدين الشقيقين، إلا أن هذا الخط لم ير النور، لذلك أظن أن هذا السؤال يجب أن يوجه إلى الطيران العماني.

يلعب الرافد السياحي دورا مهما في تعزيز التنمية بشكل عام، والاقتصاد بشكل خاص؛ حيث تعول عليه الدول لرفد الخزينة العامة لمردوده الاقتصادي، هنا نسأل عن دور السفارة في إيضاح المقومات السياحية للسلطنة لدى السائح الجزائري؟ وما هو التنسيق القائم مع المعنيين في وزار السياحة لتفعيل هذا النشاط؟

كما سبق وأشرنا، نحن لا نفوت أي فرصة لتقديم الصورة المهمة لفرص التعاون الممكنة مع السلطنة، في أي مجال، وفي قطاع السياحة بوجه خاص، لذلك نظمت السفارة لقاء مع الوكالات السياحية في الجزائر، بمناسبة الإعلان عن الانطلاق في العمل بالتأشير الالكترونية، قدمنا خلاله أهم ملامح الاستراتيجية العُمانية 2016-2040، كما كان اللقاء فرصة مهمة للتعريف بالتنوع الثقافي والسياحي الذي يميز السلطنة، وكذا صادف الأمر الافتتاح التشغيلي لمطار مسقط الدولي الجديد فعرضنا فيلما على الحضور يبرز طاقاته الحديثة والكبيرة.

فكرة إقامة «أيام عُمانية» في الجزائر، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية في السلطنة، يُنظر إلى مردودها الثقافي والاجتماعي وحتى الفني والسياحي، بشيء من الأهمية، ولكونكم تترأسون البعثة الدبلوماسية في الجزائر، كيف تنظرون الى تبني تحقيق إقامة هذه الفعالية؟

 الاهتمام بالثقافة هو واحد من الخيارات الكبرى التي تجمع البلدين وتجعلهما أقرب، وهذا انعكس بشكل جلي في «ملتقى التواصل الثقافي العُماني – الجزائري»، الذي جاء بمبادرة من «نادي نزوى» و«جمعية التراث» الجزائرية، واحتضنته وزارة الثقافة الجزائرية بكثير من الاحتفاء بمباركة وزارة الشؤون الرياضية العُمانية وتنسيق سفارة السلطنة لدى الجزائر، وكان «جسر» فكري وثقافي بوصفه أساسا متينا لتبادل وجهات النظر في القضايا الثقافية والمعرفية والتواصل بين المثقفين والجامعيين في بلدينا، وعلى ضوئه استطعنا بالتنسيق مع المكتبة الوطنية الجزائرية، تخصيص فضاء للكتاب العماني باختلاف مشاربه، ليكون همزة وصل فكرية ومنصة معرفية للباحثين والراغبين في التعرف على ثقافة السلطنة وجذورها التاريخية والفكرية العميقة.