موفد الأمم المتحدة إلى اليمن يطالب بـ «نظام مراقبة» في أسرع وقت

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تسوية سياسية دائمة –

الامم المتحدة – صنعاء- عمان – (أ ف ب) –

دعا الموفد الخاص للأمم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث أمام مجلس الأمن إلى العمل سريعا على إنشاء «نظام مراقبة» في اليمن لمراقبة تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه الخميس بشأن مرفأ الحديدة حيث دارت مواجهات .
واندلعت الاشتباكات عند الأطراف الشرقية والجنوبية لمدينة الحديدة وهي الأولى منذ دخول اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل إليه في السويد حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الجمعة، حسبما أفاد اثنان من سكان المدينة.
وقد طالب غريفيث خلال اتصال بواسطة الفيديو من الأردن بـ«نظام مراقبة قوي وكفوء» مضيفا «ليس ضروريا فحسب بل هناك حاجة ماسة إليه وقد أبلغنا الطرفان انهما سيقبلان ذلك».
وتابع «ان السماح للأمم المتحدة بأن يكون لها دور رائد في الموانئ خطوة أولى حيوية، ونحن بحاجة إلى ان نرى ذلك في الأيام المقبلة».
ويجري حاليا إعداد مشروع قرار تناقشه دول الأمم المتحدة مع توقعات بإقراره الأسبوع المقبل.
وقال غريفيث «سيكون للأمم المتحدة دور قيادي للمساعدة في إدارة وتفتيش موانئ البحر الأحمر في الحديدة والصليف وراس عيسى».
وقال دبلوماسيون إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قد يقترح قريباً على مجلس الأمن آلية مراقبة للميناء ومدينة الحديدة تضم بين 30 إلى 40 مراقباً.
كما أوضح دبلوماسيون إنه ليس من المستبعد أن ترسل الدول بعض المراقبين على الأرض «في مهمة استطلاعية» قبل اتخاذ قرار رسمي. وذكر أحدهم كندا وهولندا كبلدان ممكنة.
وأعلنت الأمم المتحدة تعيين الجنرال الهولندي باتريك كاميرت قائداً للفريق الأممي للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار في الحديدة ضمن اتفاق ستوكهولم بين الأطراف اليمنية.
وقاد كاميرت (68 عاماً) قوة من حفظ السلام الأممية في الكونغو وتمكّن من نزع سلاح المتمرّدين هناك بين عامي 2005 و2007. وفي عام 2014، ترأّس الهولندي كاميرت، لجنة التحقيق في الهجمات الإسرائيلية على مرافق الأمم المتحدة في قطاع غزة. وفي 2016، ترأّس كاميرت، فريق أممي للتحقيق في أعمال العنف في جوبا، (عاصمة جنوب السودان).
وبعد محادثات دامت أسبوعا في بلدة ريمبو السويدية، عاد (الوفد المشترك) إلى صنعاء على متن طائرة كويتية، وسط استقبال حافل في مطار العاصمة الخاضعة لسيطرة (أنصار الله) منذ 2014.
وفي الرياض، أعربت السعودية التي تقود تحالفا عسكريا في اليمن منذ 2015، عن تأييدها للاتفاقات التي تم توصل إليها بين (أنصار الله) والحكومة المدعومة من المملكة، مؤكدة تأييدها للحل السياسي.
وقال جلال الرويشان عضو الوفد في مؤتمر صحفي «أردنا أن نثبت للعالم أنه كما أننا رجال مواجهة، فنحن رجال سلام أيضا»، مضيفا أن جولة المحادثات في السويد «وضعت أولى الخطوات الصحيحة على طريق السلام وعلى طريق معالجة الأوضاع الإنسانية».
وكانت الضمانات بعودة (أنصار الله) إلى صنعاء شرطا رئيسيا وضعه (أنصار الله) للمشاركة في المحادثات التي اختتمت الخميس.
وفي 2016، مُنع (أنصار الله) من العودة إلى صنعاء في أعقاب فشل محادثات في الكويت، ما اضطر أعضاء وفد (أنصار الله) للبقاء لأشهر عالقين في السلطنة .
وفشلت محاولة لعقد محادثات سلام في جنيف في سبتمبر الماضي بعدما لم يشارك (أنصار الله) لعدم حصولهم على ضمانات بالعودة إلى صنعاء. ورافق مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث (أنصار الله) إلى السويد على متن طائرة كويتية في الرابع من ديسمبر.
وكتب رئيس الوفد محمد عبد السلام على حسابه على تويتر الجمعة «الشكر والتقدير للمبعوث الأممي الى اليمن وسلطنة عمان ودولة الكويت ومملكة السويد في تسهيل وإنجاح» المشاورات.
وبدأت حرب اليمن في 2014، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها بعد سيطرة (أنصار الله) وحلفائهم على مناطق واسعة بينها صنعاء.
وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف، بينما تهدّد المجاعة نحو 14 مليونا من سكان اليمن.
وخلال محادثات السويد، توصّلت الحكومة اليمنية و(أنصار الله) إلى اتفاق لسحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر ومينائها الحيوي الذي تمر عبره غالبية المساعدات والمواد التجارية، ووقف إطلاق النار في المحافظة التي تشهد منذ أشهر مواجهات على جبهات عدة.
كما اتّفق طرفا النزاع على التفاهم حيال الوضع في مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها (أنصار الله)، وعلى تبادل نحو 15 ألف أسير، وعقد جولة محادثات جديدة الشهر المقبل لوضع أطر لسلام ينهي الحرب.
وقال جمال عامر عضو وفد (أنصار الله) لدى وصوله إلى مطار صنعاء لفرانس برس «ناقشنا كل المواضيع التي ذهبنا من أجلها تحت عنوان بناء الثقة ، بنية تقديم تنازلات»، مضيفا «سعينا قدر إمكاننا إلى عدم تعطيل ميناء الحديدة».
كما أوضح عضو آخر في الوفد هو يحيى نوري «نأمل أن تشهد الأيام المقبلة تنفيذ ما تم الاتفاق حوله، وان شاء الله تتحقّق نقلة نوعية تهيئ الثقة لخوض مفاوضات أكثر قدرة على معالجة القضايا العالقة».
ومن بين هذه القضايا موضوع مطار صنعاء الذي لم يتم التوصل إلى اتفاق حوله بعد.
وأعلنت الحكومة اليمنية خلال المحادثات أنّها عرضت على (أنصار الله) إعادة فتح المطار ولكن بشرط تحويله إلى مطار داخلي، على أن يكون في البلاد مطار دولي وحيد في عدن الخاضعة لسيطرتها، وهو ما يرفضه (أنصار الله). وقال نوري إن هذا الملف سيبحث مجددا في الأيام المقبلة.
وقوبلت الاتفاقات في السويد بترحيب من قبل السعودية والإمارات اللتين تقودان التحالف العسكري في اليمن، ومن قبل دول غربية ومنظمات انسانية.
وعبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية في بيان «عن الترحيب بما تم التوصل إليه من اتفاق»، مؤكدا ان «المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين ملتزمة بالوصول إلى الحل السياسي في اليمن بما يضمن أمنه واستقراره وسلامة أراضيه».
بدوره كتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على حسابه على «تويتر»، أن «الطريق لا تزال صعبة لكنه اختراق مهم سيجعل السلام ممكنا».
ورغم هشاشتها، أثارت الاتفاقات أملا في نفوس اليمنيين بانتهاء الحرب.
وقال محمد عطاف أحد سكان مدينة عدن لفرانس برس «نستبشر خيرا بأن يبدأ السلام وأن تتصافح الأطراف اليمنية. لا بد أن يشعروا بالمواطن اليمني الذي وصل إلى درجة اليأس». وتابع «لا بد من التعوّد على السلام، ونسيان ما مضى، وفتح صفحة جديدة».
ودعا الاتحاد الأوروبي كافة الأطراف اليمنية إلى الحفاظ على الزخم باستمرار المحادثات السياسية في بداية 2019، وأن تبقى ملتزمة بشكل كامل لتحقيق تسوية سياسية دائمة ومستدامة للصراع في اليمن وإحلال السلام الذي طال انتظاره لكل اليمنيين.
وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان صادر أمس عن الممثّلة العليا بالنيابة عن الاتحاد- تلقّت «عمان» نسخة منه- أنه «سيبقي على مشاركته في العمل الدبلوماسي القائم ضمن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للبناء على التقدم المحرز في ستوكهولم وللاستجابة للاحتياجات الإنسانية. ونبقى مستعدين للقيام بالجزئية الخاصة بنا في تنفيذ مخرجات المشاورات في ستوكهولم بالتنسيق الكامل مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث».
وقال «بعد سنوات من الجمود عانى فيها آلاف المدنيين من العواقب المدمّرة للصراع، سنحت فرصة للدبلوماسية في اليمن بانعقاد المشاورات الأخيرة في السويد بين ممثّلين عن الأطراف اليمنية تحت رعاية الأمم المتحدة. تعتبر اتفاقية وقف إطلاق النار في الحديدة مهمة على وجه التحديد. كما تشمل اتفاقية ستوكهولم عناصر حول تبادل السجناء وتفاهماً حول تعز».
واعتبر أن التقدّم المحرز في ستوكهولم «هو نتيجة المشاركة الجماعية للأطراف والمبعوث الخاص للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بأكمله. وسيكون الاهتمام والدعم المستمران من المجتمع الدولي، بما في ذلك رقابة الأمم المتحدة حول تنفيذه، أمراً بالغ الأهمية». ميدانيا : شنّ الطيران السعودي أمس «السبت» ثلاث غارات على مديرية بلاد الطعام بمحافظة ريمة «جنوب غرب صنعاء».
وأوضح مصدر محلّي أن الطيران استهدف بغارتين منطقة وادي كلابة في مديرية بلاد الطعام قتلت على إثرها طفلة ونفقت مواش، وغارة أخرى على منطقة عاتكة بعزلة بني حسن القريبة من عزلة العساكرة ووادي كلابة.
كما شنّ الطيران السعودي أربع غارات جوية استهدفت عددا من المناطق بمديريات محافظة صعدة «شمال اليمن».
وأوضح مصدر أمني أن الطيران السعودي شنّ غارتين على منطقة قهرة النص بمديرية سحار خلّفت أضراراً مادية في ممتلكات المواطنين.
وأشار المصدر أن الطيران شنّ غارة على منطقة آل علي بمديرية رازح وغارة أخرى على مديرية شذا الحدودية.