النمساوية: أوروبا معنيَّة جدا بما يجري في فرنسا

كتبت يومية «دي برس» النمساوية، أن تيار السترات الصفراء أجبر الرئيس الفرنسي على تقديم تنازلات قد تصل تكلفتها إلى حوالي العشرة مليارات يورو سنويا، وسيتم تمويلها بواسطة قروض عامة مستحدثة وجديدة. هذا يعني أنَّ الميزانية العامة الفرنسية ستصاب بعجز مالي يزيد عن المستوى المسموح به أوروبيا.
إن تنازلات الرئيس الفرنسي تتم اليوم على حساب الموجة التفاؤلية التي عمَّت أوروبا في الفترة الأخيرة، بخاصة من ناحية الاستقرار المبني على الإصلاح، في كافة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فمهما كانت النوايا الإصلاحية الهيكلية للمسؤولين الفرنسيين، لقد بات من المستحيل اليوم أن تباشر الحكومة الفرنسية بالإصلاحات التي كانت قد قررتها أو وضعتها في صلب قراراتها المستقبلية.
المشكلة أصبحت أبعد من الإطار الفرنسي الداخلي. أوروبا اليوم بأكملها معنية مباشرة بما يجري في فرنسا. لقد كان مشروع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يطمح بأن يثبّت فرنسا كدولة قوية ماليًا واقتصاديًا، بصادراتها، وزراعاتها، وصناعاتها، وتقدمها العلمي والتكنولوجي والصحي، والاجتماعي، وشركاتها ومؤسساتها العامة والخاصة، وقطاعها التعليمي بكل مراحله، وأراد جعل نسب البطالة متدنية والقدرة التنافسية قوية من أجل قدرات استثمارية قوية، كل هذا، بات اليوم يشبه الأمل الضائع، أو خيبة الأمل.
يجب أن يدرك الأوروبيون أيضا أن مشروع الرئيس الفرنسي الأساسي كان مشروعا أوروبيا بامتياز، مشروع أوروبا الموحدة القادرة على تحمُّل خروج بريطانيا من إطار وحدتها، وأوروبا القادرة على السير بالديمقراطية الليبيرالية وأوروبا القديرة في إطار كل المؤسسات الدولية، وأوروبا المتمكنة من مكافحة التغيُّر المناخي، لكن الآن يبدو أن الاهتمامات والأولويات تغيَّرت.