أنقرة تأمر باعتقال 267 يشتبه في صلتهم بجولن ورئيس الأركان يلتقي نظيره الأمريكي

ضمن عملية تطهير جديدة في صفوف الجيش التركي –  

اسطنبول – أنقرة – (وكالات) – ذكرت وسائل إعلام تركية رسمية أمس أن ممثلي الادعاء أمروا بالقبض على 267 شخصا، معظمهم جنود في الجيش وموظفون في قطاع صناعات الدفاع، للاشتباه في صلتهم برجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي تتهمه أنقرة بالتخطيط لمحاولة انقلاب في عام 2016.
وتمثل الأوامر تصعيدا في حملة مداهمات تستهدف أنصار كولن منذ محاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو تموز 2016 وسقط خلالها 250 قتيلا. وينفي كولن، الذي كان حليفا للرئيس رجب طيب أردوغان، أي دور له.
ومنذ محاولة الانقلاب، سجن أكثر من 77 ألفا إلى حين محاكمتهم ولا تزال عمليات الاعتقال واسعة. وأوقفت السلطات أو أقالت 150 ألفا من موظفي الحكومة والعاملين في الجيش.
وقال أردوغان أمس الأول إن تركيا ستطلق مبادرات جديدة في الخارج لقطع التمويل عن أنصار كولن.
وذكرت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء أن مكتب كبير المدعين سعى لاعتقال 219 من أفراد الجيش بينهم أربعة برتبة كولونيل وخمسة برتبة لفتنانت كولونيل وعشرة برتبة ميجر. وأضافت أن أكثر من نصف المشتبه بهم يحملون رتبة سارجنت.
وأضافت أن العملية تستند إلى تحقيقات بشأن اتصالات بين أعضاء في شبكة كولن.
وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة حريت أن عملية بدأت في الواحدة صباحا (2200 بتوقيت جرينتش) للقبض على المشتبه فيهم بموجب أمر من مكتب المدعي العام في اسطنبول.
وقالت الأناضول إن 48 آخرين يواجهون الاعتقال ضمن تحقيق يجريه الادعاء في أنقرة يستهدف موظفين في شركة لصناعات الدفاع يشتبه في أنهم يدعمون كولن. وهذا التحقيق أيضا مرتبط باتصالات جرت عبر هواتف عامة.
وانتقد حلفاء تركيا الغربيون الحملة، التي نفذت بشكل أساسي في ظل حالة طوارئ أعلنت بعد محاولة الانقلاب وظلت سارية حتى يوليو تموز الماضي.
ومنتقدو أردوغان يتهمونه باستخدام محاولة الانقلاب ذريعة لسحق المعارضة. وتقول السلطات التركية إن الإجراءات ضرورية للتصدي لأخطار على الأمن القومي.

مصالح مشتركة

على صعيد مختلف بحث رئيس الأركان التركي يشار جولر مع نظيره الأمريكي جوزيف دانفورد، في اتصال هاتفي، المصالح المشتركة بين البلدين، بما في ذلك نقاط المراقبة الأمريكية على الحدود التركية السورية.
وقال المتحدث باسم الأركان التركية باتريك رايدر، في بيان له، إن الاتصال تناول المصالح الأمنية المتبادلة بما في ذلك نقاط المراقبة الأمريكية التي أنشئت في الحدود الشمالية الشرقية لسوريا.
وأشار إلى أن تركيا والولايات المتحدة تتمتعان بعلاقة عسكرية قوية مستمرة من أعوام كحليفين محوريين في حلف شمال الأطلسي لافتا إلى أن رئيس الأركان الأمريكي جدد التزام واشنطن بجهود التنسيق مع تركيا من أجل تحقيق الاستقرار في شمال شرق سوريا.
جدير بالذكر أن هذا الاتصال الهاتفي يأتي بعد يومين من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزم بلاده إطلاق حملة عسكرية في غضون أيام لتخليص منطقة شرق الفرات في سوريا من منظمة حزب العمال الكردستاني -بي كا كا- المحظورة.

إصلاحات للانضمام للأوروبي

إلى ذلك يعد الاجتماع الخامس لمجموعة العمل المعنية بالإصلاح في سبيل الانضمام للاتحاد الأوروبي، الذي جرى في العاصمة أنقرة، الثلاثاء الماضي، دليلا واضحا على عزم وإصرار تركيا في المضي قدما في هذا الطريق.
وانعقد الاجتماع بالتنسيق مع رئاسة الاتحاد الأوروبي، وبمشاركة كل من وزير العدل التركي عبد الحميد غُل، والخارجية مولود تشاووش أوغلو، والخزانة والمالية براءت ألبيرق، والداخلية سليمان صويلو.
وتناول المشاركون في الاجتماع الخامس، القرارات المتخذة خلال الاجتماع السابق، والمرحلة التي تم التوصل إليها بخصوص تنفيذها.
كما لعبت اجتماعات المجموعة دورا هاما في إعداد مقترحات الإصلاحات السياسية، وآلية تطبيقها، فضلا عن تقييم مراحل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، والبحث بشأن تطلعات تركيا من الاتحاد الأوروبي.
وضمن إطار هذا الاجتماع، ستُعقد النسخة الثالثة من اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى مع الاتحاد الأوروبي، في شهر فبراير القادم.
وتم التأكيد خلال الاجتماع إصرار تركيا على المضي قدما بخصوص الإصلاحات، والإشارة إلى أنه تم قطع أشواط طويلة بشأن تحديث وثيقة استراتيجية إصلاح القضاء، وأنه من المزمع أن يتم الإعلان عن الوثيقة في شهر يناير المقبل.
من جهة أخرى، جرى خلال الاجتماع انتقاد تأخير تسديد الدفعات المالية المترتبة على الاتحاد الأوروبي لمساعدة اللاجئين السوريين، إلى جانب انتقاد قرار البرلمان الأوروبي في تجميد المساعدات المالية المقدمة للحكومة التركية ما قبل الانضمام للاتحاد الأوروبي (IPA).
وعقب الاجتماع، جرى نشر بيان مشترك، جاء فيه «ننتظر الوفاء بالتعهدات التي قطعها الاتحاد الأوروبي لتركيا على خلفية اتفاق 18 مارس 2016».
وضمن إطار هذا الاتفاق، أكد البيان على ضرورة إعادة إحياء مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد، وتسريع مفاوضات إلغاء تأشيرة دخول الأتراك للاتحاد، وتطبيق برنامج إعادة قبول اللاجئين، وتسريع المساعدات المالية للسوريين الموجودين بتركيا تحت الحماية المؤقتة.
وأكد البيان على أنه يجب أن تتم إدارة ملف الهجرة مع الأخذ في الاعتبار الوضع الإنساني، وعدم إدارتها بالاعتماد على المفهوم الأمني الصرف.
كما أشار البيان إلى ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بتعهداته بخصوص بدء مفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع تركيا، إذ جاء فيه «إن بدء المفاوضات في أسرع وقت ممكن سيصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي وتركيا على حد سواء».
وذكر البيان أن تركيا ترى في الميثاق الذي سيعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 ديسمبر الجاري، تحت عنوان «الاتفاقية الدولية بخصوص اللاجئين»، وثيقة مرجعية هامة لاتخاذ خطوات ملموسة فيما يتعلق بتشارك مسؤولية حمل اللاجئين، وأنها ستتابع عن كثب عملية تطبيقها.
وأشار إلى توصل تركيا مع الاتحاد الأوروبي في اجتماع لجنة توجيه الإمكانات المالية للاجئين الذي عقد ببروكسل في 30 نوفمبر إلى اتفاق مبدئي لتوزيع الدفعة الثانية من الدعم المالي للاجئين والبالغة 3 مليارات يورو، قائلا: «ننتظر البدء في توزيع هذه الدفعة في أسرع وقت ممكن».
وشدد البيان أن تركيا تهدف للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، ومستمرة بعزم في العمل لتحقيق هذا الهدف.
وأردف «ستستمر تركيا في العمل من أجل التوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي، رغم العرقلة السياسية لمفاوضات الانضمام».
وكان أعمال النسخة الأولى لاجتماع مجموعة العمل قد جرت بتاريخ 8 نوفمبر عام 2014، والثانية بتاريخ 20 فبرايرعام 2015، والثالثة بتاريخ 11 ديسمبر عام 2015، والرابعة بتاريخ 29 أغسطس 2018.