الأيام : هل ينهار الوضع في الضفة الغربية؟

في زاوية آراء كتب أشرف العجرمي مقالا بعنوان: هل ينهار الوضع في الضفة الغربية؟، جاء فيه:
قبل فترة تحدثت تقديرات لجيش الاحتلال الإسرائيلي عن قابلية انفجار الوضع في الضفة الغربية وإمكانية حدوث انهيار تام وفوضى، واليوم بعد حصول عمليات إطلاق نار ضد المستوطنين، وبعد تفاعل موضوع الضمان الاجتماعي تتعزز هذه الفرضية أكثر لدى الأوساط الإسرائيلية الأمنية. صحيح أن الكثير من القادة الإسرائيليين وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو يتهمون السلطة الوطنية الفلسطينية بالتقصير في منع تنفيذ عمليات عسكرية ضد الإسرائيليين، بل ويتهمونها بالتسبب في هذه العمليات نتيجة لما يسمونه «التحريض» الذي تقوم به مؤسسات السلطة ووسائل إعلامها والقادة الفلسطينيون، ولكن هناك جهات إسرائيلية في المقابل حذرت من تفاقم سوء الأوضاع في المناطق الفلسطينية على إثر السياستين الإسرائيلية والأمريكية، وإغلاق الباب تماما في وجه التسوية السياسية وإمكانية حصول أي اختراق في إطار الجمود بل والموات الذي تعاني منه العملية السياسية.
من الطبيعي ألا يقبل الشعب الفلسطيني استمرار الاحتلال وتواصل المشروع الاستيطاني الذي يهدد بصورة خطيرة إمكانية تحقيق السلام على قاعدة حل الدولتين، وخاصة إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو من عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين بصورة عادلة وفق القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية.
وفي كل يوم يذكرنا الإسرائيليون بأنه لا يوجد أمل في تحقيق السلام العادل، وأن ما يهمهم فقط هو مصادرة الأرض وتهويدها والاستيطان عليها، بدءًا من القدس المحتلة وحتى آخر بقعة في الضفة الغربية بما فيها في قلب المدن والتجمعات الفلسطينية، وهذا ما تثبته عمليات شراء الأراضي في القدس وكامل الضفة على السواء. ومن الطبيعي كذلك أن يبحث الفلسطينيون عن طريقة للتخلص من الاحتلال الذي لا يمكنهم التعايش معه وهو يهدد مستقبلهم ويدمر حاضرهم ويحولهم إلى مواطنين بلا حقوق. وعندما لا يجد الناس حلولًا لدى القيادات وصناع القرار الذين يقفون عاجزين عن وقف هذا المشروع الاستعماري المجرم والمدمر سيبحثون هم أنفسهم عن بدائل وخيارات نابعة من ظروفهم وفهمهم وإمكانياتهم، حتى لو كان بعضها لا ينسجم مع موقف القيادة ورغباتها. ولا يفيد إسرائيل كثيرًا إلقاء اللوم على السلطة الفلسطينية أو على أي طرف داخلي أو خارجي طالما بقي الاحتلال والقمع ومصادرة الحقوق، فعملية إضاعة الوقت أو محاولة كسب المزيد منه لاستكمال المشروع الاستيطاني هو سلاح ذو حدين، فهو من جانب يساعد اليمين الاستيطاني على تحقيق أقصى ما يمكن من نتائج في إطار زيادة عدد المستوطنين وعملية تهويد الضفة وخاصة مناطق (ج) والقدس المحتلة، ومن جهة أخرى هو يقود المنطقة إلى حالة من الصراع أكثر تعقيدًا وقسوة ودموية بعد فقدان الأمل في التوصل إلى حل يفضي إلى حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال الناجز، وعندما لا يصبح حل الدولتين قابلًا للتطبيق بفضل الوقائع التي تفرض بقوة الاحتلال على الأرض.
نحن في وضع تفقد فيه السلطة الوطنية والقيادات ثقة الجماهير وأي قدرة على التأثير فيها بسبب عدم القدرة على وضع حد للتدهور على كل المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا يظهر جليًا في كل استطلاعات الرأي التي أجريت في الأشهر والسنوات القليلة الماضية وخاصة في العام الحالي. وحتى الإنجازات التي تتحقق في الحلبة الدولية والأمم المتحدة على وجه الخصوص، وحصول قضيتنا على دعم دولي متجدد، لم يعد مقنعًا للناس بأن هذا هو المطلوب فعلًا، وهذا ما يمكن أن يساعدنا في وجه الاحتلال والاعتداء على أرضنا وحقوقنا.